?
 realme تدخل السوق الأردني من خلال سلسلة realme 6series       ولي العهد يتلقى برقيات تهنئة بمناسبة عيد ميلاده السادس والعشرين       1       2       2       3       4      

"صفقة القرن".. كتبها الكيان الصهيوني وتبنتها امريكا .... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

لو لم يكن الأمر جديا، لضحك المرء، وذلك لأن رجلا غارقا في جهله أطلق على المسجد الأقصى مسجد "الأكوى" أعلن وثيقة كتبت بنودها في الكيان الصهيوني و أعلنت في أمريكا وأطلق عليها "صفقة القرن"، والإعلان في واشنطن لم يكن سوى استعراض بالنسبة لرئيس الوزراء الصهيوني، وبالنسبة للرئيس الأمريكي أيضا الهدف منه حشد وتحفيز القاعدة الشعبية للانتخابات المقبلة، أما التأثير الكارثي للإعلان الاستعراضي هذا، فسيظهر بعد فرز الأصوات عقب انتهاء الاقتراع في الكيان الصهيوني في الثاني من أذار/مارس وبعدها بثمانية اشهر في الولايات المتحدة، والخسائر ستتجاوز الضحايا من القتلى والجرحى والتي يتوقعها المرء في الاحتجاجات المرتقبة.

في فصل جديد يعبر عن عدم الشعور بالمسؤولية الدبلوماسية قدم دونالد ترامب ما يسمى بـ"صفقة القرن" وهي ليست سوى مبادرة تتعلق بأزمة الشرق الأوسط والتي لا يمكن اعتبارها سوى بالخطة الاستفزازية، وهي ليست المرة الأولى التي يخرق فيها الرئيس الأمريكي التوافق الدولي الهش في هذه القضية، لقد فعل ذلك ايضا في نهاية 2017 عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، كذلك عندما اكد السيادة الإسرائيلية على الجولان السورية، والآن خطى الرئيس الأمريكي خطوة أبعد من كل ذلك، ولكن بهذه الخطوة نجح ترامب فقط في توحيد موقف حركتي فتح وحماس ونجح ايضا في إثارة توتر غير ضروري في عموم المنطقة.

نفهم أن أسباب كثيرة تجعل نتنياهو  يعتقد أن زيارته لواشنطن هذه المرة تعتبر انطلاقة جديدة له، وكان نتنياهو قد حذر مرة من أن الكيان الصهيوني يجد نفسه في وضع قاتل خطير، إذا تواجدت إلى جانبها دولة فلسطينية قادرة على الاستدامة، وعلى ما يبدو الآن، فستكون حكومة نتنياهو منهمكة في الأيام القادمة لاتخاذ قرارات تتعلق بضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن، والملاحظة المتهكمة على الفلسطينيين التي تقول بأنهم لم يتركوا فرصة لضياع السلام، إلا واستغلوها، ليست في محلها هذه المرة، فدعم ترامب المكشوف لإسرائيل وتجاهله التام للفلسطينيين في صياغة خطته تسمح لنتنياهو أن يفعل كل ما يشاء.

إننا نؤكد أن مشروع ترامب لم يُصمم لصنع السلام في المنطقة، ولو أنه غير ذلك لكان من الضروري أن يجلس الفلسطينيون الذين يُعقد السلام معهم على طاولة المداولات، وبدلا من ذلك تمت صياغة "الخطة" فقط بمشاركة الكيان الصهيوني، وحتى هذا لم يحدث إطلاقا، فقد تبنت حكومة ترامب وبكل بساطة كل ما كتبه وتصوره وتخيله رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حول مستقبل الفلسطينيين وقدمتها كمشروع خاص بها، بيد أن ذلك يشكل سابقة لا مثيل لها، فقوة عظمى تتخلى عن موقف أساسي في سياستها الخارجية وتسمح لحليف صغير أن يملي عليها موقفه، ويتراجع عدد الإسرائيليين الذين يفهمون أن السلام ممكن فقط بوجود دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على الاستمرار، لكن إعلان ترامب ونتنياهو لن ينهي ظلم الاحتلال ولا يشير إلى طريق يقود نحو مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: