?
 المقاطعة بداية لمواجهة قرار ترمب .... بقلم : خالد الزبيدي       400 مليون دينار مال ضائع .... بقلم : عصام قضماني        توظيف المعاهدة للمزايدة .... بقلم : د. فهد الفانك        التحرّر من مأزق دعم السلع ضرورة في دول المنطقة .... بقلم : عامر ذياب التميمي       هل توقعات الطلب على النفط حقا آمنة؟ .... بقلم : د. نعمت أبو الصوف       هل تسمح الولايات المتحدة بمزيد من تراجع دور الدولار؟ .... بقلم : ذكاء مخلص الخالدي       «بيتكوين» والجنون الذي تعشقه الأسواق .... بقلم : عبدالله بن عبدالرحمن الربدي      

خيارات صعبة.. وكرامة الأردن أولا .... بقلم : رجا طلب

بقلم : رجا طلب 

يذكرني المناخ الإقليمي هذه الأيام بأجواء الاحتلال العراقي للكويت في الثاني من أغسطس عام 1990 وطبيعة تحالفات الأردن مع مجمل عناصر المعادلة وقتذاك ووقوعه في أتون مرحلة خطيرة من مراحله التاريخية ، فهو حليف لعراق صدام حسين وفي ذات الوقت حليف للكويت وللمنظومة الخليجية وللولايات المتحدة ، وحاول الحسين رحمه الله لعب دور المنقذ من اجل تجنب الحرب ، لكن المؤامرات تكالبت عليه وعلى حكمته وأفشلت جهوده ورفُع بوجهه الشعار التالي ( إما معنا أو ضدنا ) أي إما أن يكون الأردن في خندق « حرب تحرير الكويت « في ما اصطلح عليه شعبيا حلف « حفر الباطن « أو انه سيصبح عدوا لكل تحالفاته التاريخية منذ تأسيس المملكة في بداية العشرينيات من القرن الماضي.

يكاد التاريخ أن يعيد إنتاج نفسه ، فالأردن اليوم بحاجة ماسة وضرورية لإعادة الاعتبار للنظام العربي الرسمي وبخاصة انه رئيس القمة العربية ، ويواجه تحديات أمنية جمة من خلال الوضع المضطرب في سوريا والتواجد الإيراني على حدودنا مع سوريا بالإضافة إلى احتمالات المواجهة بين إيران وإسرائيل في سوريا هذا عدا عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الأردن ونتائج الأزمة الخليجية المعقدة والتي تفرض نفسها بقوة هي الأخرى على الدولة الأردنية وتحشرها في زاوية مواقف معينة تجعلها إما تابعة للبعض أو متمردة على البعض الآخر ، وهي المعادلة التي رفضها المغفور له الحسين بن طلال في عامي 1990 و1991 ، وكانت كلفة موقف الحسين طيب الله ثراه كبيرة وعظيمة وتحمل الأردن والأردنيون كل تبعاتها الاقتصادية القاسية والتي قاومها وقتذاك بالوحدة الوطنية الصادقة خلف الملك والعرش الهاشمي ، من حصار اقتصادي للأردن إلى طرد العمالة الأردنية « المبدعة والمنتجة « من دول الخليج ، هذا عدا عن تشويه الموقف السياسي الأردني الذي صوره الاعلام المضاد بأنه موقف « لا أخلاقي وانتهازي» في إطار حملة منظمة كان الهدف منها النيل من تاريخ الحسين العظيم واعتبار الأردن دولة تابعة لنظام صدام حسين.

اليوم نعود لمعادلة « صفرية « جديدة» في مجمل المشهد العربي والإقليمي قائمة على خيار» إما معي أو ضدي « ، على غرار معادلة 1990 و 1991 ، غير أن ما يجعلني استبشر خيرا أن جلالة الملك عبد الله يسير على خطى الحسين بأنه لم و لن يمارس مكرا أو مكيدة أو يعقد تحالفا سريا مع أي من أطراف معادلة الصراع الإقليمي ، فمازال جلالته يؤمن بان الأمن القومي العربي بحاجة إلى ما يسمى « بترطيب « الأجواء الملتهبة بين عواصم التنازع والخلاف في المنظومة الخليجية ، ولذا فان جلالته رفض كل أشكال « الانحياز « لطرف ضد الطرف الآخر وهو ما افسد على الأردن مبدئيا الكثير من « الفوائد والمكاسب « التي كان يمكن أن تجلبها» الميكافيلية « السياسية التى ينبذها ويحتقرها الأردن تاريخيا.

لا يستطيع الأردن أن ينسلخ عن جلده الهاشمي ، و لا « يستطيع نسيان « التاريخ المقزز الذي جرى فيه التآمر على وريث عرش الثورة العربية الكبرى عبد الله بن الحسين مؤسس الإمارة وأول ملك للأردن والذي تلقى أولى الضربات القاتلة ومبكرا من خنجر وعد بلفور ، ولا يستطيع نسيان غدر « هنري ماكمهون» لوالده الشريف الحسين بن علي ، بكل بساطة إن الأردن لن يسمح أن يتحول ساحة مرور « مجانية « للحلفاء والأعداء مثلما هو حال « بعض الأشقاء «.

إن الأردن يملك خيارا لا تملكه دول وقوى أخرى ، انه يملك رعاية القدس وهي « العقدة والحل « ، كما يملك شعبا متعدد الأعراق والمنابت والأصول صُهر صهرا على نار هادئة وشكل نموذجا من « الوحدة الوطنية « جوهرها الالتفاف حول العرش وحماية الوطن وهي حالة قل نظيرها في العالم العربي.عن (الرأي)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: