?
 نائب الرئيس الإماراتي: مطلوب رائد فضاء جديد       وزير خارجية قطر يؤكد رسميا أن محادثات جرت مع السعوديين ويأمل في نتائج إيجابية       داعش يظهر مجددا في ليبيا بذبح وإعدام جماعي رميا بالرصاص       روسيا تدعو لتخفيف التوتر في منطقة الخليج       يقطع رأسها ويتناول مخها في وجبة أرز .. و مصرية تقتل زوجها وتمارس الجنس بجوار جثته مع عشيقها       وزير الخارجية الفلسطيني: آمل أن يكون 2020 عام انتخابات في دولة فلسطين        ديوان الشيخ مروان شوقي صلاح يهنئ و يبارك      

قطر ودول الخليج الثلاث: مهادنة لامصالحة .... بقلم : سليمان نمر

بقلم : سليمان نمر

يعتقد كثيرون أن المصالحة الخليجية على الأبواب وان الدول الخليجية التي تقاطع قطر وتفرض عليها حصاراً (السعودية والامارات والبحرين) ستفتح أبوابها أمام قطر وأن أزمة قطر مع الدول الثلاث ستشهد انفراجاً خلال القمة الخليجية التي ستعقد في الرياض الشهر المقبل، وذلك بعد إعتذار أبو ظبي عن إستضافتها كما كان مقرراً.

يشير المتفائلون بإيجاد حل للازمة الخليجية، الى موافقة دول الخليج الثلاث التي تقاطع قطر على مشاركة منتخباتها الكروية في دورة بطولة كأس الخليج لكرة القدم التي ستبدأ في الدوحة يوم الثلاثاء المقبل.

وعقد مباريات دورة كأس الخليج في قطر، يعني ان جماهير سعودية واماراتية وبحرينية كروية، ستتوجه الى الدوحة لحضور المباريات وتشجيع فرقها الكروية، وهذا يعني الغاء قرار الدول الثلاث بمنع سفر مواطنيها الى قطر، وفي المقابل، إلغاء قرار منع دخول القطريين الى هذه الدول، والذي اتخذته من ضمن اجراءات قطع العلاقات مع قطر وحصارها في حزيران/ يونيو 2017.

هذا المسار قد يعني تراجعاً في موقف الدول المقاطِعة لقطر بعد ان لمست ان هذه السياسة لم تؤد الى حصار حكومة الدوحة، بل ادت الى وضع سدود بين شعوب دول الخليج العربي، الامر الذي ادى الى بروز مشاعر “تباغض” شعبي، وأسقط شعار “خليجنا واحد وشعبنا واحد” الذي رفعه مجلس التعاون الخليجي منذ انشائه عام 1981.

ووفق المعلومات المتوافرة لموقع 180 من مصادر خليجية مسؤولة، فإن أمر مشاركة الدول الخليجية الثلاث في دورة كأس الخليج لكرة القدم في قطر جاء نتيجة اتصالات اجرتها الكويت – وهي الدولة المعنية بالوساطة في الازمة الخليجية – مع الرياض، التي ستستضيف القمة الخليجية التاسعة والثلاثين في الاسبوع الثاني من شهر كانون الاول/ ديسمبر المقبل.

مقاطعة الدول الثلاث للبطولة كانت ستترك تأثيرات جمة على الساحة الخليجية قد تصل إلى حد إعلان موت منظومة مجلس التعاون

وقد حثت الكويت جارتها الكبرى السعودية على ضرورة ان تعقد القمة الخليجية وسط اجواء هادئة وبعيدة عن التوتر، نتيجة مخاوفها من أن يؤدي قرار السعودية والامارات والبحرين بمقاطعة دورة كأس الخليج لكرة القدم، إلى رد قطري بمقاطعة قمة الرياض الخليجية المقبلة، علماً بأن الدول الخليجية الثلاث كانت قد أعلنت قبل عامين عدم مشاركتها في الدورة السابقة لبطولة الخليج لكرة القدم بسبب إقامتها على أرض العاصمة القطرية، الامر الذي دفع الكويت الى استضافة الدورة حينها، حرصاً على مشاركة كل دول مجلس التعاون فيها بالاضافة الى العراق واليمن. وقد وافقت قطر على ذلك، وقتذاك، مقابل إستضافتها الدورة الحالية.

لا شك أن مقاطعة الدول الثلاث للبطولة كانت ستترك تأثيرات جمة على الساحة الخليجية قد تصل إلى حد إعلان موت منظومة مجلس التعاون، شبه المجمد حاليا، ناهيك عن تعميق الشرخ بين الشعوب الخليجية، وتعميق مشاعر الكره بينها، برغم صلات الدم والقربى والمصاهرة، وهي مشاعر تسببت بها قراراتُ المقاطعة، وفاقمتها الحملات الاعلامية والذباب الالكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي وتغريدات بعض المسؤولين بمن فيهم وزراء في هذه الدول.

وتجاوبا مع مساعي الكويت وأميرها الشيخ صباح الأحمد، وافقت الرياض، وبالتالي ابو ظبي والمنامة، على المشاركة في بطولة الخليج الكروية في قطر، ووافقت الدوحة على وقف الحملات الاعلامية ضد الدول الثلاث والعكس ايضا. وقد لوحظ انه منذ نحو اسبوعين، تراجع التراشق الاعلامي بين الطرفين، لكن ليس بشكل كامل، من ناحية قطر تحديدا، وهذا الأمر يعكس الشائع عن وجود موقفين في الدوحة بشان التهدئة مع دول “الحصار”.

الموقف الاول، وهو موقف متشدد، يقوده الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بتحريض من الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية في عهد الامير السابق، ويرى أصحاب هذا الموقف المتشدد، انه يجب وقف حصار الدول الخليجية الثلاث لدولة قطر، قبل اي مصالحات. وقد عبر عن هذا الموقف حمد بن جاسم بتغريدة له يوم الجمعة الماضي قال فيها “ما يتم تداوله هذه الأيام عن الصلح المنتظر يحتاج الى تقييم مدى الضرر من جميع الأطراف، وأن يكون الحل للحصار الذي فرض علينا، والذي اصاب المنطقة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً عبرة، بحيث لا تتكرر مثل هذه السياسات التي لم تؤد الى نتيجة الا الى خلل في مجلس التعاون الخليجي.” وتابع في تغريدته: “انا مع الصلح غير المشروط الذي يحفظ كرامة وسيادة الدول” داعيا الى بحث عميق من قبل أعضاء مجلس التعاون الذي جُمّد عمله جراء هذا الخلاف، والذي لم يكن فعالاً خلال السنوات العشر الماضية كما تطمح اليه شعوب المجلس، متحدثا عن ثقة مهزوزة بين أعضاء المجلس تحتاج الى سنوات لاعادة بنائها.

وهذه التغريدة توضح ان التيار المتشدد في الدوحة لا يريد مصالحة دون حلول تضمن “كرامة وسيادة الدول” وحلول للازمة تضمن وقف الحصار لقطر.

أما المواقف الثاني السائد في الدوحة فهو غير متشدد، ويتبناه امير قطر الشيخ تميم بن حمد بدعم من والدته الشيخة موزة بنت ناصر، ويرى ان مشاركة دول الحصار الثلاث في بطولة الخليج الكروية في قطر يجب ان تشكل نقطة البداية لحوار ينهي الازمة ويرفع الحصار.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو الآتي: هل يستطيع أمير قطر الشاب أن يخالف سياسة الامير الوالد؟

بعض وسائل الاعلام المحسوبة على قطر، وهي غير رسمية، ما زالت “تناكف” بموضوعاتها واخبارها السعودية والامارات، ومعظمها يحظى بتمويل من حمد بن جاسم شخصياً

ترى مصادر سعودية انه ليس بمقدور تميم بن حمد ذلك، وتقول لموقع 180 أن من يقود سياسة قطر أقله في ملف الازمة القطرية – الخليجية هو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، ومن يحرضه على التشدد هو حمد بن جاسم، المعروف انه على خلاف دائم مع الشيخة موزة زوجة الامير الوالد.

وفي المقابل، ثمة شخصيات متشددة في الدول الثلاث المقاطعة لقطر، وتحديداً في ابو ظبي والمنامة، وثمة دور تحريضي أيضا يلعبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (مصر هي الدولة الرابعة المقاطعة لقطر)، وهذا يقود بطبيعة الحال إلى إنطباع مفاده أن التفاؤل بامكانية حل الازمة الخليجية وتحقيق المصالحة بين قطر وشقيقاتها الدول الثلاث امر مبالغ فيه، وان ما يبدو من هدنة حالية بين طرفي الازمة ما هو في الحقيقة الا مجرد “مهادنة وقتية” تنتهي مع انتهاء القمة الخليجية التاسعة والثلاثين، والدليل ان بعض وسائل الاعلام المحسوبة على قطر، وهي غير رسمية، ما زالت “تناكف” بموضوعاتها واخبارها السعودية والامارات، ومعظمها يحظى بتمويل من حمد بن جاسم شخصياً.

والدليل ايضا ان الملك السعودي، وفي كلمته امام مجلس الشورى السعودي الاربعاء الماضي في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر، لم يتطرق الى موضوع العلاقة مع قطر، برغم انه تحدث عن جهود تبذلها الرياض لايجاد حل سياسي للحرب اليمنية، وتناول علاقات بلاده بإيران.

والدليل ايضا انه كان من المفروض ان تعقد اجتماعات وزارية لمجلس التعاون الخليجي – كما جرت العادة – لاعداد اوراق العمل الدفاعية والامنية والاقتصادية التي سيرفعها اجتماع تحضيري لوزراء الخارجية للقادة الخليجيين في قمتهم المتوقع عقدها يوم 10 او 11 من الشهر المقبل، ولكن حتى الان لم يعقد اي اجتماع مشترك يجمع اياً من وزراء الدول الخليجية الست مثلما هو الحال منذ عامين ونصف، تاريخ إندلاع الأزمة الخليجية ـ القطرية.

والمرجح فقط عقد اجتماع تحضيري لوزراء الخارجية عشية إنعقاد القمة الخليجية، يسبقه اجتماعان لوزراء الداخلية والدفاع، وهذا ما تعمل من اجله الكويت التي لولا اميرها الشيخ صباح الاحمد لما عقدت اي قمة خليجية ولكان إنهار مجلس التعاون الخليجي نفسه والذي يعتبر مجمدا الان بسبب هذه الازمة.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: