?
 إيران تعرض على أميركا إطلاق سجناء مقابل «النووي»       الحوثيون احتجزوا في البحر الأحمر 19 سفينة تنقل مشتقات نفطية       زعيم كوريا الشمالية يتخلّى عن برنامجه النووي        الحكومات الأوروبية ترفض التفاوض مع الدواعش        العين د.الفرحان تتوج بجامعة عمان الاهلية المدارس الفائزة بمسابقة العلا للتميز العلمي والادبي - اولمبياد اللغة العربية       حربنا التي نتعامى عنها .... بقلم : ماهر ابو طير       كلام غير مفهوم .... بقلم : صالح القلاب       

"القدس" محور الدفاع الاردني ..و أمريكا بلا أصدقاء .... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

بتصويت 128 دولة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدعو واشنطن إلى سحب قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل وضع العالم أجمع الولايات المتحدة في موقف الدولة البعيدة عن الإجماع الدولي جراء اتخاذها قراراً أحادياً يطلق الرصاصة الأخيرة على عملية السلام في الشرق الأوسط.

الإجماع الدولي في قضية القدس كان متوقعاً، فالعالم الحر يرفض أي شكل من أشكال الاحتلال وفرض الأمر الواقع بالقوة يضاف إلى ذلك ما تمثله القدس من مكانة بين أتباع الأديان السماوية، ورغم أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم إلا أنه يعكس إيماناً بالسلام المبني على احترام الثوابت وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

"لا سلام دون القدس عاصمة لفلسطين" هو الشعار الذي قابل به العالمُ القرارَ الأميركي مع دعوات بضرورة سحبه، وإعلان لفقدان الولايات المتحدة أي دور مستقبلي في أي مفاوضات بين العرب وإسرائيل التي زادها الإجراء الأخير عناداً ومكابرةً.

القدس قبيل خطيئة ترمب 2017 ، تجاوزت وتحملت محن سنوات الصراع، ذلك ان الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، غطت وحمت تلك الديار المباركة،لتبقى القدس قوية، موحدة.

..ولعل الجهود الملكية التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني، تؤكد اننا ما زلنا نحمل الحقيقة وندافع عنها بالمهج ونصبر على واقع دولي تتحكم به سياسة القطب الواحد والعصابات اليهودية الصهيونية في ظل تراجعات مقيتة في عالمنا المعاصر، نتيجة ضياع الخبرة وقلة الفهم السياسي لمآلات عالمنا وقضاياه المعاصرة.

أحد أهم الأسئلة التي تطرح نفسها علينا هو لماذا يقاتل الملك عبدالله الثاني ويصل الليل بالنهار من أجل حماية القدس وبالتالي حماية فلسطين التاريخ والحاضر؟

الملك في فكره وفلسفته والسلطة التي يحملها؛ ميراث هاشمي ،مصطفوي، ووصاية ارادها العرب والعالم وعشقها الفلسطينيون وحموها بالغالي والنفس اكثر من حدث ولهذا بقيت القدس والحرم القدسي وجميع المقدسات الاسلامية والمسيحية في ابهى صورها في عين العالم.

..وفي الحراك- النفير الملكي الهاشمي ، يرتقي جلالته في الحوار الى دور وحجة الوصي الممتد نسله ونسبه الى النبي العربي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم، ويستغرب من فعل الادارة الاميركية والرئيس الاميركي، ولسان حاله: لماذا يعتنقون أفكاراً هي ضد وجودهم؟ وضد دورهم كراع للعملية السلمية التي طالت، وفي أحسن الأحوال، عربا واميركان واوروبيين، موجودين كي يكونوا أدوات، للحل المنطقي وليس تبادل الرهانات على مستقبل المنطقة، فالقدس.. لن تنبت عن الصراع القادم وهي نوره وناره المستعرة.

وملكنا يعلمنا ان القدس وفلسطين محور الدفاع الاردني عن صلب الحقائق واحداث الاصلاح .. فالقدس في وجدانه وقلبه لا ينام على ضيم او حق ضائع، ذلك هو الملك الذي كلل جهوده أخيراً قائلا في باريس:«القدس عاصمة أبدية للمسلمين والمسيحيين وحقوقهم لا يمكن انكارها»، وبالوقت ذاته اقرار فرنسا- القوة الكبرى أوروبيا- وغيرها من الدول بأن: «الاردن هو القائم على حماية الأماكن المقدسة في القدس».

الاردن هذه المنطقة العربية–الاسلامية، هي بؤرة الحدث الآن حول العالم، وهي من خلال «قضية القدس» الأهم في العالم سياسيا وحضاريا وانسانيا، في الوقت «الحرج» من خلال التصعيد الشعبي للقوى الحزبية والشعبية وقوى المجتمع المدني ضد الولايات المتحدة الاميركية ورئيسها ترمب، عدا عن التصعيد الدموي في كل فلسطين المحتلة.

..والدولة الاردنية، في هذا الظرف الدقيق ، هي رهان الملك القائد ، الذي يريد للاردن ان تحوز قوتها الذاتية مع رضى مواطنيها وشعبها بعد جهود جلالة الملك التي لم تنته في سبيل حماية المقدسات والحرم الشريف وكنائس القدس كافة. الذي يرى حق القدس من خلال آمال عقدت لأجيال من شرعية انتماء الناس الى الحق العربي ــ الاسلامي،المسيحي في القدس اولا..وعموم فلسطين المحتلة.

لاشك أن قرار ترمب، محاولات سياسية وادارية للإلتفاف على الحقوق السيادية للأردن التي راهنت على عمق العلاقات الثنائية بين شرقي النهر وغربة، مثلما كانت المملكة في بؤرة الصراع الدائم مع العدو الصهيوني وميوله التوسعية في المنطقة العربية ، ومع ملف القدس ، يأخذنا قرار الولايات المتحدة الاميركية الى منطق الراعي المتغطرس في بنيوية العلاقات والذي لا مصداقية لديه، بل ويميل الى الطرف المحتل متناسيا دولا ومؤسسات وكيانات عالمية ابرزها دولة الفاتيكان وحرص قداسة البابا فرانسيس على مقدسات القدس ودعوته لإحترام دور الاردن السيادي في القدس منذ التاريخ.

علينا ان نثمن تعب الملك الأب، المكلوم في القدس ، وغالبا نحتاج فكر ودبلوماسية الملك الذي قاد الاردن الى بر الأمان طوال سنوات الاشتعال في المحيط والجوار..ولن نقبل ان تكون إرادة القدس مكبلة ممن إراد لنفسه التلاعب بها، فلا مبرر الا لخلق اجيال جديدة لا تجد حجة امام تهويد القدس، الإ الدفاع عنها وهنا علينا ان نطلق النذير ونعلي صوت القيادة وحكمتها في ادارة ملف القدس و ما بعد القدس، علينا ان نحقق وجودنا ونلتف حول القيادة الهاشمية التي تعمل من اجل ان نتوحد كمجتمعات وكأمة في سبيل فلسطين والقدس.

علينا أيضاً ان نرى الوجه الآخر لعالمنا، للتحالفات القذرة وان نحمي الوطن ونتحفز للحظة المناسبة مع الملك المعزز بثقة وامل، و أن تدفعنا الصعاب الى نقاش وحوار انساني قانوني أعمق وممارسة جادة لوقائع السياسة الدولية في زمن التفكك والعولمة والحروب الرقمية، وان نرى صورتنا في مرايا للسياسة.. أوسع وارحب برغم ان الأفق - يبدو - في قمة الحرج دوليا فالقطبية الغربية تستشري في محيطنا.

المؤكد أن من الصعب على أميركا مواجهة العالم، ولن يخدم موت عملية السلام مصالحها في المنطقة، وما شهدته أروقة الأمم المتحدة الخميس يستدعي إجراء مراجعة شاملة وسريعة من قبل البيت الأبيض لهذا الملف المهم، فسياسة "أميركا أولاً" التي أطلقها ترمب يمكن تفهمها بعكس ما يجري على أرض الواقع والذي قد يفضي إلى "أميركا بلا أصدقاء" إذا ما أُخذ بعين الاعتبار وقوف دول كبرى وإقليمية رئيسية ضد الإجراء الأحادي المتعلق بالقدس... وعلى نفسها جنت براقش.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: