?
 أوبك وحلفاؤها يدرسون خططا لإطالة أمد كبح إمدادات النفط        رغم ارتفاع المعدن النفيس.. "بيتكوين" يهز عرش الذهب       "ماكدونالدز" تطرح أول برجر نباتي في فنلندا والسويد       وجبة من مطعم شهير تتسبب في طلاق امرأة متزوجة حديثاً       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       المقاطعة بداية لمواجهة قرار ترمب .... بقلم : خالد الزبيدي       400 مليون دينار مال ضائع .... بقلم : عصام قضماني       

سبع سنوات عجاف .... بقلم : جمانة غنيمات

بقلم : جمانة غنيمات

نظرة الى الخلف حتى العام 2010، سنكتشف كم كانت هذه الأعوام قاسية على الأردن واقتصاده، بدأت بظهور تبعات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد، وما لحق بأسعار النفط في تلك السنة حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية.

بعدها، انطلق الربيع العربي، جالبا أحداثا كارثية إلى الإقليم ألقت بظلالها على المشهد الأردني، وتزامن ذلك مع حصار غير رسمي على الاقتصاد، وظل الحال كذلك العام الحالي، ولا يبدو أن العام 2018 سيكون أكثر رحمة بنا.

خفف من حدة تلك الظروف على مدى سنوات منحة خليجية ساعدت الأردن على الوفاء ببعض التزاماته، لكن منسوب القسوة عاد ليرتفع في ظل قرار خليجي بعدم تجديد المنحة المالية لأكثر من سبب، لذلك ربما كان العامان 2016، 2017 الأقسى خلال الفترة الماضية، وكانا الأخطر أيضا.

هي سبع سنوات قاسية، تعايش معها الأردنيون، وتركت فيهم أثرا كبيرا، بعد أن ألقت بكل حمولتها عليهم. سبع سنوات من نمو اقتصاد وتيرته بالكاد ملموسة، وبرامج إصلاح قاسية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وُقّعت في عهد حكومة د. فايز الطراونة وطبقتها من بعده حكومة د. عبد الله النسور، الذي وقع البرنامج الأخير ورحل، لتطبقه من بعده حكومة د. هاني الملقي.

نستعيد ظروف السنوات الماضية لنقول كيف صمد الأردن خلالها، ما يمنحنا الأمل بأن الأزمة ستنزاح يوما ما، وأننا قادرون على تجاوز المرحلة المقبلة بكل قسوتها.

الاستعداد لما هو آت ضرورة، والمضي بإصلاح أحوالنا، أيضا، مهم حتى نتجاوز سيناريوهات قاسية، فالنجاح في عبور السنوات المقبلة، وبصراحة مطلقة، سيعتمد على الأردنيين أنفسهم، ولن يأتي من أحد سواهم.

ما يميز هذه الفترة أن الأردن يبدو وحيدا في مواجهة أزمته الاقتصادية، وعلاقته مع الصندوق لا تبدو في أحسن حالاتها، إذ يختفي تحت السطح توتر غير معلن بين الطرفين، نتيجة رفض الأردن وتحديدا رئيس الوزراء الملقي بعض التوصيات المقدمة من المؤسسة الدولية، وإصراره على حلول وخطوات محلية لم تحظَ برضا الصندوق، كما يعمق المشكلة تدني مستوى ما تم تغطيته من خطة الاستجابة للجوء السوري.

في الفترة المقبلة، ستكون خطوتنا الأولى فعلا للاعتماد على الذات بعد توقف منح الأشقاء، وموقف إسرائيل الضاغط اقتصاديا على الأردن لتحقيق مكتسبات سياسية بعودة السفارة وكادرها من خلال التلويح بتعطيل مشروع ناقل البحرين، وغيره من المشاريع، وربما يتطلب ذلك ردا أردنيا صارما، مثل التلويح بوقف اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل، لتكون واحدة بواحدة، مثلا.

أما موقع الأردن في ظل ما يجري في الإقليم من متغيرات كبيرة وخطوات مفاجئة وغير محسوبة، فمن المهم أن ندرك أن الكل مشغول بأولوياته، والأردن، من ضمن حساباته الدقيقة، أن يقف على مسافة صحية من مختلف الملفات المتفاعلة، وفي هذا حكمة سيدركها البعض لاحقا.

في ظل هذه المعطيات، علينا أن نتذكر كيف تمكن الأردن من تجاوز الصعب، ونؤمن أننا، أيضا، بقليل من الصبر قادرون على تجاوز السنوات المقبلة رغم قسوتها، وفي التأسيس المتين لسياسة الاعتماد على الذات من خلال إدارة أفضل لمواردنا، وكل ما يحتاجه ذلك من توفير العقلية المؤهلة لذلك محليا، وأيضا استبدال سياسات إدارة المرحلة المقبلة، بحيث تكون الرسالة عميقة بجدية التفكير في المسألة، فالاعتماد على الذات يحتاج إلى معايير مختلفة وعقليات جديدة، أهمها التشديد على دولة القانون والالتزام بالإصلاح الإداري الذي وعدت به الحكومة.

بالمناسبة، الاعتماد على الذات لا يعني فقط جباية المال من جيوب الناس، بل يحتاج أيضا إلى رؤية إصلاحية شاملة، وليس فقط حزمة من القرارات الصعبة التي يحمل كلفها المواطن وحده، وبذلك سنتمكن من تجاوز سنوات جديدة أكثر قسوة، ونبني أساسا قويا للاعتماد على الذات.عن (الغد)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: