?
 مصادر رسمية : "التحقيقات" و"الاقصى" و"القوى العظمى" أسباب الافراج عن طاقم السفارة        قوات الاحتلال تزيل البوابات الالكترونية من المسجد الأقصى       بين الجفر والرابية .... بقلم : محمد أبو رمان       القدس و«الوصاية» و«المزايدات» .... بقلم : صالح القلاب       المجتمع الدولي أمام مسؤولياته .... بقلم : فيصل ملكاوي       العنجهية الإسرائيلية .... بقلم : محمد سويدان       دبلوماسية في حقل ألغام .... بقلم : عريب الرنتاوي      

"زوّجوه وبيعقل".. بنات الناس ليس للتجربة و إخفاء حقيقة "الزوج" أحد أهم أسباب الطلاق

عمّان ـــ صوت المواطن ــ تحقيق منال شيشاني ــ خروج الفتاة من بيت أهلها بعد أن كانت بعيش رغيد لتذهب إلى مصيرٍ آخر أمر ليس بالسهل عليها حيث تبدأ رحلة الاستكشاف لشخص غريب قد تصيب الحياة معه أو تخيب، ماذا إن وجدته يعاني من اعتلال نفسي، او إدمان أو حتى عيب أخلاقي أو خُلُقي؟

من ينتشلها من كارثتها بعد أن وقعت ضحية هذا الظلم وتدليس أهل الزوج لمصلحة ابنهم؟ أم مجبورة هي على أن تبقى ضحية تصارع بين اختيارين إما الصبر على مصيبتها وتعرّض روحها للخطر أو تطالب بخلاصها فتحسب من عداد المطلقات اللاتي ينظر لهن المجتمع بنظرة دونية معيوبة وكأن الطلاق وصمة عار في جبين من شآن حظه فلا يعلم ذوي الزوج أن ما قاموا به هو ظلمٌ لفتاة كل ما أرادته هو نصفها الآخر لتكمل معه مسيرة حياتها.

ظلم وحرمان

لم تعلم س.ن ذات السبعة عشر عاماً أن من قبلت به زوجاً كان أمام الناس شخصاً وخلف الأبواب شخصاً آخر تحدثت إلينا بحسرة قائلة: "لازلت لم أستوعب كيف أن كل من سألناه عن الخاطب سواء بمقر عمله أو الجيران أثنى عليه و شهد له بحسن الخلق والصلاح ومخافة الله حتى ظننته فرصة لا تفوت"

لم تكمل فرحتها باليوم التالي فقد جاءها ومعه أربعة أطفال قائلاً: (هذول اولادي وإنتي تربينهم ومسؤولة عنهم من اليوم ورايح).

أصيبت س.ن بالذهول كيف أن أهله كذبوا عليها بأن لديه أطفال من زوجته السابقة ويعيشون لدى جدتهم، فذهبت شاكية لأهلها ونصحوها بأن تحفظ بيتها وزوجها لعل صبرها وقبولها خيراً لها، حاولت أن تهتم بهم ولكن وجدت أنه على أبسط شؤونهم يتطاول عليها بالشتم وحتى الضرب أحيانا إلى أن فقدت حملها الأول فأخذها لمقر عمله بالمستشفى لمداراة فعله وبعد أن ذهبت لأهلها رفض والدها استقبالها وأمرها بأن تأتي معه للإصلاح فعادت للصبر وقسوة الحياة وظلمه وتقصيره حتى أن حملت مرة أخرى وضربها في شهرها الثالث فذهبت للمحكمة شاكية فتفاجأت من القاضي بأنه ذو ستة قضايا طلاق سابقة وعدة قضايا حضانة لأطفال له من زوجاته السابقات، بكل بساطة وبلا إنسانية أو تأنيب ضمير قرر الزوج أن يتخلى عن ابنته هي الأخرى بشرط عدم النفقة، ورغم خلاص س.ن من ظلم زوجها وأذى أهله إلا أنها لازالت تعاني من الأثر السيئ وتبعات لهذه التجربة فهي تواجه صعوبات في بعض الجهات الحكومية في إجراءات ابنتها أحياناً كالسفر والقطاع البنكي والعلاج رغم استخراج بطاقة عائلية خاص بها مضافة به ابنتها إلا أن بعض العقبات لم تحل نظراً لعدم وجود ولي أمر وهاهي اليوم طفلة بالثانية عشر من عمرها لا يعرف والدها كيف تبدو وهي لا تعلم بأن والدها على قيد الحياة.

تدليس وبهتان

من جانبه يقول مستشار قانوني  إن بحث الأهالي عن زوجة صالحة لابنهم السيئ يعتبر تدليسا ولها حق الفسخ ما أثبتت ذلك ولا ريب أن الخداع والغش من المحرمات المعلومة في الإسلام قال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، لذلك في حال إخفاء الأهل عيوب ابنهم عن الزوجة وتضررت من سوء العشرة باستطاعتها المطالبة بفسخ العقد للضرر الواقع بعد إثباته لدى الجهة القضائية، كما ذكر بأنه لا توجد عقوبات قانونية في الغش بالزواج لأن الأحوال الشخصية يصعب وضع قانون لها لاختلاف كل حالة عن غيرها ولكن هناك تعويضات مالية تقديرية يحكم بها القاضي للمتضررة، فإذا قررت الزوجة التوجه للقضاء تقوم هي أو الموكل عنها بإيداع صحيفة الدعوة لدى المحكمة من ثم يحدد لها موعد ويبلغ الخصم بذلك ويبدأ سير التقاضي حتى صدور صك بالحكم.

بطلان النكاح

من جانبه أشار عبدالرحمن مستشار شرعي  لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ولأن الزواج مبني على القناعة، القبول والرضى فإنه يحرم شرعاً إخفاء حقيقة كل طرف عن الآخر، وعلى أهل الشاب ذكر صفات وسلوك ابنهم فإذا ظهر خلاف ذلك فإنه يبطل النكاح وهم يتحملون إثماً عظيماً أمام الله سبحانه وتعالى.

أما من سُئِل في النكاح عن صفات الزوج من صديق وما إلى ذلك فإذا كان يعرفه حق المعرفة فهو ملزم بقول الحقيقة عنه ولو كانت ذكرا للعيوب دون الخوف من الناس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ)، ولأن النووي رحمه الله نقل إجماع أهل العلم على أن ذكر عيوب الشخص في الزواج ليست من الغيبة، ومن الأدلة الصريحة والواضحة على ذلك بسؤال الصحابية فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم: (ذكرت له أن ‏‏معاوية بن أبي سفيان ‏‏وأبا جهم ‏خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ‏أبو جهم ‏فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما‏ ‏معاوية‏ ‏فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد)، هنا بين الرسول لهذه المرأة حقيقة الأمر ولا يعد ذلك من الغيبة فالمستشار مؤتمن، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهُ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ عَيْبٍ فِي الزَّوْجِ، لِتَحْتَرِزَ الزَّوْجَةُ مِنْه ، لِئَلَّا تَقَعَ الزَّوْجَةُ فِي الْمَشَقَّةِ كما ذكر ذلك شراح الحديث.

ولا يحل له إذا سئل وهو يعلم ان يكتم العيوب لأن هذا من الغش وكتمان النصيحة إلا إن كان لا يعرفه فلا حرج عليه في قول لا أعلم عن حاله، فإذا تضررت الزوجة من بقائها مع زوجها وذهبت للقاضي فالمعتاد في المحاكم الشرعية إحالتهم إلى مكاتب الصلح في المحاكم فإن لم يتم الصلح والاتفاق، نظر القاضي في ذلك على الوجه الشرعي فالذي لا يصلي والذي يتعاطى المخدرات والفواحش فانه يفسخ نكاحه من هذه المرأة، قال ابن القيم رحمه الله: "(كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار)

شروط معتادة

وقال عبد العزيز ـ مأذون شرعي-: لا يجوز لأولياء الأمور في الزواج أن يغش أحدهم الآخر، لقوله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)، فينبغي أن يخبر كل طرف ما عليه الطرف الآخر فالغيبة بذكر عيوب الشخص محرمة بكل حال إلا بالنكاح هي واجبة وكلمة حق تقال لمنع الظلم، أما بالنسبة لاشتراطات المرأة فقد تشرط أن يعاملها معاملة حسنة فلا يضربها أو يسيء لها بالقول، وأن يكون محافظاً على صلاته وغير متعاط للمخدرات أو غيرها فهذه الشروط تصح للنكاح وإذا لوحظ خلاف ذلك وثبت عند القاضي فلها طلب فسخ النكاح من القاضي، لكن غالبية الشروط الواردة بناء على خبرتي هي سكن مستقل، إكمال دراسة والوظيفة ونادراً ما يتم وضع شرطاً يخص المعاملة لأنهم بالغالب كل طرف يعرف الآخر إما بسؤال وتحري أو بقرابة.

زوجوه يعقل

تحدث إلينا أحمد النجار -مستشار نفسي واجتماعي- قائلاً: من الطبيعي أن الوالدين يبحثان عن زوجة صالحة تصلح من حال ابنهم ولكن من غير الطبيعي أن يكونوا على علم بمدى سوء ابنهم وعجزهم عن إصلاحه فيتوقعون من فتاة بمقتبل العمر أن تصلحه، قد يكون أحيانا هذا الأمر عدم إدراك من الوالدين بسوء الحال وكما يقال "القرد بعين أمه غزال"، وعلى الرغم من ذلك لا يصح الحكم على الشاب بأنه سيئ لأن الحكم على الصفات هو أمر نسبي يختلف من مجتمع لآخر ولننسى أن الكمال لله وحده، قد يعود السبب لحالة الشاب إلى قصور الوالدين، ضعف التعليم، مشاكل مجتمعه أو حتى وسائل الإعلام، ومن ناحية أخرى افتقار المجتمع لوسائل الترفيه جعل الشباب يبحثون عن وسائل بديلة ساهمت بتحويلهم لأشخاص آخرين، فالواجب هنا على المربي أن يدعم الجوانب الإيجابية في الشاب وعلاج الجوانب السلبية والتقليل من آثارها.

واضاف: قد يتزوج الشاب فيزداد حاله سوءا والناتج هو أسرة مفككة وعنف أسري فكيف إن دخل بالمعادلة أطفال وحدثت أمور لا يحمد عقباها، راقبوا الله في أولادكم وبناتكم أمانة في أعناقكم يجب السؤال جيداً عن الشاب والجلوس معه لأخذ فكرة عنه بناء على خبراتكم السابقة، وطالب النجار الفتيات المقبلات على الزواج بتهيئة أنفسهن نفسياً وذهنياً وتنظيف عقولهن مما أودعته فيها المسلسلات الدرامية التي شوهت مفهوم الزواج وقدمته بصورة سيئة بينما هو حقيقة ارتباط مودة ورحمة فيه التضحية والعطاء واحتمال كل طرف للآخر فإذا كانت هي له أماً كان لها ابناً مطيعاً.

وختم حديثه بقوله: نحن لا نريد فقط تحاليل دم وأمراض وراثية فهي لا تكفي لبناء الأسرة، نحن نريد أيضاً اختبارات قياس نفسي واختبارات شخصية وسلوكية على أيدي مختصين.





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: