?
 أوبك وحلفاؤها يدرسون خططا لإطالة أمد كبح إمدادات النفط        رغم ارتفاع المعدن النفيس.. "بيتكوين" يهز عرش الذهب       "ماكدونالدز" تطرح أول برجر نباتي في فنلندا والسويد       وجبة من مطعم شهير تتسبب في طلاق امرأة متزوجة حديثاً       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       المقاطعة بداية لمواجهة قرار ترمب .... بقلم : خالد الزبيدي       400 مليون دينار مال ضائع .... بقلم : عصام قضماني       

اللاجئون الفلسطينيون: ملف أردني بامتياز .... بقلم : عريب الرنتاوي

بقلم : عريب الرنتاوي

مباشرة، ومن دون لف أو دوران، كل من دخل عملية مدريد – أوسلو– وادي عربة، وما سبقها وتبعها ومن عمليات ومحاولات، كان يدرك أتم الإدراك، أن أية تسوية تفاوضية بين الفلسطينيين (والعرب) وإسرائيل، لم تكن تحتمل حلاً لقضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وأبرزها القرار 194 القاضي بعودتهم والتعويض عليهم ... من قال بخلاف، أقله أمام الكاميرات والرأي العام، كان يبغي ذر الرماد في العيون، بانتظار تفسيرات “جائرة” لمنطوق القرار الأممي وروحه.

من فكرة “العودة الرمزية” لبضعة عشرات ألوف اللاجئين، وغالباً من باب “جمع شمل العائلات”، إلى فكرة العودة للدولة الفلسطينية وليس إلى “الديار التي شُردوا منها”، مروراً بمعايير كلينتون في ورقته “لا ورقته” الشهيرة، والتي والتي قامت على التوطين والتهجير إلى “طرف ثالث” والتعويض مع السماح بممارسة بعض طقوس “العودة الرمزية” ... وصولاً إلى مبادرة السلام العربية في بيروت.

الأفكار “التوافقية” كتلك التي تمخضت عنها مفاوضات طابا وكامب ديفيد، والتي لم تستكمل ولم تقر بصورتها النهائية ... المبادرات غير الرسمية التي حملت أسماء شخصيات فلسطينية وإسرائيلية محسوبة على معسكري السلام لدى الجانبين، لم يخرج أحسنها وأوضحها في هذا المجال، عن السقف الذي رسمه الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون في أعقاب  فشل مفاوضات جنيف.

اليوم، تعود مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لتحتل صدارة الاهتمامات الإقليمية والفلسطينية، مع تواتر “التسريبات” حول مشروع دونالد ترامب الذي يضع حروفه الأخيره، صهره جارد كوشنير، وبالتنسيق اللصيق مع عواصم عربية نافذة،  .

اليوم، وبعد سلسلة التحولات التي طرأت على الأوضاع الداخلية لبعض الدول المضيفة للاجئين، باتت قضية اللجوء الفلسطيني قضية أردنية بامتياز ... فلسطينيو لبنان وقعوا ضحية تعذر إحقاق حق العودة وتنامي القلق اللبناني من مشروع التوطين، فكان “التهجير” خياراً مفروضاَ على الشعب الفلسطيني في لبنان، الذي لم يبق منه سوى 160 – 180 ألفاً فقط، وهم الذين بلغت أعدادهم على كشوف الأونروا حوالي 600 ألف، وهم الذين كان يتعين أن يبلغوا ضفاف المليون، لو أنهم وجدوا بيئة “غير طاردة” لهم، أسوة ببقية التجمعات الفلسطينية ومعدلات الولادة والتكاثر خلال السبعين عاماً التي اعقبت النكبة.

فلسطينيو سوريا، واجهوا نكبة جديدة بعد نكبتهم القديمة، مخيماتهم باتت حطاماً، وتوزعوا على أربع أرجاء الكرة الأرضية، شأنهم في ذلك شأن فلسطينيي العراق، الذين لم يبق منهم سوى حفنة قليلة، بعد أن توزعوا على التشيلي والبيرو وبقية أصقاع العالم ... لا ندري كم تبقى من فلسطينيي سوريا، لكن المؤكد أن مصائرهم لا تختلف كثيراً عن مصائر أشقائهم في لبنان، فالحرب فعلت بهم ما فعلته بأشقائهم السوريين، والجماعات الإرهابية نجحت في السيطرة على عاصمة الشتات الفلسطيني: مخيم اليرموك، وتحويله أثراً بعد عين.

الأردن أكبر مضيف للاجئين، وربما تكون مدنه الكبرى الثلاث، أكبر تجمعات وحواضن للفلسطينيين في العالم، بما فيها مدن فلسطين ذاتها .... الأردن معني لا بحكم التزامه بموجب مقررات مؤتمر أريحا فحسب، ولا لكون معظم اللاجئين على أرضه هم من التابعية الأردنية، بل ولأنه أيضاً الدولة التي تحملت العبء الأكبر للجوء الفلسطيني ... الأردن من موقعه هذا، من حقه أن يكون في صدارة المؤتمرات والحوارات التي تتناول المسألة، لا أن تأتيه أخبار الصفقات والتسويات “تسريباً” و”تلميحاً” من هذا الشقيق أو ذاك الصديق.

لا أحد من حقه أن يقرر أو أن يعطي الضوء الأخضر، أو يتعهد بدعم مبادرة تخص الفلسطينيين أولاً، وتخص الأردن والأردنيين في المقام التالي مباشرة، من دون التشاور مع رام الله وعمان، ومن دون مراعاة أعمق الحقوق والمصالح لهذين الطرفين، بل ومن دون الإصغاء بدقة، لمطالب هذين الفريقين ... هي قضيتنا أردنيين وفلسطينيين، وهي ليست مطروحة على موائد المقايضات والمساومات،  ولا هي شهادة حسن سلوك يمكن تقديمها لأي طرف إقليمي أو دولي.

هي قضيتنا، أردنيين وفلسطينيين، وبيدنا أن نقول لا وأن نقول نعم، ومن واجب الآخرين الإصغاء لقولنا واحترام حقوقنا ومصالحنا، ولن يكون مقبولاً أبداً، أن يقال لنا ما يتعين علينا فعله، أو نقبل بأن نسقط سهواً في معمة الصراعات المحتدمة .

وإذا كنا، أردنيين وفلسطينيين، قد جنحنا، طواعية أو عن “قلة حيلة”، لتغليب علاقات الأخوة والتضامن على الحسابات الوطنية الخاصة بنا، والتحقنا بأحلاف ومبادرات، لم نكن من مهندسيها، فليس معنى ذلك، أن يتمادى أي كان، في القفز من فوق أعمق حقوقنا ومصالحنا، فالمسألة هنا تتعلق بصميم أمننا وهويتنا وحقوقنا الوطنية ومصالحنا العليا، التي لا يمكننا إدراجها في سوق المزايدات والمناقصات، ولا نقبل أن نهدرها أو نبددها في لعبة المجاملات .عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: