?
 الملك يوجه بتوسعة مستشفى التوتنجي وتزويده بالاجهزة وسد نقص الاطباء .. صور       تجمع الأدب والأبداع ينظم مشغله الأبداعي الخامس .. صور       ابن زايد يودع السيسي... وبيان مشترك بين مصر والإمارات       تكليف رئيس الوزراء الكويتي المستقيل بتشكيل حكومة جديدة        مصارف لبنان تواصل الإغلاق الجمعة للمطالبة بتدابير أمنية       بيلوسي: ترامب اعترف بالرشوة       "خيانة".. و"فيديوهات جنسية".. و اعترافات صادمة من زوجة المتهم بقتل شقيقه الأكبر .. و زوجة تستغيث من بطش زوجها      

القناع اللامع .... بقلم : منال بوشتاتي

بقلم : منال بوشتاتي

مقتطف من مذكرات القناع اللامع الفصل الثاني ما الفرق بين الإنسان الواعي واللاواعي ؟ هل معنى ذلك أن الأول مثقف أوبالأحرى متعلم بينما الثاني جاهل لايدرك إحدى هذه العلوم الدينية والفلسفية والتاريخية والعلمية إلخ أم أنه إنسان لايدرك فلسفة الحياة ؟ فإذا كان لايدرك فلسفة غالبية الناس إذا لا يعطي مساحة لنفسه للإجابة عن تساؤلاته الذاتية التي توجه فكره إلى الاتجاه الصحيح ، فالإنسان بطبعه يتساءل وبين السؤال والإجابة يمضي في طريق الحقيقة والذي لايشك في الأشياء الغامضة ولايبحث عن أجوبة دقيقة إنسان اختار بلا شعور أن يكون وسيلة تحقق غايات الآخرين . إن مايميز الإنسان حسب فلسفة هيجل هو كون وجوده مزدوجا فهو يوجد مثلما توجد الكائنات الحية الأخرى ولكنه يوجد من أجل ذاته أي باعتباره إنسانا مفكرا وواعيا قادرا على تأمل ذاته لمعرفتها وإدراك خصوصيتها وقادرا على الدخول في علاقة مع أشياء العالم الخارجي من أجل تحويلها وفي ظل هذا التأمل الجوهري تساءلت كثيرا عن الفرق بين العقل الصغير والراقي؟ أوبالأحرى الواعي واللاواعي وبناء على هذه التساؤلات أدركت أن العقل الصغير يسجد للمظاهر بلا شعور ويقدس الألقاب إذ لافرق عنده بين عمل وآخر إلا بجودة الإعلان بل لايكلف نفسه ليغوص في حقيقة تلك الألقاب اللامعة ، وهذا شيء نراه حتى عند بعض الصحفيين الذين لايحققون في جذور جل الألقاب المفاجئة التي لاتعادل كم الرصيد المتوج ولاحتى المضمون. هنا أتحدث عن مختلف بعض الألقاب بما فيها ملكة الجمال وسفير (ة) السلام وسيد (ة) الشعراء والحنجرة الماسية وأسطورة السينما وووو إلخ فإذا كانت بعض الأقلام الأكاديمية لاتطرح أسئلة مركبة تزاوج بين الإبداع والفلسفة والثقافة العامة ككل لتحرر بعض العقول الساذجة من أغوار الظلمات فكيف نستطيع إلقاء اللوم على هذه الأخيرة ؟ ومادامت تصدق كل شيء إلا لكونها لاتجد من ينير فكرها ! ألا تلاحظون أن اللاوعي يعيق طريق العلم ؟ مافائدة أن يتعلم الإنسان في المدرسة والجامعة أو المعهد وفي النهاية يتصرف كالجاهل ؟ فالوعي واللاوعي عند عامة الناس وبديهي أن يخرج لاوعينا في لحظات القلق والغضب والانفعال وليس في الأمر ما يثير عميق التساؤل ؟ وإنما الغريب هو أن نظل طوال الوقت بلا وعي ونحن مازلنا عقلاء وبمعنى أدق نتميز عن المجنون بنعمة العقل إذا الوعي ليس حكرا على المثقفين فقط بل أغلب الناس سواسية في الوعي باستثناء المجانين ومادمت تفكر فأنت تستطيع أن تتصرف بحكمة نادرة ليست الموسوعة الثقافية من تعكس شخصيتك القوية بل إحدى هذه النظرات (الفنية والفلسفية والأدبية ) من تعكس انطباعك الداخلي نحو ذاتك الشاعرة ونحو محيطك الخارجي ومادمت تفكر سترغب في التعلم فالأمي حين يفكر في محاربة الأمية يكون فكره قد بلغ ذروة النضج وإذا تصرفنا بلا وعي سنكون بنفس الدرجة إذ يبقى العقل الصغير في هوس هستيري تجاه المظاهر فمثلا يتملق شخصية بارزة يمدحها بما فيها وبما ليس فيها وينثر عبارات بلاغية لايصدقها العقل وحين يجيبه بابتسامة جافة ويقول له شكرا تراه يطير من شد الفرح وكأنه حجز قصرا في الجنة وحين تشجعه نفس الشخصية وتقول له في سياق آخر عملك جميل تجده يتباهى بما قيل في حقه تقديرا لحجم الشخصية وليس لأعمالها . هذا طبعا إذا كانت لها أعمال موزونة وحين يتعمق في أعماله فرد من عائلته أو صديق أوزميل ويناقشها بمصداقية وحب ويشجعه على الاستمرارية لايعير لتشجيعيه أي اهتمام لأنه نابع من قلب شخصية بسيطة وهذا مايؤكد أن نظرة العقول الصغيرة لأعمال الإنسان ولطبيعة الأشياء سطحية تقتصر على القناع والذي لايرتديه أو بمعنى مغاير لا يرسم عنوان أعماله على جبينه بخط عريض لاقيمة له في نظره كان بوسعي أن أحتقر هذه النماذج ولكن قلت ماتعيشه من دونية وقذارة فكرية يكفيها ، فلم أجد سوى الشفقة على حالتها المرضية أما العقول الراقية يكفيها شرفا أن الله ميزها بالكرامة لأنها حافظت على جوهر العقل وتصرفت بحكمة ويكفيها أيضا أنها تتواصل مع العقول الراقية التي تشبهها و تحترم أعماق روحها. العقول الراقية تحب الضمائر الحية ولاتسجد لها كما يسجد المنافقون للألقاب وتعترف برونق الإنجازات التي تستحق الاعتراف بلا زيادة ولانقصان ولا تقدسها تقديسا لايوصف كما هو الشأن عند بعض المنافقين . العقول الراقية لا فرق عندها في الحياة العامة بين إنسان وآخر إلا بالتقوى أما الفرق بين مثقف وغيره وبين موهبة وغيرها فهو شيء من إحدى وحدات تكافؤ الفرص لذلك ينبغي على بعض المسؤولين أن يتعاملوا بضمير في اختبارات الوظيفة ومسابقات الإبداع الأدبي والشعري وكاستينغ التشخيص الدرامي والسينمائي واستنتاجا لهذا أجد أن الفرق بين أخلاقنا في الحياة العامة وبين كفاءتنا الإبداعية والثقافية في الحياة العملية والفنية وفي جميع الأحوال الضمائر الحية هي من ستساهم في انتشار ذوي الخبرة عكس العقول الصغيرة التي ستنجب باختيارها السطحي الكثير من المتطفلين .





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: