?
 شركة طيران جديدة منخفضة التكلفة في دولة الإمارات باتفاق بين "الاتحاد للطيران" و"العربية للطيران"        مجلس الأمن الدولي "قلق" من هروب "الدواعش" من سوريا       ترامب: الوضع على الحدود التركية السورية "ممتاز" بالنسبة لنا       عاهل المغرب يصدر عفوا عن صحافية حكم عليها بتهمة الإجهاض غير القانوني       صادم.. أفريقي يخفي ماعزا مسلوخة تحت ملابسه لإطعام أولاده       وزير التخطيط الأردني يشارك في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي       مجلس الوزراء يقرّ تعديلات على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين      

أحلام والتر الصغير .... بقلم : فضيلة الفاروق

بقلم : فضيلة الفاروق

هاجر مزارع ذو أصول إيرلاندية إلى أميركا، والتقى شابة ذات أصول ألمانية تعمل كمُدَرّسة، تزوجا سنة 1888 في مدينة أركون بفلوريدا وأنجبا خمسة أطفال أذكياء، من بينهم الصبي والتر الذي ولد سنة 1901.

يصعب على أبناء المدن الحديثة أن يتخيلوا طفولة هذا الصبي الحالم مع أخوته، وهم يركضون في مزرعة شاسعة، وينتظرون مرور القطار الذي يقوده عمهم مارك ليلوح لهم مطلقاً صافرة قطاره..

يصعب أن يتخيلوا حجم الفرح الذي لا يحده شيء، سوى منظر الحقول والسماء الجميلة والطبيعة التي تزخر بكل أنواع الطيور والفراشات والألوان والأصوات..

تسع سنوات جميلة في تلك الجنة كانت كافية لتبني مخيلة عظيمة لرجل عظيم، جعلته يُشَيِّد فيما بعد صرحاً سينمائياً وسياحياً أميركياً لا مثيل له، اسمه «عالم ديزني»، إذ كان ذلك الصبي والتر إلياس ديزني الذي تغيرت حياته بعد مرض والده وبيعه المزرعة، بحيث نقلته الأقدار للقاء صديق العمر والتر فايفر، ليضع قدميه على بداية طريق المسرح والفن.

عاش طفولة شاقة جداً، فقد عمل هو وأخوه لمساعدة والدهما، وصارعا التعب والفشل الدراسي معاً، وهذه حكاية طويلة يصعب اختصارها، لكنها متوفرة في مواقع كثيرة ويمكن الاطلاع عليها من باب المعرفة.

الغريب في حكاية والتر هو أحلام يقظته التي تأتي هروباً من التعب وقلة النوم، إذ كثيراً ما ينام في صف الدراسة، ويسهو محلقاً بعيداً عن كل ما يحدث حوله، لكن أحلامه تلك هي نفسها التي قادته ليلجأ للمسرح ولورشات الرسوم المتحرّكة، لكن أجمل ما حدث له فعلاً هو إنجازه «مدينة ديزني» ليس من أجل جمع المال، بل فقط ليقضي أوقاتاً سعيدة مع بناته، فقد انزعج من أن لا أماكن مخصصة للأطفال مع أسرهم، فجرّته أحلام يقظته المعهودة إلى تصور مكان تتوفر فيه تسالٍ للأطفال وللكبار معاً، فكّر في كل التفاصيل التي يمكن أن تخطر على بال رجل يخطط لبناء بيت ثانٍ له، لكنّه شبيه ببيوت القصص التي تأثر بها، فقد كان الأدبُ المؤسسَ الأول لتلك القلاع الوهمية في رأسه. وشيء واحد دفعه ليجعلها حقيقة ملموسة وهو سؤاله المستمر «لماذا وجدت الأحلام؟ وإن لم تكن لها فائدة فلماذا زرعها الله في رؤوسنا؟» وفق قاعدته الذهبية تلك تخيّل كل الأشياء التي تمناها وحلم بها، وغامر بالقليل الذي يملك، واندفع لتحقيقها حتى تحوّلت أحلامه إلى إمبراطورية أميركية تحقق أرباحاً تفوق الخيال سنوياً.

خلاصة القول: ليس عيباً أن يحلم أطفالنا، العيب أن نطفئ أحلامهم باكراً، ونجبرهم على عيش حياة كاملة في العتمة.عن(الرياض) السعودية





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: