?
 الملقي يضع حجر الاساس لمصنعي البسة في عجلون ـ جرش ويفتتح مركزا صحيا ومدرسة في المفرق       22 مليون دولار من "الأوروبي لإعادة الإعمار" للريشة للطاقة الشمسية       الصفدي: دعم الخبز سيتم ربطه بمعدل الدخل الشهري وليس بما تملكه الأسرة        تحديد سقف سعري أعلى للبطاطا بواقع 750 فلسا/للكيلو       إتمام تخفيض رأس مال شركة داركم للاستثمار        "الغذاء والدواء" تتلف 3676 تنكة زيت مغشوش       بورصة الاثنين تغلق تداولاتها بـ 1ر3 مليون دينار       

الغاز هل هو ما يرسم ملامح المنطقة؟ /2 .... بقلم : رومان حداد

بقلم :  رومان حداد 

في إطار تغير الجغرافيا السياسية في المنطقة بناء على توزيع الطاقة من غاز ونفط، ستحاول إسرائيل تطوير إمكاناتها لتتحول إلى دولة عبور لمصادر الطاقة، وكبديل عن قناة السويس، وذلك عبر تطوير ميناءي أسدود الواقع على البحر المتوسط، وإيلات على البحر الأحمر، مع إيجاد ربط سككي بين الميناءين بقطارات حديثة وسريعة، أو عبر مد أنابيب غاز ونفط بين الميناءين.

وفي هذه الحالة يرز خليج العقبة كنقطة محورية في ترسيم المنطقة في المراحل القادمة، حيث ستكون منطقة شديدة الحساسية حيث ستتلاقى فيها مصالح مصر، والسعودية، والأردن، وإسرائيل.

كما أن خطوط الطاقة ستخلق تحالفات جديدة و حروباً جديدة، فتحويل منطقة شرق البحر المتوسط إلى مركز رئيس للطاقة على مستوى العالم، من خلال ربط شبكات خطوط الغاز والنفط والكهرباء لقارات إفريقيا وآسيا وأوروبا، يحتاج إلى توافق بين كل من مصر وتركيا.

فكما تمثل مصر شريان مصادر الطاقة عبر قناة السويس وقلب الطاقة المستقبلي النابض عبر محطات توليد الكهرباء وشبكات الربط، فإن تركيا تمثل بوابة الغاز المستخرج من القوقاز وبحر قزوين وآسيا الوسطى إلى مركز التجميع والتوزيع الأوروبي في النمسا التي تقع في وسط أوروبا.

حيث تبذل تركيا جهوداً ضخمة لكي تتحول إلى المركز الأول لعبور الغاز من الشرق إلى الغرب، وكذلك لعبور جزء كبير من صادرات النفط الخام عن طريق ميناء جيهان على البحر المتوسط من آسيا إلى أوروبا.

ويظهر ذلك من خلال الدور المزدوج الذي تلعبه تركيا في أبرز مشروعين لنقل الغاز من مناطق الاتحاد السوفييتي السابق والواقعة على بحر قزوين إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهما مشروع خط غاز نابوكو، ومشروع خط غاز (ساوث ستريم).

المشروعان عبارة عن حرب باردة بمفردات القرن الحادي والعشرين بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، فمشروع خط نابوكو ظهر كرد فعل على ما سمي بـ(تحالف بريكس) الذي يضم عدداً من الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة (وهي البرازيل والهند وجنوب إفريقيا) بالإضافة إلى كل من العملاق الاقتصادي الصيني والعملاق الروسي الذي يعد من أكبر منتجي النفط والغاز.

فالولايات المتحدة تدرك خطورة هذا التحالف الموزع على قارات العالم المختلفة، والذي يضم ما يقارب نصف سكان الكرة الأرضية، فهو تحالف اقتصادي له ظلاله السياسية الواضحة، بحيث ستكون الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق محاصرة بالدول الثلاث الكبرى وهي روسيا والصين والهند، وهو ما يعني محاصرة مصادر الطاقة في آسيا الوسطى وبحر قزوين.

وكانت أبرز نتائج الاتفاق النووي مع إيران هو رفع العقوبات عن طهران كي تستطيع إيران لعب دور فعال في مجال الغاز عالمياً الغاز، فهي تحتضن ثاني أكبر احتياطات للغاز حول العالم بعد روسيا، ويأتي الهجوم «الترمبي» على إيران على خلفية الدور الإيراني وتحالفه مع الدور الروسي في المنطقة.

وعلى الرغم من أهمية الاكتشافات الغازية والنفطية في منطقة المتوسط على الجغرافيا السياسية في المنطقة إلا أن عاملاً آخر لا يقل أهمية سيؤثر على الجغرافيا السياسية في المنطقة أيضاً، وهو تغير شكل علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط، وتحديداً في دول الخليج العربي، وهو ما صرح به الرئيس الأميركي أوباما حين قال أن ذلك سيتيح لهم حرية حركة أكبر للتحدث مع الشرق الأوسط الذي يريدون أن يروه.

وبالتالي سيكون نهاية العقد الحالي وبداية العقد القادم حقبة تغيير أمريكية في المنطة العربية، وتحديداً في دول الخليج، فدول الخليج العربي وإيران ستفقد حصة كبيرة من سوق الطاقة العالمي، مع تطور استخدام مصادر الطاقة البديلة، ولن يبقى العالم معتمداً على هذه المنطقة لإمداده بـ(40%) من احتياجاته اليومية من الطاقة.

حينها ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بتدخلات واسعة النطاق في منطقة الخليج العربي، تحت ذرائع القيم الأميركية التي تدعي تبنيها وترويجها وهي حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الأقليات والنساء والأطفال وحرية المعتقد وحقوق الإنسان، وقد تدعم الأطراف المعارضة لمؤسسات الحكم في دول الخليج لعدم تطبيق المعايير الأميركية والدولية في دول الخليج في المجالات السابقة.

التدخل الأميركي المباشر والقوي سيؤدي إلى تغيير جغرافيا الدول الخليجية السياسية والديمغرافية، بحيث يمكن تصور تقسيم عدد من الدول ونشوء دول جديدة، فتكون المرحلة الأخيرة من تطبيق الفوضى الخلاقة في المنطقة والوصول إلى خريطة جيوسياسية مقاربة لتفاصيل خريطة (حدود الدم) التي نشرها رالف بيترز في مجلة القوات المسلحة الأميركية عام 2006.

في خضم هذه المتغيرات لا يبدو أن الدول الأوروبية ستجلس لمشاهدتها دون أن يكون لها دور أو سيناريو خاص بها، فالدول الأوروبية تدرك تماماً مدى ضعفها بسبب اعتمادها على استيراد الطاقة أكان ذلك من روسيا أو من بحر قزوين أو من الخليج العربي.

لذا فإن الاستثمارات الألمانية في مجال الطاقة الشمسية تعادل مجموع الاستثمارات العالمية في هذا المجال، وهو ما يعني أن الدول الأوروبية وبحلول عام 2020 ستستفيد من توليد الطاقة الشمسية المركزة الناتج عن مشاريع استثمرت بها في مناطق شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

حيث تمتاز هذه المنطقة بوفرة أشعة الشمس، وانخفاض نسبة الرطوبة، والمساحات الشاسعة من الأراضي المسطحة وغير المستخدمة القريبة من الطرق وشبكات نقل الكهرباء، مما يجعلها منطقة واعدة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة.

بالإضافة إلى قرب المنطقة من أسواق الكهرباء التي تراعي الاعتبارات البيئية في الاتحاد الأوروبي، وأهليتها للحصول على تمويل لمعالجة آثار تغير المناخ، وهو ما يجعلها من أقل المواقع كلفة لتخفيض تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية المركزة عن طريق الإفادة من وفورات الحجم.

مع التذكير أن ما يميز الطاقة الشمسية المركزة هو سهولة دمجها في شبكات الكهرباء التقليدية.

كل ذلك يعني بالضرورة زيادة اهتمام الدول الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وحضورها على الأرض، وهو ما سيشكل محاولات أوروبية استعمارية بصور متعددة تتوافق مع شروط القرن الحادي والعشرين. عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: