?
 فاعليات رسمية وشعبية تطالب باستئناف الدراسة وعودة الطلبة لمدارسهم       اختيار الزميلة زبيدة حمادنه مشرف عام لملتقى رواد ومواهب       وزير الخارجية الأردني وملادينوف يستعرضان التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية       قرار جديد بشأن رسوم العمالة الوافدة في السعودية       الجبير: "هجوم أرامكو" تم بأسلحة إيرانية       بيلوسي تعارض بشدة أي تحرك عسكري ضد إيران       أم تقتل ابنتها في بريطانيا بـ"زر الغضب" على فيسبوك      

في الخوف والحب .... بقلم : السعد المنهالي

بقلم : السعد المنهالي

الخوف أسوأ المشاعر الإنسانية الطبيعية.. وهو وراء كل ممارسات البشر غير السوية. يكذب بعضهم خوفاً على نفسه من العقوبة، يسرق آخرون خوفاً من الحاجة والفقر، يحقد هذا خوفاً من تميز الآخر عليه. يتسلط ذاك خوفاً على نفوذه ومكانته بين الآخرين، ويغتر ذاك خوفاً من الاستخفاف به، يتصرفون بأنانية خوفاً من الفقد.. وهكذا. المثير أيضاً، أن الخوف وراء معظم التصرفات الإنسانية الخيرة، نحب لأننا نخاف الوحدة، نتعاون مع الآخرين لأننا نخاف ألا نستطيع وحدنا إنجاز الأشياء، لا نقوم بأشياء سيئة خوفاً من نقد الآخرين.. وقس على ذلك.

ورغم كل ذلك يعد الخوف ركناً أساسياً لاستمرار جنسنا البشري والحفاظ على نوعنا وسلامة أجسادنا. فحسب العلم، فإن بقاء الكائن البشري طوال تلك العصور يعود في سببه الرئيس إلى خوف الإنسان على حياته، ‏ونتيجة لذلك -وعبر أجيال وأجيال- طوع بيئته وظروفه بشكل أفضل ليتمكن من العيش والاستمرار. فقد خاف الإنسان باستمرار من التغيرات الطبيعية، فهرب من مناطق البراكين وطوع بيئة الزلازل وتفادى حدوث الفيضانات خوفاً على سلامة بدنه. وليس هذا فحسب، بل ورَّث جينة الحذر لأبنائه، لتصبح صفة طبيعية لا يلزمها المرور بتجربة كاملة لاستدعائها، فغالباً يكفي أن يرى الطفل ناراً مشتعلة ليتردد قبل الاقتراب منها.

في الحرب أيضاً، للخوف صولات وجولات. في كتاب 33 استراتيجية للحرب، يذكر «روبرت غرين» في آخر كتابه وهي بالمناسبة رقم (33) رد الفعل المتسلسل. يدعو فيها إلى شل إرادة الخصم، ومنعه من فرص المقاومة، وتدمير قدرته على التخطيط الاستراتيجي، وذلك عبر إثارة خوفه. فلنتخيل قدرة الخوف على فعل كل هذا في أي حرب من دون تحريك جندي واحد! يقول «غرين» إن للخوف وانتشار الذعر قدرة على خلق أكبر قدر ممكن من الفوضى، واستفزاز العدو، ودفعه للقيام بردات فعل بائسة تضعفه وتُسهل عملية اقتناصه.

بالفعل، للخوف قدرات هائلة في تحريك أمور لا يمكن لنا تخيلها. وعلى ما يبدو، أن البشر، وخصوصاً في عصرنا الحالي المشبع بالماديات، لا يتوقفون كثيراً أمام هذه الطبيعة النفسية، ويعبرون عليها غير مبالين بأهميتها في كشف وتحريك كثير من طباعنا وسلوكياتنا. ولذلك، تعد العقلانية والتريث خط دفاع أول في أي معركة، سواء كانت معركة مع المحيط الطبيعي أو الأسري أو الوظيفي.. بل وحتى في علاقات الحب. عندما نخاف (لأن ذلك يجب أن يحدث) علينا أن نبرمج أنفسنا بأن لا نهلع ونذعر، فلو حدث ذلك سنصبح سهلي الاختراق وبالتالي التدمير. وهذه البرمجة ليست وقتية في زمن حدوث التهديد، إنما في سلوك طويل يقدمه الإنسان لنفسه، ليكون مستعداً للفقد من دون خسارة والهجر من دون وحدة والخذلان من دون ألم.عن(الاتحاد) الاماراتية





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: