?
 realme تدخل السوق الأردني من خلال سلسلة realme 6series       ولي العهد يتلقى برقيات تهنئة بمناسبة عيد ميلاده السادس والعشرين       1       2       2       3       4      

الوطن مصدر العزة والإباء.... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

إنه أمر يدعو للتعجب عندما ترى البعض يستمتع بكل منجزات الوطن ويعيش في خيراته ويستفيد من جميع إمكاناته ويستخدم جواز سفره للتنقل بعزة وكرامة بين جميع الدول، وفي الوقت نفسه يتردد أو يخجل من أن يشيد ويثني ويتغنى بوطنه أمام أبناء الأوطان الأخرى.

الوطن، كلمة عظيمة تتجاوز في شمولية معانيها كل معنى يمكن أن يشرحها، وتحتوي في مضامينها كل السمات الرفيعة والأوصاف السامية والنبيلة والجليلة؛ فكيف إن كان هذا الوطن هو مصدر لكل معاني النُبل والسمُو، ومنبع للعطاء والارتقاء؛ فحتماً ستكون حقوقه على مواطنيه أعظم، والوطن، كلمة عظيمة يُدرك عظمتها كل إنسان عزيز وأبي، ويستشعر مبادئها السامية وقيمها النبيلة كل شخص مخلص ووفيّ، فكيف إن كان هذا الوطن هو مصدر كل عِزة ومنبع كل إباء ورمز للإخلاص والوفاء، فحتماً ستكون حقوقه على مواطنيه أعظم.

الوطن، كلمة عظيمة يستظل بظلها كل إنسان أصيل، ويتشرف بحملها كل ذي خلق رفيع، ويتسمى باسمها كل ذي نفس عزيزة، فيكف إن كانت ظلال هذا الوطن تجاوزت حدوده، ويتشرف بالانتماء له أكثر الناس خلقاً وأخلاقاً، ويتسمى به أكثر الناس عزة وكرامة، فحتماً ستكون حقوقه على مواطنيه أعظم، هكذا هو الوطن العظيم بسماته الرفيعة وصفاته الجليلة وعطائه غير المحدود مع أبنائه وكرمة اللامتناهي مع من ينتمي له.

نعم، المملكة، هذا الوطن العظيم الذي أعطى أبناءه بلا حدود، وبذل كل ما يستطيع، وسخَّر كل ما يملك، وأنفق بكل سخاء، وأكرم من غير منّة، وهيأ كل أسباب العِزة والكرامة، وقدم ما لا يمكن حصره على مدى تاريخه المديد، فيستحق من جميع أبنائه المزيد من الثناء والشكر، والاستمرار بالولاء والإخلاص، ومواصلة بذل الجهد والعطاء، والسعي الحثيث للدفاع عنه والذود عن قادته ورموزه.

المملكة، هذا الوطن العظيم الذي قدم كل شيء لأبنائه يستحق منهم جميعاً أن يتحدثوا عنه بفخر، ويدافعوا عنه بعزة، ويثنوا عليه في كل وقت، ويشيدوا بإنجازاته ومنجزاته في كل مكان، ويتفاخروا بقادته ورموزه في كل وقت وحين.

نعم، للمملكة، الوطن العظيم، حق عظيم على جميع أبنائه في كل وقت وحين، فمن حق الوطن على أبنائه أن يذكروا بفخر إنجازاته العظيمة في جميع المجالات العلمية والصحية والخدمية والإنسانية والأمنية التي غطت جميع أرجاء الوطن وعمت بنفعها كل مواطن ، ومن حق الوطن على أبنائه أن يتفاخروا بما هُيئ لهم من حياة عزيزة وكريمة في وقت الشدائد والأزمات كما في أوقات الراحة والرخاء، وفي كل مكان يتواجدون فيه خارج الوطن كما هي حالهم عندما يتواجدون داخله، ومن حق الوطن على أبنائه أن يعتزوا بمكانته الدولية المؤثرة، ومن حق الوطن على أبنائه أن يرفعوا أصواتهم عالياً بالولاء والإخلاص له والطاعة المطلقة غير المقيدة لقادتهم وولاة أمرهم.

وفي الوقت الذي نجزم فيه أن أبناء المملكة خير من يُضرَبُ بهم المثل في الوفاء والولاء والإخلاص لوطنهم والطاعة المطلقة لولاة أمرهم، إلا أنه من الواجب القول إن إظهار ذلك أمام العالم أجمع حقٌ أصيل للوطن وواجب الأداء في كل وقت وحين.

 نعم، الإشادة والثناء بالمنجزات والإنجازات واجبٌ وطني وحق أصيل للوطن يجب الوفاء به حتى وإن قال المثبطون إنها أعمال بسيطة، أو ادعى المحبطون أنها منجزات مزيفة، أو سعى المرجفون بالادعاء وتوجيه الاتهام بأنه تطبيل مدفوع الثمن، فلماذا يفتخر البعض بكل شيء خارج وطنه، ولا يُظهر فخره بوطنه؟ ولماذا يكيلُ البعض المديح والثناء لبلادٍ زاروها ويُعلون من شأنها، ولا يكيلون المديح والثناء لوطنهم الذي أعلى من شأنهم بين الأمم وكان سبباً في عزتهم في تلك البلاد التي زاروها؟ ولماذا يُصغي البعض لأولئك الذين يرفعون من شأن بلدانهم متواضعة الإمكانات، ويدافعون عن أوطانهم التي هجروها بسبب فقرها وتردي التنمية فيها، ويتغنون بحكوماتهم التي سلبتهم حرياتهم ودمرت مجتمعاتهم، وفي الوقت نفسه يقبلون أن يُحط من قدر بلدهم الأقوى إمكانات، وأن يوجه لوطنهم كل أشكال النقد السلبي والهدام والمجحف وغير الموضوعي؟ ولماذا يفتخر البعض بأبناء الأوطان الأخرى من العلماء والأدباء والمفكرين والأطباء والمبدعين والمخترعين ويسعون جاهدين للتسويق والترويج لهم، بينما في المقابل يُقللون من شأن أبناء وطنهم من العلماء والأدباء والمفكرين والأطباء والمبدعين والمخترعين ويسعون لتهميش دورهم والتشكيك في قدراتهم وتأهيلهم؟.

إنه بالفعل أمر يدعو للتعجب عندما ترى البعض يستمتع بكل منجزات الوطن ويعيش في خيراته ويستفيد من جميع إمكاناته ويستخدم جواز سفره للتنقل بعزة وكرامة بين جميع دول العالم، وفي الوقت نفسه يتردد أو يخجل من أن يشيد ويثني ويتغنى بوطنه أمام أبناء الأوطان الأخرى، ولكن هل هو فعلاً تردد أو خجل، أم أنه خوف من أن يطلقوا عليه كلمة "تطبيل"؟ وإذا كان كذلك، فمن أقنعهم بأن الإشادة والثناء بمنجزات وإنجازات الوطن العظيمة إنما هو "تطبيل"؟ ومن ضحك عليهم وأوهمهم بأن الوفاء والولاء والإخلاص للوطن، والتفاخر بتاريخه المديد وبقادته وبرموزه الوطنية إنما هو "تطبيل"؟ ومن سلبهم عقولهم ليُقنعهم بأن التغني بمواقف الوطن البطولية، وفضائله ، ومحاسنه التي أصبحت نموذجاً دولياً، إنما هو "تطبيل"؟ فإذا كانوا فعلاً يخشون أن تُطلق عليهم كلمة المرجفين المُضللة الـ"تطبيل"، ويأبون الشُكر على عظيم النِعم، والثناء والإشادة بوطنهم على الرغم من الملذات التي يستمتعون بها، والخيرات التي يعيشون فيها، والعزة التي يجدونها في كل مكان.

وفي الختام من الأهمية القول إن من الوفاء والولاء والإخلاص للوطن أن نؤمن به بقلوبنا قبل ألسنتنا، وندافع عنه بالكلمة قبل البندقية، ونُسجل مواقفنا الوطنية في الخفاء والأماكن المغلقة قبل العلن والحديث أمام العامة، ولا نقبل أن يسيء للوطن المثبطون والمحبطون والمرجفون، وأن نقف صفاً واحداً ومتماسكاً في وجه المرتزقة والعملاء وجميع أعداء الوطن.

 وأخيراً، مهما قدمنا جميعاً لوطننا العزيز، فلن نوفيه ولو جزءاً يسيراً جداً من حقه العظيم علينا.

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: