?
 حفل إفطار جمعيه خطى للتنمية المجتمعية للاطفال الأيتام .. صور       خلال مأدبة السحور .. بدر بن عبدالله الحماد : الرياضة من مظاهر الرقي والتقدم التي تقاس بها حضارة الأمم       منتدى إرث للفن الإسلامي يختتم أعماله بمشاركة 200 قطعة أثرية       لكزس تتألق في شهر رمضان المبارك        السعودية تعلن استهداف إحدى منشآتها الحيوية       تحذيرات من خطر يهدد حياة 6 ملايين أمريكي         حقيقة سقوط طائرة في دبي       

دولة متسامحة أم معارض متقلّب .... بقلم : د . عودة أبو درويش

بقلم : د . عودة أبو درويش

عندما تمّ الاعلان عن تحويل معتقل الجفر الى مركز للتدريب المهني ، تم الطلب منّي بحكم الوظيفة أن أزور قضاء الجفر في تلك الأيّام . الآن لواء الجفر . وأن أكتب تقريرا حول الامكانيات المتاحة من أجل تحويل المعتقل ، السجن ، الى مكان يصلح لتدريب أبناء المنطقة على مهن يمكن أن يحصلوا بموجب شهاداتها على عمل . فرحت بذلك التكليف ، لأنّي سأزور السجن الذي سمعت عن صعوبة قضاء المحكوميّة فيه ، وأن جميع من يدخلوه منذ تأسيسه في عام 1953 ‘ من المحكومين الخطرين ، سواء كانوا من المجرمين أو المعارضين لسياسة الدولة الأردنيّة ، وخصوصا من دخله محكوما قبل عام 1989 ، عام التحوّل الديموقراطي في الأردن . تجوّلت في ساحات وعنابر السجن ، بعد أن سمح لي مديره ، وقرأت على أغلب الجدران ، أسماء لمساجين كثيرين بعضهم قضى محكوميته ومات قبل سنين عديدة . انبهرت من أنّ من بين الاسماء أحد الذين استلموا منصب محافظ معان ، وآخر وزيرا في وزارة أيّام الاحكام العرفيّة وغيرهم ممن استلم مناصب قياديّة في الحكومة . لاحظ المدير الذي كان يرافقني ذهولي ، وقال لا تستغرب ، انّ الدولة الاردنيّة راسخة ، وتعامل المعارضين بتسامح وخصوصا الذين لا يبقون على اعتقادهم بتغيير النظام ، أو يقنعوا أنفسهم أنّهم بقبولهم منصبا في الدولة ، يمكن أن يحققوا الأهداف التي عارضوا من أجلها ، وأنّهم مع مرور الأيّام يصبحوا جزءا من الحكومة ، وخادمين للدولة ، وبذلك يتحقق أشياء كثيرة ، منها بيان تسامح الدولة الاردنيّة ، وانكفاء من يقبل منصبا عن المطالبة بالأمور التي كان ينادي بها ، فينزل من عيون الناس . هذه الأيّام يتداول الناس أسماء لبعض معارضي الخارج ، غير المؤثّرين على أيّ من نواحي الحياة في الداخل ، وبعض معارضي الداخل الذين سيصبحون وبعضهم أصبح ، من ذوي المناصب الرفيعة التي ستنسيهم حتما مطالبهم ، ان كانت أصلا مطالب من أجل حياة الناس ، انّما هي طريقا للفت الانظار اليهم . ويتخّذون من معارضتهم الهزيلة جسرا للوصول الى مآربهم ، حتّى أن بعضهم ينسى أنّه يوما ما كان يرفع صوته مناديا بتغيير قوانين كان يعتبرها مجحفة بحقّ الناس ، وبعد أن يصبح مسؤولا ، مهما أو غير مهم ، تصبح تلك المطالب بالتغيير غير شرعيّة وغير دستوريّة . المعارض الذي يعيش في أمريكا أو دول أوروبا ، ويتحدّث هناك بصراحة وبنيّة سوء على الاردن وأهله ، ثمّ يأتي الى الوطن الأم رافعا راية أنّ الأردن قيادة وحكومة وشعبا ، متسامحين وينسون الاساءة بسرعة ، أرجوا الله أن لا يكون موعودا بمنصب سياسي يصبح بعده من المنادين بمحق المعارضة التي تسمّي نفسها معارضة خارجيّة ، والتي ترفع شعارات بسقف عال ، تصل الى المناداة بقلب نظام الحكم أو تغييره . نعود الى معتقل الجفر . كم تمنيّت أن يكون مكانا لتطوير البادية الجنوبيّة ، أو ما شابه ذلك ، الّا أنّه تمّ صرف مبالغ كبيرة من أجل ترميمه وتغيير صفته وتحويله الى مركز للتدريب المهني ، ولم ينجح ذلك ، مثل كثير من المشاريع الفاشلة . لقد أصبح خاويا لا تسمع فيه الّا صوت الرياح الصحراوية ، وتحلّق في أرجائه أرواح من كان مسجونا فيه من المعارضين الذين لم يغيّروا معتقدهم وماتوا على ذلك .





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: