?
 طلبة نادي " سند " في جامعة عمان الأهلية ينظمون يوما للفحوصات المخبرية المجانية       السلطات السودانية تقرر وقف صدور صحيفة جهاز المخابرات        إسرائيل تعترف بإعاقة 817 جندي في حرب غزة        عبد المهدي: نرفض إهانة أعلام وصور زعماء دول لنا معها علاقات        الداخلية السورية تعلن القبض على قاتل قريبتين للأسد       مصرية تقتل زوجها بعد تصويرها أثناء معاشرتها جنسيًا .. و حفلة "جنس جماعي" بالمغرب والأمن يضبط المتورطين       السيسي يؤكد حاجة الأمم المتحدة للتطور من أجل مواجهة التحديات      

"بترول" الأردن الحقيقي .... بقلم : اخلاص القاضي

بقلم : اخلاص القاضي

صدفة، جمعتني وعدد من الشخصيات السياسية البارزة في المشهد العراقي في أحد مطاعم عمان العريقة "التي أرتادها مرة كل عقد"!، ودار بيني وبينهم الحديث حول حاضر الأمة وما ينتظرها من سيناريوهات مغلفة بالخطر حيناً، وبمراوحة الوضع القائم المحكوم بالجيوسياسة، وباللعبة الدولية، وبتخاصم الأضداد، وتقاسم النفوذ والاصطفاف بمحاور، لم ولن تجلب على المنطقة الإ المزيد من التشنج وغياب العقلانية، وتكريس التبعية وضمان انتعاش سوق السلاح والسيطرة على خطوط انتاج النفط، ما علينا!

كل هذا وضعته بصوب، حين شد انتباهي أهم فكرة لم أسمعها منذ زمن حتى من اصحاب "الدار"، وكانت رداً على سؤال لشخصية مهمة في العراق: لماذا تسكن الاردن وأنت قادر على التملك والسكن في أهم عواصم القرار حيث تحوز على جنسية أجنبية أيضاً؟ كان رده بمنتهى العروبية والأصالة، قالها بكل ثقة، إنه "بترول الاردن"، استغربت بداية، ولكني تداركت، حين أوضح فكرته بشكل مباشر، فقال: للاردن وبالاردن ميزة لا يعرفها الإ من عانى، الإ من خبر اصوات الرصاص والخوف من القنص والخطف والذبح، إلا من اختبر غياب السكينة، تلك الميزة هي الأمن والإستقرار، هي صلابة الموقف ورباطة الجأش، هي التفاف الاردنيين حول قيادتهم الحكيمة، هي الاختلاف الحضاري الذي نراه في شوارع عمان بالتظاهر المسؤول، هي تلك التوليفة العروبية من اردني وفلسطيني وسوري ولبناني وعراقي وغيرهم، على أرض حملتهم على أكف الأصالة والإستقبال اللائق بمعزل عن كونهم من اللاجئين أو من المستثمرين.

حقيقة، استوقفتني كلماته الصادقة، وكم تمنيت أن يكون بث كلامه على الهواء مباشرة، أو "لايف" بتقنيات "السوشيال ميديا"، كم نحن بحاجة لتذكر أهمية الاستقرار والأمن، كم نملك ثروة غالية هي عماد النهضة والاستثمار والجذب السياحي ورؤوس الاموال، وتكريس خريطة المملكة الاقتصادية والحضارية والتاريخية والسياسية والثقافية على محاور ونقاط العالم بأسره.

بعد ذلك، عادت شخصية ثانية لتأكيد ذلك بحب وصدق، قالها بكل ثقة: استطيع أن استثمر في أوروبا، ولكن للاردن نكهة خاصة مع "بترولها" الدائم، نكهة ممزوجة بالعروبة بقربها من القدس والشام وبغداد، هي نقطة اتصال وتواصل، تستطيع بالاردن أن تحقق كل ما تصبو إليه، فقط لانك تنام وتستيقظ وأنت آمن في ذاتك ومالك ومسكنك ومعيشتك.

للصراحة، ذهب تفكيري في صفنة للحظات، وتركتهم يتحدثون بهذه الروحية، وتعمقت فيما يقولونه، مع أني أعرفه جيداً، ولكن أن اسمعه من مقيمين خبروا معنى وويلات الحرب وعدم الاستقرار، فهذا يعني لي الكثير، يعني أننا احياناً وفي لجة العوز والفقر والحاجة واحساسنا بغياب العدالة في مكامن معينة خاصة لجهة مكافحة الفساد وتباطؤ مسيرة الاصلاح على أهمية ما انجز فيها، أقول احياناً ننسى جلال تلك الميزة" الاستقرار"، ونعتبرها من الأمور العادية كتحصيل حاصل، كالذي يعتاد على جمالية مشهد، فيتحول مع الزمن إلى أقل من عادي، أو يذوب في زحمة الاولويات والهموم.

ورغم كل ما يعاني منه الأردن إقتصادياً واجتماعياً، نعم اردننا بألف خير، ونراه أروع في عيونهم، وهو في عيوننا كذلك ولكننا اعتدنا فكرة وقيمة الاستقرار واهمية الامن، ولم نختبر عكسهما والحمدلله، "بمعزل عن أي أحداث ماضية"، والاستقرار لم يكن ليتكرس لولا حب الاردنيين من كل الاطياف والاصول والمنابت لوطنهم واخلاصهم له، لم يكن ليمنهج لولا اعتدال ووسطية الهاشميين وتواضعهم وحكمتهم وذكائهم في فهم الصورة المحلية والاقليمية والدولية، وتجنيب الاردن "سود البيارق"، وعسكرة الديمقراطية، وبطش القبضة الامنية.

لم اسمع مصطلح "الأمن الناعم" الإ في الاردن، كانت تلك لعبة لفظية نفسية ذكية، في وقت هُزت به اركان الأمن في المحيط القريب، وربما كان الأمن في الباطن وفي حينها اخشن مما نتصور، ولكنه نجح في الحفاظ على صورة الاردن شكلاً ومضموناً، قوياً آمناً مستقراً عزيزاً كريماً حتى لو "جاع".

وفي هذا المقام، "وعلى سيرة الأمن الناعم" لا تغيب عن ذهني صورة الباشا حسين هزاع المجالي حينذاك، التي الصورة التي تذكرني بمواقف الرجال الرجال، بهيبة المسؤول الوطني الذي لا يساوم على ذرة تراب، وهو يوضح كمسؤول أمني وسياسي بعض الاحداث، ويشير إلى أن ابناءنا في مرتبات الأمن العام "ما روحوا على بيوتهم من اشهر" اتذكر وقتها انني بكيت، لان جيشنا وامننا الباسل تمكن وكالعادة من تعزيز الاستقرار، ودفع اثماناَ باهظة من روحه ودمه ووقته في واجب الوفاء للامة والارض والنظام.

بكيت، لاننا في بلد ولا اجمل، ولا اروع، ولأن جيشنا وأمننا من الأحرى أن لا "يروح يشوف أهله" حين تكون المعركة مع العدو الخارجي، على أهمية تعزيز الأمن الداخلي والجبهة الوطنية التي لم يتوان لحظة عن الحفاظ عليهما.

أدرك تماماً أهمية التظاهر الوطني، والتعبير عن الرأي والهموم وإطلاق الصرخات لإحقاق الحق وتكريس العدالة، ومعالجة الملفات العالقة، وتسريع مسيرة الاصلاح، ومعافبة كل من تسول له نفسه سرقة المال العام، وكما أدرك ضرورة مكافحة الترهل والفساد الاداري، وعلى الدولة بكل اجهزتها التقاط اللحظة وعدم إضاعة "فرصتنا الأخيرة" في السلام الداخلي، في تكريس التنقيب عن "بترول الأردن"، وعن الإستقرار والأمن، و تكريس الحوكمة والمحاسبة وتعزيز دولة المؤسسات والقانون عبر احقاق الحق لعامل الوطن قبل رئيس الحكومة، حتى تتساوى الحقوق والواجبات على اسس المواطنة وليس على مقاييس الحسب والنسب والمحسوبية و"شيلني لأشيلك".

ارتفع مؤشر بورصة "بترول الأردن" في عيونهم، في موازاة محيط ملتهب وحروب عبثية لم تترك الإ الدمار.

وارتفعت بورصة"بترول الأردن" لاننا دولة عصرية وحضارية واصيلة تتوارث الحكمة والذكاء فعلاً وليس قولاً.

أيها المعنيون، حافظوا على "بترول الأردن"، عبر التشديد على وجود مشتقاته من محاسبة ومكاشفة وانماء وإصلاح، ثم التركيز الفعلي على الكشف عن البترول الاصلي، فلا يعقل أن نكون ضمن منطقة جغرافية تحتضن بطونها الذهب الاسود ونحن "بطوننا خاوية"، وحتى ذلك الحين، نرفع القبعات لكل من شرب من مياه الأردن ولم يرمِ بها الحجارة ولم يعكر صفوها ونقاءها.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: