?
 السعودية تمدد "هوية مقيم" للوافدين دون مقابل.. و النيابة العامة تلوح بالغرامة والسجن لناقلي العدوى إلى الغير       الإمارات تعلن شفاء 12 مصابا وتسجيل 240 إصابة جديدة بفيروس كورونا       مصر تسجل 120 حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا و8 وفيات       ربع مليون إصابة في أميركا.. وإسبانيا تتخطى إيطاليا       إسرائيل... 7428 إجمالي الإصابات بفيروس كورونا بينها 40 حالة وفاة       الملك ورئيس المجلس الأوروبي يبحثان هاتفيا سبل التنسيق لمجابهة كورونا       الرزاز : واثقون بقدرة الاردن على تجاوز الازمة بتعاون الجميع والتزامهم بالتعليمات      

المشهد المتغير لقطاع التجزئة في المملكة العربية السعودية .... بقلم : بانوس ليناردوس

بقلم : بانوس ليناردوس

هل أسفرت جهود التحول ضمن رؤية 2030 عن نتائج ملموسة؟ 

تشهد المملكة العربية السعودية حركة تحوّل ملحوظة في إطار خطة التطوير الخاصة برؤية 2030، والهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني والارتقاء بجودة الحياة في المملكة ودفع عجلة التنويع الاقتصادي، فضلاً عن دعم إنشاء واقع اقتصادي متين من شأنه توفير مزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين، وتعزيز مشاركتهم في أنشطة الحياة العصرية والسياحة والترفيه.

وبجانب ذلك، تمثل استراتيجية النمو المستقبلية هذه شاهداً على رؤية المملكة ومساعيها للوصول إلى اقتصاد مزدهر ومجتمع نابض بالحيوية، وذلك عبر الاستناد بصورة أساسية إلى زيادة الإيرادات غير النفطية من 43.5 مليار دولار أمريكي عام 2019 إلى 160 مليار دولار أمريكي عام 2020، جنباً إلى جنب مع الأهداف الطموحة لرفع سوية الإيرادات الحكومية غير النفطية لتصل إلى 260 ترليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.

وبهذا الإطار، تقدمت المملكة ثلاثة مراكز ضمن تقرير التنافسية العالمي لعام 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، لتحل في المرتبة 36 من أصل 141 في تصنيف الاقتصادات الأكثر تنافسية على مستوى العالم. وجاء ترتيب المملكة بعد تحقيق نتائج متميزة ضمن كافة المؤشرات الـ12 للتقرير، محققة المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي، والمرتبة 17 عالمياً ضمن مؤشر حجم السوق، والمرتبة 19 ضمن مؤشر إنتاج السوق.

دور المبادرات الحكومية والشراكات الدولية في تعزيز الاستثمارات

أسهمت مبادرات التنويع الاقتصادي والتحديث التي تحتضنها المملكة العربية السعودية في استقطاب اهتمام عالمي واسع من المستثمرين على امتداد مختلف القطاعات الكبرى. واكتسب قطاع التجزئة زخماً كبيراً بنتيجة العديد من العوامل، بما فيها الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الجارية التي تشجع شركات التجزئة على إطلاق أعمالها في المملكة، يُضاف إليها قرار إصدار التأشيرات السياحية عام 2019، والانتشار الواسع لقطاع التجارة الإلكترونية، فضلاً عن المبادرات الحكومية المُعتمدة التي تتيح أمام الشركات الأجنبية العاملة في القطاع الاستفادة من ملكية كاملة في المملكة.

وجسد عام 2019 معلماً بارزاً بكل المقاييس، إذ سجلت المملكة أرقاماً قياسية في أعداد الرخص التجارية الممنوحة للمستثمرين الأجانب على امتداد كافة القطاعات الاستراتيجية، من أمثال قطاعات البناء والسياحة والتعليم والتجزئة. وكانت "الهيئة العامة للاستثمار"، الجهة المسؤولة عن منح تراخيص الاستثمارات الأجنبية في المملكة قد أعلنت في يناير 2020 عن منح أكثر من 1,100 رخصة خلال عام 2019، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 54% بالمقارنة مع عام 2018، وزيادة بواقع ثلاثة أضعاف مقارنةً بعام 2017. وإلى جانب ذلك، شهد عام 2019 إصدار أكثر من 100 من تراخيص تجارة التجزئة والجملة للشركات غير السعودية الراغبة بإطلاق أعمالها أو توسيع حضورها في المملكة.

تنامي ثقة المستهلكين والمنهجية العملية

 في ضوء خطة التنويع الاقتصادي الاستراتيجية، يتجه قطاع التجزئة في المملكة نحو تحقيق معدلات نمو استثنائية، إذ تشير إحدى الدراسات الصادرة عن ’يورومونيتور‘ عام 2018 إلى توقعات بنمو قيمة القطاع من 106 إلى 119 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023. ومن جانبه، من المتوقع أن يحمل "الاستطلاع العالمي لآراء المستهلكين" الصادر عن ’بي دبليو سي‘ ، والذي سيُنشر خلال فعاليات اليوم الثاني من قمة دائرة قادة التجزئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المزمع عقدها في العاصمة الرياض يومي 10 و11 فبراير 2020، إشارات على تنامي معدلات الثقة والعملية ضمن سوق المستهلكين في المنطقة، فضلاً عن استعراض الآفاق الاقتصادية لقطاع التجزئة الإقليمي. 

وبحسب دراسة بحثية صادرة عن شركة ’ماكنزي‘ في ديسمبر 2019، فقد وصلت قيمة مبيعات الأزياء والموضة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى 50 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعكس القوة المالية الكبيرة التي تتميز بها المنطقة. كما تُعد معدلات الإنفاق بالنسبة للفرد من الأعلى عالمياً ضمن بعض دول المنطقة، والتي وصلت إلى 500 و1,600 دولار أمريكي للشخص الواحد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على التوالي. وفيما تحافظ دبي على شهرتها كعاصمة التسوق الإقليمية، تُسجل الأسواق الأخرى معدلات نمو متسارعة، وبخاصة السوق السعودية التي تحقق نمواً عالي السرعة.

وبجانب ذلك، أشار تقرير صادر عن ’باين آند كومباني‘ إلى حدوث تغيرات كبيرة في حركية قطاع التجزئة تسهم في إحداث تحولات جذرية في القطاع ونماذج الأعمال، إلى جانب توفير فرص نمو سانحة لكبار اللاعبين الإقليميين والدوليين والشركات الأصغر حجما، ودفع عجلة النمو بالنسبة للأجيال الجديدة من شركات التجارة الإلكترونية. وأفادت توقعات الشركة بأن النمو المستقبلي سيستفيد بصورة كبيرة من ازدهار سوق التجارة الإلكترونية. وخلال فعاليات قمة دائرة قادة التجزئة، سيستعرض سيريل فابر من شركة ’باين آند كومباني‘ تقريراً بحثياً متخصصاً يسلط الضوء على توجهات قطاع التجارة الإلكترونية وأهم فرص النمو على الصعيد الإقليمي. 

نمو يستند إلى شريحة المستهلكين من عشاق الفخامة وهواة الابتكارات التكنولوجية

يستفيد نمو القطاع في المنطقة من التعداد السكاني الكبير والنمو الاقتصادي المميز، فضلاً التوسع الكبير لقاعدة المستهلكين النشطين والملمّين بالنواحي التكنولوجية، والتي تتألف بشكل رئيسي من المواهب الشابة من جيل الألفية والجيل التالي للألفية. 

كما تفيد الأنشطة والاستثمارات في قطاع التجزئة في توفير الكثير من الفرص أمام المؤسسات العالمية، إلى جانب الشركات المحلية والإقليمية الرائدة في مجالات السياحة والضيافة والتجزئة. وبهذا الإطار، سلطت الدراسة السنوية الصادرة عن "مجموعة شلهوب" الضوء على العلاقة الوثيقة بين مجالي السفر والتسوق الفاخرين، وبيّنت أوجه التشابه بين قطاعي السياحة وتجارة التجزئة الفاخرة، كونهما يعتمدان بصورة رئيسية على الخدمات والتجارب والعروض المُخصصة والروابط الشخصية.

ومع إطلاق التأشيرة السياحية الجديدة إلى المملكة، تتوقع الهيئة العامة للسياحة أن يسجل السياح المحليون والدوليون أكثر من 100 مليون ليلة إقامة بحلول عام 2030، الأمر الذي من شأنه اجتذاب مستويات عالية من الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتوفير ما يزيد عن مليون فرصة عمل.

وبالنسبة للخطوات التي يتعين على قطاع تجارة التجزئة اتخاذها، فيجب الاستفادة من الظروف الملائمة لتحقيق نمو قوي بالاستناد إلى توجهات وتفضيلات المستهلكين النشطين من عشاق الفخامة وهواة الابتكارات التكنولوجية. كما يتوافر عدد لا حصر له من الفرص التي تتيح استغلال حالة الازدهار التي يعيشها القطاع، ويكمن مفتاح النجاح في الحرص على الفهم المتعمق للعوامل الدقيقة التي تسهم في صياغة شكل القطاع.

* رئيس مجلس إدارة دائرة قادة التجزئة/ المدير التنفيذي لمعهد نيويورك للإدارة

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: