?
 شركة طيران جديدة منخفضة التكلفة في دولة الإمارات باتفاق بين "الاتحاد للطيران" و"العربية للطيران"        مجلس الأمن الدولي "قلق" من هروب "الدواعش" من سوريا       ترامب: الوضع على الحدود التركية السورية "ممتاز" بالنسبة لنا       عاهل المغرب يصدر عفوا عن صحافية حكم عليها بتهمة الإجهاض غير القانوني       صادم.. أفريقي يخفي ماعزا مسلوخة تحت ملابسه لإطعام أولاده       وزير التخطيط الأردني يشارك في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي       مجلس الوزراء يقرّ تعديلات على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين      

نقابة المعلمين شلّت تفكير المجتمع وحققت الفشل .... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

لا يمكننا القفز عن حقائق تتمثل في أن نسبة لا بأس بها من المعلمين تقصر في واجباتها، وأن كثيراً من المعلمين يمتهنون مهناً أخرى، وأن عدداً لا بأس به من المعلمين يمارس التدريس الخصوصي.

بالتأكيد ضرورة رفعِ الاهتمامِ بالمعلم ونحنُ معه وليس ضده ولكنَ ثقافةَ الاعتصام لا تتناسبُ وقدرات ومقدرات الوطن".

وهنا  نطرح التساؤل التالي : هل يحق لك يا نقابة المعلمين دون مسوغ شرعي أن توجهي أوامرك بالإضراب الذي هو إضرار بالحلقة التعليمية التي إذا انقطعت ففي موازين سيئات من ستكون توابعها؟.

رسالة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز السبت لنقابة المعلمين "خطوة إيجابية ومهمة باتجاه تجاوز الوضع الراهن، بما تضمنته من استجابة لتوجه تعميم المسار المهني وربط العلاوة بالأداء والإنجاز، والجلوس غير المشروط على طاولة الحوار" ، مؤكداً في رسالته إلى الأسرة التربوية "أننا جميعنا مع المعلم في خندق الوطن تحت قيادة جلالة الملك، وجبهتنا الداخلية أنتم (المعلمون) صمام أمان لها".

ونتفق مع مطالب رئيس الوز راء بأنه "آن الأوان أن يعود الطلبة لمقاعد الدراسة والمعلم لأداء رسالته السامية، لكي يطمئن أولياء الأمور على فلذات أكبادهم، وأن نجلس على طاولة الحوار لخدمة المعلم والطالب والارتقاء بالمسيرة التعليمية، لما فيه خير الوطن وأجيال المستقبل".

من هنا حينما يخلي الآخرون مواقعهم، يتقدم آخرون لملء الفراغ، قوى المجتمع المدني من أحزاب ونقابات ونواب وغيرها تحولت إلى مشاريع شخصية، في ظل سيادة مقاربة الخلاص الفردي، وغياب الحد الأدنى من ترجمات الخلاص الجماعي."كل شاة معلقة بعرقوبها".

مناسبة هذا أن المعلمين، وهم الجيش الثاني، نفذوا اعتصاما حظي برأي عام "كفر" بكل شيء.

ان ما افرزه الاعتصام إثارة الرأي العام ضد النقابة ، ولم يعد لون سياسي محدد يزعم أنه وراء الاعتصام، ومن غير الممكن قدرة اي طرف على سرقة جهد المعلمين.

و تعود نقابة المعلمين إلى واجهة الأحداث، فتتصدر أحاديث الصالونات السياسية، ومقالات الكتّاب، والحوارات الإعلامية عبر الفضائيات، لا بسبب خطتهم الاستراتيجية بإصلاح العملية التعليمية، والمشاركة في رفع كفاية المعلمين، بل بسبب الإضراب الذي بدأ في بداية العام الدراسي شرطا لتحصيل علاوة 50 %.

ولتعترف النقابة أنها شلّت تفكير المجتمع، واختصرت أزمات البلاد في أزمة حصولها على العلاوة، وهي تعرف جيدا استحالة تحقيقها بالصيغة التي طرحتها، فمن أين تستطيع الدولة تأمين زيادة 200 دينار على راتب كل معلم، ونحن نعرف أن رواتب الموظفين والمتقاعدين تُدبّر شهريا بصعوبة بالغة، وفي بعض الأحيان يحصلون على دفعات مقدما من الضرائب غير المستحقة من الشركات الكبرى.

ولتعترف النقابة أن مشهد المقاعد الفارغة من طلابها، ثقيل على النفس، وجلوس الطلبة على قارعة الشارع محزن جدا، وحتى لو قام المعلمون بدهن جميع مرافق مدارس المملكة وشوارعها فلا أحد يفرح ويشكرهم على ذلك، لأننا نريدهم معلمين للطلاب في الصفوف الدراسية، لا "معلمي دهان".

من الظلم الهجوم على فكرة تسييس العمل النقابي، من خلال ما تقوم به قيادة نقابة المعلمين "الإخوانية"، لأن تسييس المهنة لا يعني بالضرورة نقل مهمات الأحزاب إلى قيادة النقابات، ولا يعني تقديم الاضرابات على أولويات المهنة الرئيسية، بل يعني استخدام الخلفية السياسية لتعظيم العمل المهني، ويعني أكثر وضع القضايا الرئيسية في المهنة في المرتبة الأولى من الأولويات.

بهدوء.. وليس هجوما على نقابة المعلمين، فلو كانت أولوية عمل النقابة منذ اللحظة التي أنشئت قبل ثماني سنوات التوقف بجدية إزاء إصلاح العملية التعليمية، وإعادة النظر في المناهج التي دمرت التعليم، ورفع كفاية المعلم المهنية، فهي بكل الأحوال المسؤول الأول والأخير عن وجود مدارس ثانوية لم ينجح فيها أحد، وهي المسؤول عن طلاب الثانوية الذين لا يجيدون القراءة والكتابة.

عندما تضع قيادة النقابة على سلّم أولوياتها التجارة، والاهتمام باستثمارات أموال النقابة وتضخيمها، على حساب التعليم ومهنية المعلم، فاقرأ السلام على سنوات النضال الطوال التي رفعت فيها الأحزاب السياسية وقوى المجتمع الحية ضرورة وجود نقابة للمعلمين.

وعندما تُغلّب قيادة النقابة انتماءات عناصرها الحزبية على حساب مصالح المعلمين جميعا، ومصالح الطلاب وأولياء الأمور خصوصًا، ويهتمون بقوائم الفائزين بقرعة الحج، على حساب رفع كفاية المعلم، فإن مبررات مطالبة بعضهم بحل النقابة قد تلقى رواجا لدى المسؤولين.

لو دعت قيادة النقابة إلى مؤتمر تربوي عام لإصلاح العملية التعليمية، يشارك فيه مختصون وخبراء وطلاب وأولياء أمور والجهات المعنية بالعملية التعليمية، وبعد ذلك تدعو للإضراب بعيدا عن استغلال الطلبة واهلهم، فإن حقوقهم المطلبية المحقة تأخذ مساندة الجميع.

نحتاج في هذه اللحظات للاحتكام إلى العقل والممكن من قبل الحكومة أولا والنقابة ثانيا، أما شعار "الحل بالحل" عند الحكومة، وشعار "بدنا الخمسين من مئة ودونها الروح" عند النقابة، فهذه ليست أدوات حكمة وعقل بل أدوات دمار وعصيان.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: