?
 إيران تعرض على أميركا إطلاق سجناء مقابل «النووي»       الحوثيون احتجزوا في البحر الأحمر 19 سفينة تنقل مشتقات نفطية       زعيم كوريا الشمالية يتخلّى عن برنامجه النووي        الحكومات الأوروبية ترفض التفاوض مع الدواعش        العين د.الفرحان تتوج بجامعة عمان الاهلية المدارس الفائزة بمسابقة العلا للتميز العلمي والادبي - اولمبياد اللغة العربية       حربنا التي نتعامى عنها .... بقلم : ماهر ابو طير       كلام غير مفهوم .... بقلم : صالح القلاب       

السياسة الاردنية للمحافظة على القدس و البلطجة الامريكية بالابتزاز والتهديد والوعيد ..(1ــ2).... بقلم: يوسف الحمدني

بقلم: يوسف الحمدني

بسياسة البلطجة الامريكية واستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن والتهديد والوعيد  يترقب العالم مجريات التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة وسط تهديدات من الادارة الامريكية التي لوحت بوقف المساعدات للدول التي ستصوت برفض اعتبار القدس ــ بمقدساتها وكنائسها ــ عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها، وغاب عن بال ترامب وادارته ان الموجات العارمة التي اشتعلت في دول العالم رافضة القرار الصهيوأمريكي هي وقادتها من سيقررون مصير القدس عاصمة فلسطين الابدية.

الاردن إستشعر الخطر الصهيوني منذ سنوات فحشد، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني جميع جهوده على مختلف المستويات والجهات لمواجهة اعتراف الرئيس الاميركي ترمب بالقدس المحتلة عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها، الذي يضرب بالحائط القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والثنائية ، و رغم خطورة ذلك على الوطن والمواطن ، فإن جلالة الملك ببصيرته الثاقبة وسلالته الهاشمية تناسى كل شيء وتصدر المشهد بإعتباره وصياً شرعياً وقانونياً على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف وإنبرى للدفاع عن القدس ومقدساتها.

المتتبع للحراك والتحركات والمواقف الاردنية، يرى انها لم تكن ردة فعل على القرار، إنما تحركات مستمرة منذ سنين، وان جهود جلالة الملك كانت وما تزال تنصب على مركزية القضية الفلسطينية، ليس في المنطقة او الاقليم، إنما في العالم، ويجب ان تكون ذات اولوية، وهو ما تجلى في جميع المباحثات واللقاءات التي كان يعقدها الملك في جميع إنحاء المعمورة.

ورغم حالة التوتر التي تسود المنطقة، إلا أن جلالة الملك، كان الوحيد الذي يحرص ويؤكد دائما في المحافل الدولية وفي لقاءاته مع قيادات الدول الصانعة للقرار الدولي والمؤثرة فيه، بمركزية القضية الفلسطينية وضرورة اطلاق مفاوضات جادة بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتركيز على أهمية الوضع في القدس المحتلة، بإعتبارها احدى أهم قضايا الحل النهائي، الذي يجب معالجته عبر مفاوضات جدية بهدف الوصول الى حل شامل يعالج جميع القضايا.

وفي القمة العربية التي عقدت في البحر الميت  وشاركنا بها اعلاميا، شدد جلالة الملك على اهمية اعطاء الاولوية للقضية الفلسطينية، رغم ما تشهده المنطقة من ازمات وصراعات، وهذا التحذير، كان يجب ان يحظى بموقف عربي قوي ومساند لجهود الاردن ، بما يضمن التعاطي مع تداعيات حذر منها جلالة الملك مرارا.

وتنطلق الرؤية الاردنية بإعتبار أن القدس المفتاح الرئيسي لحل النزاع العربي- الاسرائيلي الذي يجب ان يفضي الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وبالعودة الى القرار الامريكي الذي يتعارض مع القانون الدولي والقرارات والمواثيق الدولية وقرارات الجمعية العامة المتعددة وقرارات مجلس الامن، تتطلب تسخير كل الجهود، ليس فقط من الدبلوماسية الاردنية، بقيادة الملك، إنما من الدبلوماسية العربية والاسلامية والدولية، لما قد ينتج عن القرار الاميركي من أثار تعقّد الوضع للوصول الى حل شامل.

لاشك ان قرار ترمب ، يعتريه مخالفات واضحة وصريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية في بنودها المتعلقة بالمناطق المحتلة، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بين اسرائيل ودول عربية ، خاصة أن معاهدة جنيف 1949 تشترط على الدول المحتلة عدم التغيير في الاراضي المحتلة، وان جميع قرارات الامم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الامن تعتبر مدينة القدس ارضاً محتلة، ولا يوجد اي قرار يعتبرها جزءا من إسرائيل، ويأتي اليوم الرئيس الامريكي لينتزع القدس العربية الاسلامية من  اصحابها ويهديها للصهيونية ، و اذيع سراً أن الاسرائيلين قادة وافراد يدركون ان القدس لا ولن ولم تكون في يوم من الايام اسرائيلية حتى ان النتن ياهو كما لاحظنا في زيارته الى باريس كان غير مقنعا وحجته اضعف من الضعف وهو يعلم ان  القدس عربية ــ اسلامية وتحت الوصاية الهاشمية.

الى جانب ذلك  فان القرار الاميركي يعتبر مخالفة لاتفاقيتين اقليميتين، الاولى مع السلطة الوطنية الفلسطينية "اوسلو"الموقعة مع اسرائيل وإتفاقية السلام بين الاردن واسرائيل، إذ ان كلتا الاتفاقيتين اعتبرتا ملف القدس مرتبطاً بملفات الحل النهائي، الى جانب المخالفة للاتفاقتيين، فإن القرار الاميركي ايضا يتعارض مع دور الولايات المتحدة بإعتبارها راعية للسلام، الذي يجب ان تكون مهمتها كراعية للسلام، تسهيل التفاوض والوصول الى حل الدولتين، إلا ان نقلها لسفارتها واعترافها بالقدس عاصمة لاسرائيل يعد مخالفة لاهم واجباتها واصبحت منحازة لاحد اطراف النزاع وفقدت مصداقيتها.

اتفاقية السلام مع اسرائيل، تعطي الوصاية على المقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس للاردن بإنتظار الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وانها بهذا القرار خالفت الاتفاقية الموقعة بين الاردن واسرائيل، ومن المرجح ان  تستغل الصهيوـ إسرائيلية القرار الاميركي لتنفيذ اجندتها بإتجاه تغيير الواقع بما يخدم مصالحها ويعقد ويصعب الوصول الى حل شامل وعادل للقضية.

الى جانب ان القرار يتعارض ايضا مع الجهود الدولية المتعاقبة وخاصة ما تم الاتفاق عليه في مدريد واتفاق اوسلو واتفاق واي ريفر والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

يحق لنا أن نستغرب ونندهش من قيام  اميركا بمخالفة اتفاقية السلام، وهي التي تعد بحكم وزنها الدولي ضامنة للسلام.

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: