?
 حظك اليوم الاثنين 16/12/2019 وتوقعات الأبراج على كافة الأصعدة       حالة الطقس اليوم الإثنين 16/9/2019 فى مصر والدول العربية       العاهل الأردني يستقبل رئيس جمهورية أديغيا الروسية .. و يلتقي وزير الدفاع الياباني و رئيس قوات الدفاع الأسترالية       أمر ملكي جديد من العاهل السعودي       أمير الكويت يتسلم اليوم أسماء الوزراء السيادية استعدادا لتشكيل الحكومة الجديدة       السيسي: مصر لا تتآمر أبدا على من اختلف معها مهما حدث       البحرين تحتفل بأعيادها الوطنية المجيدة لتؤكد مجددا قدرتها على مواصلة نهج التطوير والإصلاح      

خليفة بن زايد: في الثاني من ديسمبر نستذكر الآباء المؤسسين الذين أرسوا القواعد القوية لدولة أبهرت العالم

*** محمد بن راشد: اليوم وإنجازات 48 عاماً تشخص أمامنا نتذكر بكل إجلال رموزنا المؤسسين

*** محمد بن زايد: وحدتنا هي السياج الذي حمى كيان دولتنا وحافظ على مكتسباتنا على مدى العقود الماضية

 

أبوظبي /الامارات ــ صوت المواطن ــ أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة "حفظه الله" أن الثاني من ديسمبر، نُجدّد فيه، شعبًا وقيادة، الولاء للوطن، ونستذكر السيرة العطرة للوالد القائد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيّب الله ثراه"، وإخوانه الآباء المؤسّسين الذين أرسوا القواعد القوية لدولةٍ أبهرت العالم بما حقّقته من نهضة حضارية شاملة، وبما وفّرته لمواطنيها والمُقيمين بها من عزّة وكرامة وشموخ، وسنظلّ، على تعاقب الأجيال، فخورين بعطاء آبائنا المؤسّسين، مؤمنين بنهجهم، سائرين على خطاهم، رفعةً للوطن، وإسعادًا لشعبه..

وقال صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة وجهها عبر "مجلة درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الـ48 للدولة .. إننا في دولة الإمارات لا نتّخذ من مؤشّرات النمو الاقتصادي، على أهميتها، معيارًا وحيدًا لقياس نجاح المشروعات الإنتاجية والخدمية التي تزخر بها بلادنا، وإنما نقيس النجاح بما تُكسبه تلك المشروعات لجودة الحياة من قيمةٍ مُضافة ملموسةٍ، وبما تُحدثه من نمو مُتوازن ومُستدام، وبما تخلقه من فرص عمل وتدريب وتأهيل، فالغاية الأساس من النشاط الاقتصادي، هي أن نجعل من دولتنا الأفضل مقامًا وأمنًا لجميع أفراد المجتمع.

وفيما يلي نص كلمة سموه..

أبنائي وبناتي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في هذا اليوم المُبارك من أيامِ وطنِ التسامحِ والسلام، أتوجّه إليكم، بالتحية في الذكرى الثامنة والأربعين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وباسمكم نتقدّم بخالص التهاني لأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، ولأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، وأولياء العهود، كما نتوجه بأسمى آيات التقدير والإجلال لشهدائنا الأبرار الذين سطّروا بدمائهم الطاهرة صفحات خالدة في حب الوطن والدفاع عنه.

إن الثاني من ديسمبر، نُجدّد فيه، شعبًا وقيادة، الولاءِ للوطن، ونستذكر السيرة العطرة للوالد القائد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيّب الله ثراه"، وإخوانه الآباء المؤسّسين الذين أرسوا القواعد القوية لدولةٍ أبهرت العالم بما حقّقته من نهضة حضارية شاملة، وبما وفّرته لمواطنيها والمُقيمين بها من عزّة وكرامة وشموخ، وسنظلّ، على تعاقب الأجيال، فخورين بعطاء آبائنا المؤسّسين، مؤمنين بنهجهم، سائرين على خطاهم، رفعةً للوطن، وإسعادًا لشعبه.

وتحقيقًا لذلك، فإن المجلس الأعلى للاتحاد والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية يعملون في تعاون وثيق؛ لترجمة وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات إلى خُطط ومشروعات وبرامج ومُبادرات وطنية تُعزّز من جودة الخدمات، وتُعلي من شأن المواطن، توسيعًا لخياراته، وتحقيقًا لتطلّعاته، وضمانًا لسعادته، وهو تعاون تجسّد هذه السنة، في كسبٍ نوعيّ مُتقدّم في مسار التمكين السياسي، وذلك برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، بما يضع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة على مستوى العالم من حيث تمثيل المرأة في البرلمان.

أبناء وبنات الوطن الأعزاء..

لقد كان العام المُنصرم عامًا للتنمية المجتمعية في أبعادها كافة، إذ تمّ توجيه أكثر من نصف موارد الميزانية الاتحادية لتمويل برامج التنمية المجتمعية والمنافع الاجتماعية، بما يُحقّق التميّز في القطاعات ذات الأولوية القصوى وهي؛ الرعاية الصحية والتعليم، وبناء المجتمع الآمن المُتماسك، والقضاء العادل، والبنية التحتية المُستدامة، والاقتصاد المتنوّع القائم على المعرفة، وسيظلّ التعليم من أولويتنا القصوى، وطريقنا نحو المستقبل، وتأكيدًا لهذا التوجّه خصّصت الميزانية الاتحادية للعام الجديد نسبةً عالية من اعتماداتها لتمويل مشروعات تطوير المدارس الاتحادية، كما اعتمد مجلس الوزراء قرارًا بإنشاء صندوق دعم التعليم، الذي سيفتح الباب واسعًا للمجتمع مُمثلاً في أفراده ومؤسّساته؛ للإسهام الفاعل في تمويل برامج تطوير التعليم، الذي لم يُعد مجرّد تلقين، وإنما هو بناء مهارات وقيم واتجاهات واكتشاف وتنمية قدرات ومواهب.

وتوفيرًا للحياة الكريمة لكلّ مواطن والسقف الآمن لكلّ أسرة، شرعت الحكومة الاتحادية، بتنسيق مع الحكومات المحلية، في تنفيذ خطة طموحة لإنشاء آلاف الوحدات السكنية الموزّعة على أنحاء الدولة، كما اعتمدت "الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031" الرامية إلى بناء مجتمع أقوى تلاحمًا، عبر جملة من المشروعات التي تُرسّخ قيم العطاء ومُمارسات خدمة المجتمع.

وفي خطوة غايتها بناء طاقات الشباب وتوظيفها، اعتمد مجلس الوزراء قرارًا بتعزيز مُشاركة الشباب في مجالس الهيئات والمؤسّسات والشركات الحكومية، وأطلقت الحكومة مُبادرات لتطوير القدرات القيادية للشباب ودعم المشروعات الناشئة لروّاد الأعمال، وتمكينهم من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والاندماج القوي في صناعة الفضاء الخارجي، التي حقّقنا فيها، هذه السنة، قفزة مُتقدّمة، بوصول أول رائد فضائي إماراتي إلى محطّة الفضاء الدولية، فما حقّقه ابن الإمارات هزاع المنصوري، يُمثّل الخطوة الأولى في برنامج فضائي إماراتي طموح، يمتدّ إلى مئة سنة، ويهدف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات منصّة عالمية لأبحاث ومشروعات الفضاء الموجّهة لدعم جهود التنمية الشاملة.

إن الحكومة، وبمثل ما هي معنيةٌ باستشراف المستقبل، وتحويل تحدّياته إلى فرص وإنجازات تخدم الدولة والمجتمع والفرد، فهي أيضًا، وبالدرجة نفسها من الاهتمام، معنيةٌ بالمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا وعناصر موروثنا الشعبي، فإحياء التراث والاحتفاء به وتمريره للأجيال القادمة هو من أهمّ القواعد الأساسية التي سيقوم عليها بناء إمارات المستقبل، فتراثنا هو ركيزة هويتنا، وأساس انتمائنا، ومصدر إلهامنا، والقوة الدافعة لعجلة مسيرتنا، وجسر تواصلنا مع الشعوب، فالأمم العظيمة هي التي تحتفي بتراثها وتاريخها، وتُقدر أبناءها، وتُفاخر بشهدائها، وتصون عناصر ثقافتها ومكوّنات هويتها.

المواطنون والمواطنات..

إننا في دولة الإمارات لا نتّخذ من مؤشّرات النمو الاقتصادي، على أهميتها، معيارًا وحيدًا لقياس نجاح المشروعات الإنتاجية والخدمية التي تزخر بها بلادنا، وإنما نقيس النجاح بما تُكسبه تلك المشروعات لجودة الحياة من قيمةٍ مُضافة ملموسةٍ، وبما تُحدثه من نمو مُتوازن ومُستدام، وبما تخلقه من فرص عمل وتدريب وتأهيل، فالغاية الأساس من النشاط الاقتصادي، هي أن نجعل من دولتنا الأفضل مقامًا وأمنًا لجميع أفراد المجتمع.

وضمن هذا التوجّه الراسخ، ننظر إلى التوطين باعتباره واحدًا من المؤشّرات الحقيقية لقياس النجاح، والتوطين الذي نعنيه، ليس مجرّد آلية تشغيلٍ وتوظيف، وإنما هو وسيلةُ بناءٍ، وأداةُ تمكين، ومسارُ تأهيل، وتجسيدًا لهذا الفهم، اعتمد مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي حزمة قرارات استراتيجية لدعم هذا الملف، على رأسها إنشاء صندوق وطني لدعم الباحثين عن عمل وتأهيلهم، وتعديل قانونيْ العمل والمعاشات بما يُساوي من الامتيازات التي يحصل عليها المواطنون العاملون في القطاع الخاص والقطاعيْن الحكومي وشبه الحكومي.

كما ننظر إلى الأمن باعتباره مؤشرًا حقيقيًا ومعيارًا رئيسًا لقياس التقدم الاقتصادي والاجتماعي، فلا تنمية دون أمن مستدام، ولا تقدم دون سيادة للقانون واحترام لحقوق الإنسان. وفي هذا، فإن وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية والشرطية، تستحق منّا جميعًا الشكر والتقدير، لما تقوم به من دور مُقدر في حماية الأمن وصون الحقوق، وما تبذله من جهد متميز في تطوير منظومة العمل، وتعزيز جودة الخدمات، متبنيةً في ذلك أفضل الممارسات العالمية، بما أهلها لنيل أعلى الجوائز الدولية.

وبفضل مثل هذا التخطيط السليم، تحوّلت بلادنا إلى فاعل رئيس في المشهد الاقتصادي الدولي، ومركز عالمي جاذب لمزاولة الأعمال، مُستقطب لرؤوس الأموال وصفوة الطموحين الباحثين عن مستقبلٍ أفضل وعيشٍ كريم، وتعزيزًا لهذه البيئة التنافسية سمحت الحكومة للمستثمرين الأجانب بالتملك الكامل في ثلاثة عشر قطاعًا رئيسًا، ودعمت ذلك بقوانين وسياسات ومشروعات.

أبنائي وبناتي..

لقد حقّقتم الهدف المنشود مع المبادرة التي أطلقناها بإعلان عام 2019 عامًا للتسامح، إذ قدّمتم دولتكم نموذجًا يُحتذى به في التسامح، وبعثتم رسالة قوية للعالم أكّدتم عبرها أن بوسع الناس، على اختلافهم، العيش في سلام، إذا ما التزموا التسامح نهجًا، والتسامح الذي أكّدت عليه المواثيق والعهود الدولية هو فضيلةٌ أصيلة في ديننا الإسلامي، وأسلوب حياة التزمه أفراد المجتمع منذ فجر التاريخ، وتبنّوه رؤية دولةٍ ومُرتكزاتٍ دستورية وإطار تشريع، والتسامح لا يعني التنازل أو التساهل، وإنما يعني ضمان العدالة وعدم التحيّز وقبول الآخر، وإتاحة الفرص الاقتصادية والاجتماعية لكلّ شخص دون تمييز، والإقرار بحُكم القانون في التمتّع بالحقوق والحريات المُعترف بها عالميًا.

ووفاءً لهذه القيم تبنّت دولتنا، منذ تأسيسها، سياسةً خارجية أساسها المشاركة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى تحسين حياة الانسان، وحماية البيئة، وتحقيق أهداف التنمية المُستدامة، والقضاء على الفقر والجوع والمرض والأمية، والمشاركة في الجهود الدولية لمُكافحة الإرهاب ومُحاربة التطرّف، ودعم التسويات السلمية، وتأييد التطلّعات المشروعة للشعوب، ولقد رسّخ كل هذا، من الدور الريادي لدولتنا كعاصمةٍ عالميةٍ للتسامحِ والتعايشِ الحضاري، إضافة إلى ما تتبوّأه من مكانة مُتقدّمة في منظومة القوى الخيِّرة في العالم، فهي ضمن النخبة الفاعلة في نشر ثقافة السلام والحوار، ومنح المساعدات، وتخفيف آثار الأزمات، وتلبية حاجات المُستضعفين، وهو نهج مكّن دولتنا من بناء صورة إيجابية مُشرفة، وعلاقات تعاون وتكامل مُثمرة مع الدول والشعوب كافة.

والدبلوماسية الإماراتية الفاعلة النشطة، ممثلة في وزارة الخارجية، تستحق منا الإشادة والتقدير، لما تبذل من جهد منظمٍ عالٍ في تنفيذ سياسة الدولة الخارجية، وبناء صورتها، والتعبير عن سيادتها، وتعزيز مكانتها، وتوثيق علاقاتها، وقد انعكس كل هذا الجهد خيرًا كثيرًا على الوطن والمواطن، وعلى رأس ذلك أن أصبح جواز سفر دولة الإمارات العربية المتحدة الأقوى والأول عالميًا. وهو انجاز عالٍ يعكس الوجه الحضاري لدولتنا وما تحظى به من احترام وتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أبنائي وبناتي..

ستظلّ دولتنا على الدوام متطلعة بثقة نحو المستقبل، وفيةً لرموزها وقياداتها التاريخية، مُعتزةً بإنجازاتها وعطاء أبنائها وبناتها، فخورةً بشهدائها، مُتمسكةً بإسلامها وعروبتها، مُتباهيةً بهويتها ومكوّنات ثقافتها، متفاخرةً بقواتها المسلحة وكفاءة أجهزتها الأمنية، والتي أسهمت بقوة في النهوض بقدرات بلادنا الدفاعية والأمنية، مقدمةً الأرواح والدماء دفاعًا عن الوطن، وصونا لمكتسباته، ونصرةً للحقّ، وتصديًا للإرهاب، وحفظًا للسلم. مؤكّدين سعينا المستمر إلى تطوير تلك القوات والارتقاء بقدراتها، ورعاية منتسبيها، مقدمين وافر الشكر والعرفان لجنودها وضباطها وقادتها لتفانيهم في أداء الواجب. والتقدير لأبناء شعبنا الوفي لتلاحمه وعميق وعيه، والتحية للمقيمين بيننا من أبناء الدول الشقيقة والصديقة.

حفظكم الله جميعًا، وسدّد على طريق الخير خطاكم، وأمدكم بالقوة والعزيمة لمواصلة العطاء، وكلّ عامٍ، والوطنُ شامخٌ بالعزّة.

 

محمد بن راشد: اليوم وإنجازات 48 عاماً تشخص أمامنا نتذكر بكل إجلال رموزنا المؤسسين

 

 

دبي /الامارات ــ صوت المواطن ــ قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" إنه اليوم وإنجازات ثمانية وأربعين عاماً تشخص أمامنا، نتذكر بكل الإجلال والعرفان والدنا ورمز اتحادنا ومؤسس نهضتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والآباء المؤسسين طيب الله ثراهم جمعيا.

وأضاف ــ في كلمة وجهها عبر مجلة درع الوطن بمناسبة اليوم الوطني الـ 48 للدولة ــ أنه مع ذكراهم تحضر رؤيتهم التي قادت إلى ولادة دولتنا، وطموحهم الذي وضع قواعد نموذجنا الإماراتي القوي بأبنائه وبناته، والمنيع بقواته المسلحة وأجهزته الأمنية، والناطق بالتنمية المستدامة، والمجسد لمبادئنا وقيمنا، ووحدة بيتنا، وعمق انتماء وولاء شعبنا والتحامه بقيادته والتفافه حول رؤاها وسياساتها وخطط عملها.

وفيما يلي نص كلمة سموه:

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها المواطنون والمواطنات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أهنئكم بحلول يومنا الوطني الثامن والأربعين.

وأتوجه معكم بالتهنئة إلى أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات حفظهم الله جميعاً.

اليوم وإنجازات ثمانية وأربعين عاماً تشخص أمامنا، نتذكر بكل الإجلال والعرفان والدنا ورمز اتحادنا ومؤسس نهضتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والآباء المؤسسين طيب الله ثراهم جمعيا. ومع ذكراهم تحضر رؤيتهم التي قادت إلى ولادة دولتنا، وطموحهم الذي وضع قواعد نموذجنا الإماراتي القوي بأبنائه وبناته، والمنيع بقواته المسلحة وأجهزته الأمنية، والناطق بالتنمية المستدامة، والمجسد لمبادئنا وقيمنا، ووحدة بيتنا، وعمق انتماء وولاء شعبنا والتحامه بقيادته والتفافه حول رؤاها وسياساتها وخطط عملها.

لقد انتقلنا بنموذجنا الإماراتي من حال إلى حال، ومن عصر إلى عصر، وثبتنا أقدامنا على مدارج الصعود والتقدم، وفتحنا لطموحاتنا أوسع الآفاق، ولأجيالنا المقبلة أرحب الفرص.

وكما تمتلئ نفوس الإماراتيين والإماراتيات فخراً واعتزازاً ورضا بإنجازات نموذجنا ونجاحاته فإني على يقين بأن هذه النفوس عامرة بحس المسؤولية عن صون الإنجازات وتطويرها ومضاعفتها. وهي أهل لذلك، فروح الاتحاد التي تسري فينا ألغت كلمة مستحيل من قاموسنا، وبها حولنا تحقيق الإنجازات إلى أسلوب حياة، وكرسنا التقدم غاية لخططنا وأعمالنا.

أيها المواطنون والمواطنات

تعرفون أننا نعيش في عصر المتغيرات السريعة الإيقاع والمستجدات البالغة التأثير في كل مناحي الحياة. وهذا يعني أن إنجازاتنا في قطاعات البنى التحتية والخدمات الحكومية والاقتصاد والتعليم والصحة والثقافة، معرضة للتقادم إذا لم نحسن مواكبة المتغيرات واستيعاب المستجدات لذلك لا مكان عندنا للتراخي أو الركون إلى الراحة أو تأجيل عمل اليوم إلى الغد. وإذ تنطوي الإنجازات بطبيعتها على قوة دفع ذاتية، فإن من أوجب واجباتنا استثمار قوة الدفع هذه لتحقيق إنجازات نوعية جديدة تضمن لوطننا وشعبنا مواصلة التقدم في دروب التنمية والمجد والعلا.

سنظل في اشتباك إيجابي مع المستقبل، والمناسبة التي نحتفي بها اليوم حافلة بالدروس والعبر، فقد كان اتحادنا تجسيداً لتصميمنا على صنع مستقبلنا بأيدينا؛ وكان دستورنا إطاراً ناظماً لحاضر جديد، ونافذة على مستقبل مشرق تتحقق فيه التنمية المستدامة والشاملة للعمران البشري والمادي. وكان توحيد قواتنا المسلحة تأكيداً لعزمنا على حماية مستقبلنا بسواعد أبنائنا.

لقد غرس آباؤنا المؤسسون المستقبل في عقولنا وثقافتنا فحضر في كل خططنا ومشاريعنا الاستراتيجية، وهذا الحضور هو من أسرار نجاح نموذجنا الإماراتي، حيث مكننا من تحقيق التراكم الكمي والنوعي في كل حقول التنمية، وأضاف إلى برامج عملنا رصد الاتجاهات العالمية الصاعدة في الاقتصاد والتكنولوجيا، مما كفل لنا القدرة على مواكبة المتغيرات، وكفل لمواردنا البشرية واقتصادنا ومؤسساتنا القدرة على التكيف مع مقتضياتها.

وهكذا، حين أطلت تباشير الثورة الصناعية الرابعة بادرنا إلى الاشتباك الإيجابي معها، وانخرطنا في عالمها، وشاركنا في حراكها. ولم يكن ذلك ممكناً لولا أننا واكبنا ثورة المعلومات والاتصالات في بواكيرها، وشيدنا بنيتها التحتية الرقمية، وسخرنا تطبيقاتها للارتقاء بالأداء الحكومي، ودفعنا القطاع الخاص إلى توظيفها لتسريع انتقاله إلى الاقتصاد المعرفي.

وفي وقت مبكر أيضاً، أدركنا أهمية علوم وصناعات الفضاء، وقلت في حينه إن من لا يحجز مكاناً في الفضاء لن يحوز مكانه على الأرض. وقد جسدنا هذا الإدراك في بناء المؤسسات والمراكز ووضع التشريعات ذات الصلة، وتأهيل وإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة، فانتقلنا من الاحتفاء بضيوفنا رواد الفضاء الأجانب إلى الاحتفاء بأبنائنا رواد الفضاء الإماراتيين. ومن شراء الأقمار الصناعية الجاهزة، إلى تصميمها وتصنيعها بعقول وأيدي شبابنا وشاباتنا الذين يضعون الآن اللمسات الأخيرة على مسبار الأمل الذي سينطلق في العام المقبل إلى المريخ.

لا يتسع المجال هنا لحصر تجليات حضور المستقبل في مشاريعنا، وأكتفي بنموذج إضافي يزخر به قطاع الطاقة الذي باتت بلادنا شريكاً رئيسياً وفاعلاً في رسم معالم مستقبله في العالم، من خلال مبادراتنا في مجال الطاقة النظيفة كما في مدينة مصدر أحد أكثر الحواضر استدامة في العالم، ومجمعنا للطاقة الشمسية الأكبر من نوعه في موقع واحد، ومحطة براكة للطاقة النووية التي ستجد من انبعاث واحد وعشرين مليون طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون سنوياً فضلاً عما تضيفه للطاقة الكهربائية في بلادنا.

أيها المواطنون والمواطنات

 إن حديثي معكم عن المستقبل هو في واقع الأمر حديث عن الحاضر، فالمسافة بين الزمنين تكاد تتلاشى، وأشعر أحياناً أن أبعاد الزمن الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل تتجه لأن تصير بعدين؛ الماضي والمستقبل الذي بات يحضر في التو واللحظة.

واليوم ونحن نغتنم مناسبة ذكرى تأسيس اتحادنا لنقف معاً ونراجع أنفسنا وأداءنا، فإن أحد أهم مقاييس الأداء هو مدى ارتباط خططنا ومشاريعنا بالمستقبل. كلما كان الارتباط وثيقاً كان الإنجاز كبيراً والنجاح مشهوداً، والأمثلة على ذلك في واقعنا كثيرة. وكلما غاب الارتباط أو ضعف، جاء الإنجاز باهتاً والنجاح خجولاً. أنا مطمئن في يومنا الوطني هذا، أكثر من أي وقت مضى، إلى عمق وانتظام صلة بلادنا ومجتمعنا بالمستقبل، فحضور بلادنا وشبابنا وشاباتنا فاعل ونشط في أهم القطاعات المستقبلية المؤثرة في مكونات قوتنا الذاتية. وقد أنتجت استراتيجياتنا منظومة عمل تتكامل فيها أدوار المؤسسات والتشريعات، وتنطلق منها الخطط والبرامج والمشروعات والمبادرات، وتتعزز في سياقها بنيتنا التحتية العلمية، وتتعمق بإضافات نوعية أحدثها مختبرات الذكاء الصناعي وجامعة محمد بن زايد للذكاء الصناعي.

لقد حققنا في العام الاتحادي الماضي إنجازات مهمة في كل حقول التنمية، خاصة في التنمية الإنسانية، فمجتمعنا ينعم بنوعية حياة راقية موفورة الأمن والاستقرار. ومواردنا البشرية تملأ العين في كل المواقع والمجالات الحيوية في حكومتنا ودوائرنا وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية والقضائية، وفي قطاعات الفضاء والطاقة الذرية والطاقة النظيفة والطيران والصناعات المتقدمة.

وسيظل تكوين إنساننا معرفياً وعلمياً وثقافياً، وتمكينه من أدوات البحث والتطوير والإبداع والابتكار هاجس حكومتنا وعلى رأس أولوياتنا، وهذا ما تسعى فيه بهمة ونشاط مدارسنا وجامعاتنا، وتتبناه مراكز التدريب ومراكز الشباب ومبادرات ريادة الأعمال.

وعلى صعيد الاقتصاد سجلنا تقدماً في حجم ونوعية أنشطتنا الاقتصادية بفضل التطوير المستمر لتشريعاتنا وتعزيز الشفافية والحوكمة والشراكة مع القطاع الخاص. وعلى الرغم من التباطؤ في الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية، واصل اقتصادنا النمو، ونمت التجارة غير النفطية، وتنمو التجارة الإلكترونية بمتوسط يبلغ 23 بالمئة سنوياً وذلك نتيجة تبني الحكومة مدفوعات الخدمات والتجارة الإلكترونية. وقد تبوأ اقتصادنا مركزاً متقدماً في التقرير السنوي للتنافسية العالمية 2019 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا، حيث حل في المرتبة الرابعة متقدماً من المرتبة السابعة. وهذه المرتبة المرموقة تفرض علينا مضاعفة جهودنا لنتقدم أكثر وصولاً للمرتبة الأولى، ولتحقيق التقدم في مؤشرات التنمية الأخرى التي تتبوأ فيها دولتنا المراكز الأولى في عدة محاور، ومراكز متقدمة في محاور أخرى لا ترضينا ولا تلبي طموحاتنا.

وفي مجال التمكين السياسي أجرينا انتخابات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لدورة تشريعية جديدة بقاعدة انتخابية عريضة تبلغ 337738 ناخباً وناخبة، وهو عدد يبلغ واحداً وخميس ضعفاً لعدد القاعدة الانتخابية الأولى في العام 2006، في تأكيد جديد على جدارة نهج التدرج الذي نسير فيه بوعي وإدراك في بناء نموذجنا الإماراتي، وقد شهدت الانتخابات تفاعلاً اجتماعياً خلاقاً، ومنافسة شريفة بين المرشحين، واكتملت بانعقاد المجلس الوطني بتشكيلة الجديد وتكوينه الذي يضمن للمرأة تمثيلاً لا يقل عن 50 بالمئة.

إن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة يقدم إضافة نوعية لجهودنا في تمكين المرأة وصولاً إلى تحقيق التوازن بين الجنسين، خاصة أن المرأة الإماراتية أظهرت كفاءة عالية في كل المسؤوليات التي تولتها سواء وزيرة أو مديراً عاماً أو عضواً في السلكين القضائي والدبلوماسي. وتصطحب جهودنا لتحقيق التوازن بين الجنسين معها دائماً جهوداً لتمكين المرأة من التزاماتها وواجباتها الأسرية، فالمرأة هي مصباح البيت، والأم عماد الأسرة، ودورها في تنشئة أبنائها ورعايتهم لا يتقدم عليه دور آخر. وقد قدمت أمهات شهدائنا نموذجاً يقتدى به ليس فقط في حسن تنشئة وتربية أبنائهن، ولكن أيضاً في الصبر على المصاب وتحمل ألم الفقدان، والتسليم بقضاء الله وقدره.

وإذ ينقضي عام التسامح مع نهاية هذا الشهر، فإن التسامح سيظل حاضراً في مجتمعنا ومنظومة قيمنا؛ فهو جزء أصيل من عقيدتنا، وبه يكتمل إيماننا، وعليه نشأ أسلافنا وأنشأونا. وسنواصل دورنا في تعزيز الأخوة الإنسانية بين الأديان والأعراق والثقافات، وسنكرس دولتنا منصة عالمية للتسامح والتعايش والحوار الإنساني والاحترام المتبادل وقبول الآخر.

نعم سنكرس دولتنا منصة للتسامح كما تكرست عنواناً للخير الذي كنا قد خصصنا له العام 2017. فقد انقضى ذلك العام لكن خير الإمارات ومساعداتها وعطاءاتها لم تنقض. كانت حاضرة قبل 2017 واستمرت بعده، وحافظت على مركزها كأكبر مانح عالمي للمساعدات كنسبة من الدخل القومي تبلغ 1,3%، وهي تقريباً ضعف النسبة العالمية البالغة 0,7% التي حددتها الأمم المتحدة لقياس جهود الدول المانحة.

أيها المواطنون والمواطنات

لقد باتت دولتكم نموذجاً ملهماً لعالمنا العربي، وفاعلاً نشطاً في جهود تحسين نوعية حياة العديد من الدول الأقل حظاً. وباتت قدوة للعديد من دول العالم الساعية إلى تحقيق التنمية والتقدم. سنواصل مبادراتنا العربية ونطورها ونستجيب للتفاعل الكبير معها، ولن ندخر جهداً في خدمة أمتنا وإعلاء شأنها، ولن نتأخر عن نقل خبراتنا لكل شقيق وصديق يطلبها.

وحين يختار الشباب العربي سنة بعد أخرى الإمارات مكاناً مفضلاً للعمل والعيش، فإننا لا نتيه فخراً، بل نشعر بمسؤولية أكبر، ونزداد عزماً وتصميماً على تطوير بلادنا وتعزيز مكانتها الدولية وما تحظى به وشعبها من احترام وتقدير.

وحين يصير جواز السفر الإماراتي الأقوى في العالم فان سعادتنا بهذا الإنجاز تقترن بحرص كل أبناء وبنات الإمارات في حلهم وترحالهم على تأكيد جدارتنا به، واستحقاقنا له، من خلال التمسك بالأصيل من عاداتنا وتقاليدنا، والسنع في سلوكنا وتعاملنا مع الآخرين.

وحين تستضيف بلادنا اكسبو 2020 في العام المقبل، سنغتنم الاستضافة لإظهار أفضل ما في بلادنا من إمكانيات، وأفضل ما في شعبنا من سجايا وحسن وفادة وقدرات على التنظيم، وعلى تحفيز العقول لتتواصل وتصنع المستقبل.

أيها المواطنون والمواطنات

في يومنا الوطني نتوجه بتحية خاصة إلى ضباط وجنود قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ونشاطرهم مشاعرهم بفقدان زملائهم الشهداء، وندعو معهم المولى عز وجل أن يحفظ إخواننا وأبناءنا في أرض المعركة وأن يوفقهم ويعيدهم سالمين غانمين إلى وطنهم وذويهم.

والتحية موصلة لأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لقيادته الحكيمة وإنجازاته الموصوفة وجهوده في تعزيز قدرات قواتنا المسلحة لتظل حصناً منيعاً لوطننا، ومظلة قوية لتوطيد الأمن والاستقرار.

وأبشركم أبناء وطني بأن القادم أجمل، وان إنجازاتنا في العام 2020 ستتفوق على إنجازات العام 2019، وستقربنا أكثر من تحقيق أهداف أجندة العام 2021.

أسأل الباري سبحانه وتعالى أن يحفظ وطننا، ويلهمنا سواء السبيل، وأن يوقفنا في خدمة ديننا وشعبنا وأمتنا.

 

محمد بن زايد: وحدتنا هي السياج الذي حمى كيان دولتنا وحافظ على مكتسباتنا على مدى العقود الماضية

 

 

أبوظبي /الامارات ــ صوت المواطن ــ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن "وحدتنا هي السياج الذي حمى كيان دولتنا وحافظ على مكتسباتنا ومواردنا على مدى العقود الماضية والحصن الحصين في مواجهة كل المخاطر والتهديدات في البيئة الإقليمية أو الدولية وستظل ــ بإذن الله تعالى ــ المظلة الجامعة التي نستظل بها جميعا ونحقق تحت رايتها كل طموحاتنا وأهدافنا".

وقال سموه في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني الــ 48 إنه عندما يتأمل المرء الأحداث التي مرت على منطقتنا خلال العقود الماضية والمشاكل والتوترات والصراعات والحروب التي عانتها ولا تزال دول عديدة في المنطقة، يدرك عظمة ما تحقق على أرضنا يوم الثاني من ديسمبر 1971، ويترحم على القادة العظماء الذين حققوا حلم الوحدة.

وأضاف سموه أن "الذكرى الوطنية المجيدة .. ذكرى مرور 48 عاما على قيام اتحاد دولتنا الغالية تتجدد ..ودولة الإمارات تعانق السماء بإنجازاتها الحضارية الكبرى التي نرفع بها هاماتنا فخراً وشموخا ويتعزز موقعها في مسيرة التقدم الإنساني ويتعاظم تأثيرها في محيطها الإقليمي والدولي وتضرب المثل في إرادة التفوق والتميز في كل المجالات وتسعى نحو المستقبل بثقة وتفاؤل، ويتعمق إيمانها بأنها تسير على الطريق الصحيح".

وفيما يلي كلمة سموه :

إخواني وأخواتي وأبنائي ..

تتجدد الذكرى الوطنية المجيدة، ذكرى مرور 48 عاما على قيام اتحاد دولتنا الغالية وبزوغ فجر نهضتنا وريادتنا.. ودولة الإمارات تعانق السماء بإنجازاتها الحضارية الكبرى التي نرفع بها هاماتنا فخراً وشموخاً، ويتعزز موقعها في مسيرة التقدم الإنساني، ويتعاظم تأثيرها في محيطها الإقليمي والدولي، وتضرب المثل والقدوة في إرادة التفوق والتميز في كل المجالات، وتدخل إلى المستقبل بثقة وتفاؤل، ويتعمق إيمانها بأنها تسير على الطريق الصحيح.. لا تضع حدودا لآمالها وطموحاتها، وتثق في قدراتها وإمكاناتها ووحدتها، وتراهن على أبنائها وتعدهم أغلى ثرواتها وعدتها للمستقبل المشرق، بإذن الله تعالى، وتفتح أبوابها للعمل والتعاون مع كل الذين يريدون الخير والسلام والرخاء للبشرية.

في اليوم الوطني الثامن والأربعين نستحضر الماضي بتحدياته وتضحيات رجاله العظماء.. والحاضر بإنجازاته ونجاحاته والمستقبل بآماله وطموحاته لنعرف أين كنا وإلى أين وصلنا وإلى أين نحن ماضون؟.

إن الرسالة التي أوجهها إلى أبناء الإمارات في هذا اليوم العظيم من أيام وطننا الغالي هي أن تجربة التقدم الإماراتية قامت ونجحت بالوحدة والجهد والتضحيات العظيمة، وتستمر وتتطور وتزدهر بسواعد أبنائها وإخلاصهم وتفانيهم وأخذهم بأسباب التفوق والتقدم في كل المجالات، في ظل عالم تتسارع تطوراته، وتتسع تحدياته.. بلادكم أمانة في أعناقكم فحافظوا عليها واجعلوا رايتها دائما شامخة بنجاحاتكم وإنجازاتكم..

وأقول للآباء والأمهات.. قصوا لأبنائكم وأحفادكم في هذه المناسبة، قصة هذا الوطن العظيم وكفاح الآباء والأجداد وإيمانهم بقيمته والتضحية من أجله... والطريق الطويل والصعب الذي سرنا فيه حتى وصلنا إلى ما نحن عليه من تقدم ورفعة.. وازرعوا في قلوبهم وعقولهم حب الوطن وأن الإمارات كانت وستظل بإذن الله تعالى.. قوية ورائدة بأبنائها ولأبنائها.

إخواني وأخواتي وأبنائي..

في هذا اليوم الخالد الذي تتزين فيه الإمارات بأبهى حلل المجد والعزة، نتذكر كل من وضع لبنة صالحة في صرح وطننا الشامخ وكل من بذل الجهد والفكر من أجل أن تصل الإمارات إلى ما وصلت اليه اليوم من تقدم وتطور ورفعة تباهي بها العالم وكل من ضحى بدمه وروحه كي تظل رايتها عالية في السماء، وكي نعيش في أمن واستقرار وعزة ومنعة.. نتذكر شهداءنا الأبرار الذين جادوا بأعز ما يملكون من أجل وطنهم، وضربوا أورع المثل في التضحية والفداء.. نتذكر الوالد المؤسس الشيخ زايد وإخوانه من القادة المؤسسين، رحمهم الله، الذين أخلصوا لهدفهم ورسالتهم، وصدقوا مع أنفسهم ومع شعبهم، ولم يبحثوا عن مجد شخصي أو مصلحة خاصة، ولم يتخلوا عن حلم الوحدة رغم كل التحديات والمصاعب والعقبات، فصنعوا تجربة وحدوية عربية رائدة يُشار إليها بالبنان، وتركو لنا مدرسة خالدة في العمل الوطني لا ينضب إلهامها.

واليوم عندما يتأمل المرء الأحداث التي مرت على منطقتنا خلال العقود الماضية والمشاكل والتوترات والصراعات والحروب التي عانت منها ولا تزال دول عديدة في المنطقة، يدرك عظمة ما تحقق على أرضنا يوم الثاني من ديسمبر 1971، ويترحم على القادة العظماء الذين حققوا حلم الوحدة.. فقد كانت وحدتنا هي السياج الذي حمى كيان دولتنا وحافظ على مكتسباتنا ومواردنا على مدى العقود الماضية، والحصن الحصين في مواجهة كل المخاطر والتهديدات في البيئة الإقليمية أو الدولية، وستظل، بإذن الله تعالى، المظلة الجامعة التي نستظل بها جميعاً، ونحقق تحت رايتها كل طموحاتنا وأهدافنا.

في هذه المناسبة، إخوتي وأخواتي وأبنائي.. أبناء الإمارات، يتجدد العهد بأن تستمر مسيرة الإنجازات في كل المجالات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأن تستمر الإمارات في تقديم القدوة والنموذج في الوحدة والتكاتف والتضامن، والتفاف الشعب حول قيادته وأن تكون على الدوام بقعة ضوء مضيئة في المنطقة ومصدر الرسائل الإيجابية عنها إلى العالم كله، ومضرب المثل في الإرادة الصلبة والعزم القوي والقيم الحضارية الأصيلة.

إخواني وأخواتي وأبنائي..

لقد كان الإنسان الإماراتي ولا يزال الأولوية القصوى لكل برامج وخطط ورؤى التنمية في الحاضر والمستقبل.. لقد أقام آباؤنا المؤسسون دولة الوحدة من أجل تنمية المواطن ورفاهيته وسعادته وستظل المقولة الخالدة للقائد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله .. أن "الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال، وليس المال والنفط.. ولا فائدة في المال إذا لم يسخّر لخدمة الشعب"، هي البوصلة التي نسير عليها، والنبراس الذي نهتدي به والمرجعية الأساسية لكل خطط التنمية والمقياس الذي نقيس عليه حدود نجاحنا وتحقيقنا لأهدافنا.

إخواني وأخواتي وأبنائي..

في هذا اليوم المجيد، نحيي قواتنا المسلحة الباسلة التي كانت ولا تزال ــ بإذن الله تعالى ــ العمود الفقري لأمننا الوطني ورمز قوة الوطن ومنعته ووحدته.. لقد أثبتت قواتنا المسلحة في كل المهام الوطنية التي أوكلت إليها أنها الدرع الواقية للوطن، والأمين على مكتسباته وسيادته ومقدراته.. وفي الوقت نفسه هي عنصر استقرار وأمن وسلام في المنطقة وطرف فاعل في كل جهد اقليمي أو دولي لمواجهة التهديدات والمخاطر للأمن الاقليمي والعالمي، لأن الإمارات كانت على الدوام داعية سلام وتعاون وضد الصراعات والحروب التي تستنزف الموارد وتنال من حق الشعوب في التنمية والتقدم والعيش الكريم.

كما نحيي الأجهزة الأمنية بفروعها كافة.. العيون الساهرة على أمن الوطن وتوفير الطمأنينة لأهله وضيوفه وتهيئة البيئة الآمنة المستقرة للتطور التنموي ونشد على أيدي رجالها المخلصين الذين يعملون ليلا ونهارا للحفاظ على الوجه الحضاري للإمارات بوصفها واحة للاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.

إخواني وأخواتي وأبنائي...

من منطلق العمل على استدامة التنمية.. تعد دولة الإمارات اليوم رائدة في المنطقة في استشراف المستقبل والاهتمام به والاستعداد الواعي والعلمي له، من خلال رؤية استراتيجية واضحة لا تترك شيئاً للمصادفات ولا تركن إلى ردة الفعل وإنما تقوم على التخطيط والدراسة والمبادرة والإيمان بأن المستقبل يصنع الآن، وأن الذين يفتقدون إلى الاستعداد الكاف له سوف يجدون أنفسهم خارج سياق التاريخ.

وبفضل تجربتنا التنموية الرائدة، ومجتمعنا المستقر والمتسامح والمنفتح على العالم، وبنيتنا التحتية العصرية، تمثل الإمارات بيئة جاذبة للاستثمارات والأعمال من كل دول العالم، ويتطلع الشباب من كل مكان للعمل والعيش فيها، وتتبوأ المراكز الأولى في مؤشرات التنافسية والتنمية البشرية على المستويين الإقليمي والعالمي، وتحظى رؤاها وطموحاتها التنموية بالثقة والتقدير في العالم كله، وتقيم شراكات اقتصادية وتجارية فاعلة مع دول العالم المختلفة بما يصب في خدمة التنمية وتحقيق التقدم والرفاهية للمواطن الإماراتي.

إخواني وأخواتي وأبنائي...

في كل عام نحتفل فيه باليوم الوطني ..نحتفي في الوقت نفسه بمنجزاتنا ومشروعاتنا الحضارية الرائدة التي أضيفت إلى منظومة ريادتنا وغدت حبات مضيئة في عقد نجاحاتنا.. فخلال عام 2019 كانت دولة الإمارات على موعد مع إنجاز غير مسبوق، شعر شعبها معه بالعزة والفخر، وعبر عن قوة الإرادة والإصرار على الريادة والسبق والتميز؛ حيث تقدم مشروع الفضاء الإماراتي خطوة كبيرة إلى الأمام بصعود أول رائد فضاء إماراتي الى محطة الفضاء الدولية خلال شهر سبتمبر عام 2019، في رحلة تاريخية فتحت أبواب الفضاء أمام طموحاتنا، وسجلت اسم الإمارات في تاريخ استكشاف الفضاء على المستوى العالمي، وحولت حلم زايد رحمه الله إلى حقيقة.. وسنواصل ــ بإذن الله تعالى ــ بعزم أبناء زايد مسيرتنا لتحقيق طموحنا بالوصول إلى المريخ وبناء مستوطنة بشرية عليه.

وقريبا بإذن الله ستشغل دولة الإمارات أول مفاعل نووي لإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية، ومن ثم ستكون أول دولة عربية تنتج الطاقة النووية السلمية، ما يؤكد سبقها في مجال العمل من أجل استشراف مستقبل الطاقة في المنطقة والعالم، وتعزيز الاهتمام بالطاقة المتجددة ضماناً لاستدامة التنمية للأجيال القادم.

وفي العام القادم أيضا ستكون الإمارات محط أنظار العالم مع حدث عالمي كبير هو معرض إكسبو دبي 2020 الذي تستضيفه لأول مرة المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تأكيد ثقة العالم في الدولة وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى بكفاءة كبيرة، وقيادة المبادرات العالمية التي تهدف الى التنمية والخير والبناء والسلام لكل شعوب الارض.

إخواني وأخواتي وأبنائي...

لقد كانت الإمارات وستظل بإذن الله تعالى عنصر استقرار وسلام وتنمية وداعية خير ومحبة وتضامن في العالم كله ومن هذا المنطلق لا تتردد في تقديم الدعم والمساندة للمحتاجين اليها في أي مكان في العالم بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الموقع الجغرافي .. وفي هذا الصدد فقد احتلت الدولة المركز الأول عالمياً في نسبة مساعداتها الخارجية من ناتجها المحلي الإجمالي.

كما قامت دولة الإمارات وتقوم بدور رائد في التصدي للفكر المتطرف والقوى التي تدعمه أو تشجعه، وذلك من خلال تحرك مؤسسي ومنظم يحظى بدعم العالم كله وتأييده وتشجيعه، وتؤمن أن نزعات الحقد والكراهية الدينية أو الطائفية أو العرقية أو غيرها تهدد التعايش بين البشر وتنال من السلام والاستقرار على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.. ولذلك لا تكتفي بأن تقدم للعالم نموذجاً حياً على التسامح والتعايش بين عشرات الجنسيات التي تنتمي إلى أديان وأعراق وثقافات مختلفة على أرضها، وإنما تتحرك إقليمياً ودولياً من أجل نشر وتعزيز ثقافة التسامح والحوار بين البشر من خلال جهد مؤسسي.. وقد كانت " وثيقة الأخوة الإنسانية " التي وقعت أثناء زيارة قداسة بابا الفاتيكان والإمام الأكبر فضيلة شيخ الأزهر إلى الدولة خلال شهر فبراير عام 2019 .. بمثابة رسالة حضارية خرجت من أرض الإمارات إلى العالم.

إخواني وأخواتي وأبنائي...

تحظى دولة الإمارات بتقدير كبير على الساحة العالمية بسبب سياستها الخارجية المتزنة والمتوازنة والحكمة التي تتعامل بها مع الملفات الإقليمية والدولية، ولذلك تتسع علاقاتها الإيجابية مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب، على قاعدة الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وتتعمق شراكاتها الاستراتيجية وروابطها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية الإيجابية مع القوى المؤثرة والفاعلة إقليمياً ودولياً.

إن التطورات الإيجابية الكبيرة والنوعية التي شهدتها علاقات الإمارات الدولية خلال الفترة الماضية خاصة مع القوى الكبرى والمؤثرة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية تجسد رصيد الثقة والاحترام والتقدير للدولة في الخارج، وتعبر عن رؤية سياسية واعية لتوسيع مجالات التحرك والخيارات على الساحة الدولية بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز من صورة الدولة ودورها على الساحة الدولية.

لقد كانت الإمارات دائما وستظل إلى جانب القضايا العربية العادلة، ومع أي جهد أو تحرك لتفعيل العمل العربي المشترك، كما ستبقى إلى جانب أشقائها في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة العربية وفي مقدمتها الأخطار التي تمثلها الميليشيات المسلحة والإرهابية ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة، من منطلق مسؤولياتها التي تحافظ عليها وتتحرك وفقاً لها منذ عهد الشيخ زايد، رحمه الله.

إخواني وأخواتي وأبنائي...

لا يسعني في الختام إلا أن أرفع أسمى آيات التهاني إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى شعب الإمارات.. باليوم الوطني الثامن والأربعين، داعياً الله عز وجل أن يديم على الإمارات استقرارها وعزها ومنعتها.

 (وام)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: