?
 على الهامش .... بقلم : محمد أبو رمان       الاختلاف حول الحرب على (الإرهاب) .... بقلم : حسن أبو هنية        خيارات صعبة.. وكرامة الأردن أولا .... بقلم : رجا طلب        الطريق المفخخ إلى «صفقة القرن» .... بقلم : عريب الرنتاوي       سيرك سياسي بالمجان .... بقلم : خيري منصور       عن صناعة الأمل .... بقلم : فريهان سطعان الحسن       ندوة جمعية "لحظة وفا الخيرية" للإرتقاء بالطلبة تعليمياً وسلوكياً      

(استراتيجية اميركية ) أقوى من الغاء الاتفاق النووي مع ايران؟ .... بقلم : فيصل ملكاوي

بقلم :  فيصل ملكاوي 

يرفض الرئيس الاميركي المصادقة على التزام طهران بالاتفاق النووي فان الرئيس الاميركي لم يلغ الاتفاق بالمعنى الحرفي فهو لا يزال قائما لكن هذه المرة الاولى التي توجه فيها ضربة عملية لهذا الاتفاق الذي وصفه ترمب بانه اسوأ اتفاق تم توقيعه في تاريخ الولايات المتحدة فضلا عن سعيه الدائم لالغاء ارث الرئيس السابق باراك اوباما وهذا الاتفاق هو ابرز ذلك الارث.

في خطابه الخميس الماضي قال الرئيس الاميركي كلمته بشكل اكثر عملية هذه المرة ازاء الاتفاق النووي الايراني ، والقى بالكرة في مرمى الكونغرس الاميركي الذي سيقرر أما الابقاء على تعليق العقوبات على ايران او الغاء هذا التعليق وهو ما يعني الانسحاب الاميركي من الاتفاق ، وهو الامر المفتوح خلال الفترة المقبلة لذلك لم يشر الرئيس الاميركي لذلك صراحة في خطابه رغم ان بنود الاتفاق لا تنص باي حال على مصادقة رؤساء الدول على الاتفاق وفي الولايات المتحدة تم اقرار صيغة داخلية بالمراجعة كل 90 يوماً وتجنب الرئيس السابق اوباما مصادقة الكونغرس بعرضه على شكل الاتفاقية الشاملة في حين ان احد الخيارات المطروحة في المستقبل بالنسبة للولايات المتحدة هو الغاء صيغة مصادقة الرئيس كل ثلاثة اشهر وابقاء خيار المراجعة والمتابعة للكونغرس والمؤسسات الاميركية المختلفة لتتخذ القرار النهائي والمناسب اذا ما رأت ان الاتفاق لم يعد يحقق اي مصلحة اميركية.

الصعوبات التي واجهت الرئيس ترمب ليست داخلية فقط ، فقد جرت نقاشات مكثفة خلال الفترة الاخيرة اتضح فيها ان وزيري الخارجية ريكيس تيلرسون والدفاع جيمس ماتيس لم ينصحا بالغاء الاتفاق ، بل بالابقاء عليه لانه يوقف اندفاع ايران ويشدد الرقابة عليها في شان انتاج قنبلة نووية ولكن تعويض ذلك بالذهاب الى مواجهة على جبهات اخرى واكثر عملية مع ايران ، كما ان الدول الاعضاء في مجلس الامن وهي اطراف في الاتفاق بالاضافة الى المانيا قالت ان الاتفاق هو اتفاق دولي وليس ثنائيا لذلك وجد الرئيس الاميركي على ارض الواقع انه من الصعب اطلاق رصاصة قاتلة على الاتفاق انما الذهاب الى وضع الاتفاق بصفة نزع الشرعية عنه وتشديد الضغوطات على طهران وعدم تركها تتمتع بالمرونة والامتيازات التي وفرها لها الرئيس السابق باراك اوباما.

لكن الامر المهم ان الرئيس ترمب في خطابه وان كان في الظاهر تركز على الاتفاق النووي الايراني ، الا ان الخطاب كان بمثابة « اطلاق رسمي للاستراتيجية الاميركية حيال ايران « هذه الاستراتيجية التي تتجاوز الاتفاق النووي الى وضع كافة التدخلات الايرانية في الشرق الاوسط ورعايتها للارهاب وبرنامج الصواريخ البالستية والعقوبات على الحرس الثوري الايراني وتصنيفه أميركيا منظمة إرهابية في عين العاصفة الاميركية وبالتالي فان بقاء الاتفاق النووي يصبح في وقت قادم نوعا من الاداة الضاغطة بشدة على طهران وليس ميزة ، وهو ما يفسر ردود الفعل الايرانية الغاضبة بلا حدود والمتوترة جدا ازاء خطاب الرئيس ترمب لان طهران وحدها تعرف مدى خطورة هذا الخطاب الذي تحول الى استراتيجية متدحرجة لدرجة ان رئيس الوكالة الذرية الدولية الاسبق الدكتور محمد البرادعي وصف الخطاب باجواء الحرب التي سادت قبل الحرب الاميركية البريطانية على العراق في العام 2003.

بعد خطاب الرئيس ترمب اصبح الاتفاق النووي مع ايران في حالة شبه انهيار وعدم يقين لانه صحيح انه اتفاق دولي الا ان نزع الولايات المتحدة الشرعية عنه ، هو اقرب الى انهياره لذلك كان التوتر الايراني والتاهب الدولي لمراقبة العواقب والتداعيات ، خصوصا ان الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة بمواجهة ايران ستجعل الاطراف الدولية اكثر قناعة بان طهران بدلا من الخروج من عزلتها وبناء السلام والكف عن التدخل في المنطقة والعالم الا انها فعلت العكس تماما فاتخذت من الاتفاق ورفع العقوبات غطاء لزيادة التدخل في دول المنطقة بل والمجاهرة بذلك عبر قوات الحرس الثوري وحليفها حزب الله وميليشيات عديدة موالية لها وكذلك رفع وتيرة برامج الصواريخ البالستية بل واطلاق التهديدات لدول مختلفة حول العالم ممن يخالف سياساتها او يتطرق للنقد لها.

المرحلة المقبلة بعد كل هذا الضغط على الاتفاق النووي لدرجة امكانية الغائه باي لحظة واصبحت الاجواء مؤهلة لذلك تماما في الولايات المتحدة ، فان العالم بات يرى بشكل اوضح ايران وخروجها عن السياق الدولي خاصة في الشرق الاوسط ، ومجبر على التعامل مع هذه التدخلات ولجمها ، فالاستراتيجية الاميركية التي تبلورت تجاه ايران بخطاب الرئيس ترمب مرشحة أن تذهب خلال المراحل المقبلة الى المواجهة المفتوحة على كافة الاحتمالات .عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: