?
 المقاطعة بداية لمواجهة قرار ترمب .... بقلم : خالد الزبيدي       400 مليون دينار مال ضائع .... بقلم : عصام قضماني        توظيف المعاهدة للمزايدة .... بقلم : د. فهد الفانك        التحرّر من مأزق دعم السلع ضرورة في دول المنطقة .... بقلم : عامر ذياب التميمي       هل توقعات الطلب على النفط حقا آمنة؟ .... بقلم : د. نعمت أبو الصوف       هل تسمح الولايات المتحدة بمزيد من تراجع دور الدولار؟ .... بقلم : ذكاء مخلص الخالدي       «بيتكوين» والجنون الذي تعشقه الأسواق .... بقلم : عبدالله بن عبدالرحمن الربدي      

الاختلاف حول الحرب على (الإرهاب) .... بقلم : حسن أبو هنية

بقلم : حسن أبو هنية 

تكشف الحالة السورية، الطبيعة الانتقائية لمفهوم الإرهاب واختلاف القوى الدولية والإقليمية حول ماهية الإرهاب وتعريفاته وتحديد هوية الإرهابيين والحركات الإرهابية، وحدود ومقاصد الحرب على الإرهاب، حيث تتبادل مختلف القوى الاتهامات بدعم الإرهاب وعدم الجدية في مكافحته، وقد تفاقمت الخلافات عقب طرد تنظيم (الدولة الإسلامية) من مناطق سيطرته المكانية الرئيسية في مدينة الموصل العراقية ومدينة الرقة السورية وما بينهما من فضاءات جيوسياسية، في ظل المنافسة بين أطراف الصراع الإقليمي والدولي والحركات الفاعلة المرتبطة بهما من غير الدول للسيطرة على الأراضي التي كانت خاضعة لنفوذ وحكامة تنظيم (الدولة).

تنامي حدة النزاع والصراع على تركة تنظيم الدولة الذي تتفق الأطراف على أنه حركة إرهابية برز في مناطق حيوية وحساسة وخصوصا المنطقة الحدودية الواقعة بين العراق وسورية، حيث تتسابق القوى لفرض سيطرتها على تلك المناطق شرق سورية في مدينة البوكمال وغرب العراق في مدينة القائم، وأصبحت الأراضي الممتدة من الرقة عبر وادي نهر الفرات إلى الحدود مع العراق والصحراء السورية المعروفة باسم البادية ساحة صراع بين مختلف القوى، فالميليشيات الشيعية التي يقودها (فيلق القدس) التابع لـ (الحرس الثوري) الإيراني، صعّدت عملياتها للسيطرة على نقاط العبور على الحدود السورية العراقية والاستيلاء على أراضٍ في الجانب السوري، فيما عملت الولايات المتحدة على إنشاء قواعد عسكرية عديدة في المناطق الحدودية للحيلولة دون إنفراد إيران بالسيطرة على المعابر، وحرمانها من خلق فضاء جيوسياسي يصل بين طهران والمتوسط، وفي ذات الوقت تعمل تركيا على منع قيام كيان كردي متصل وتأسيس دويلة كردية على حدودها.

في الوقت الذي كانت تتقدم قوات الجيش السوري وحلفائه من المليشيات الشيعية بدعم القوى الجوية الروسية تجاه المناطق الحدودية تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، وتحرير المناطق والمدن من سيطرة تنظيم (داعش) تصاعدت الاتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد اتهمت روسيا أميركا بتوفير غطاء لتنظيم داعش، ويؤكد العسكريون الروس على أن التحالف الأميركي رفض قصف مواقع داعش وبرر ذلك بأن الإرهابيين الذين يسلمون أنفسهم طوعا يقعون تحت حماية اتفاقية جنيف، وقالت وزارة الدفاع الروسية: إن طائرات حربية تابعة للتحالف حاولت إعاقة القوة الجوية الروسية من تنفيذ مهامها.

على الجانب الآخر من حرب الإرهاب تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع دائرة الجماعات والكيانات الموصوفة بالإرهاب، بحيث تصبح الكيانات والمليشيات الشيعية التابعة لإيران على لائحة الإرهاب، وهي القوى الرئيسية التي تعمل على تثبيت سيطرتها المكانية على المناطق الحدودية العراقية السورية، إذ تتدرج الإجراءات الأميركية لوضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب،بالإضافة إلى المليشيات الشيعية الرئيسية في الحشد الشعبي في العراق والمليشيات الشيعية في سورية، فضلا عن تصعيد الإجراءات ضد حزب الله اللبناني الذي يصنف أميركيا كحركة إرهابية منذ تسعينيات القرن الماضي.

في هذا السياق برزت الديناميكية الأساسية لموضوعة الحرب على الإرهاب، فقد برهنت الأحداث الجارية في سورية والعراق خصوصا والمنطقة العربية عموما، أن مسألة (الإرهاب) حالة عرضية في مجال (اللعبة الدولية)، فقد كشفت التطورات الميدانية المتسارعة في العراق وسورية عن جوهر الصراع على المنطقة المتعلق بتحقيق مزيد من السيطرة والهيمنة والنفوذ.

السياسة الدولية المتعلقة بالحرب على الإرهاب أصبحت فوضوية وتفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق، ذلك أن أطراف الصراع الدولي والإقليمي والمحلي استثمرت اللعبة الإرهابوية ودفعتها إلى حدود الفوضى، حيث يصعب التوصل إلى تعريف محدد للإرهاب بعيدا عن لعبة القوة والهيمنة والسيطرة، فعلى الصعيد الإقليمي تجاوزت الأنظمة المحلية الحركات والمنظمات الموصوفة بالإرهابية، ودخلت في رمي بعضها بتهمة دعم وتمويل (الإرهاب).

اختلالات منظورات الحرب على الإرهاب لا نظير لها في سورية، حيث تعتمد الولايات المتحدة الأميركية على المقاتلين الأكراد الذين تصفهم تركيا بالإرهابيين، فضلا عن إقرار الإدارة الأميركية باعتبار حزب العمال الكردستاني منظمة أرهابية، وفي نفس الوقت تؤكد الولايات المتحدة على أهمية الدور التركي في حرب الإرهاب، فضلا عن كون تركيا إحدى دول (حلف شمال الأطلسي)، في الوقت الي تعتبر روسيا حليفا لكيانات وقوى موصوفة بالإرهاب كحزب الله، فضلا عن تصنيف الولايات المتحدة لإيران وسورية الحليفة لروسيا كدول راعية للإرهاب .

إن الاختلافات العميقة حول الحرب على الإرهاب وماهيته تذكرنا بأحد استبصارات إدوارد سعيد حيث خلص في مرحلة مبكرة من سيادة عصر (الإرهاب) إلى تعريف طريف ودقيق للإرهاب بحيث يصبح (هو أي شيء يقف في وجه ما نرغب (نحن) في (فعله)، إذ يصبح (الإرهاب) اسم مفروض غير مفترض تحدده سلطة القوة وفق المصالح القومية، الأمر الذي يتضح جليا في الحالة السورية من خلال التنافس الأميركي الروسي، إذ يقع خارج سياق الإرهاب كل من يقف إلى جانبنا، ففي الوقت الذي تتهم أميركا شركاء روسيا بالإرهاب تصف روسيا شركاء أميركا بالإرهاب.

خلاصة القول أن انحسار سيطرة تنظيم (داعش) المكانية على مساحات واسعة في العراق وسورية والتنافس على تركته خلق حالة جديدة من الخلاف والصراع الدولي في المنطقة حول ماهية الحرب على الإرهاب، فقد شكلبروز تنظيم (داعش) حالة من التوافق الدولي والإقليمي بتعريفه كمنظمة إرهابية وبناء استراتيجية مشتركة لهزيمته عسكريا وطرده من مناطق سيطرته المدينية الحضرية، لكن اختفاء التنظيم والصراع على تركته خلق حالة جديدة أكثر خطورة، حيث تشتعل الحروب مرة أخرى على أسس جيوسياسية دون أن تغادرنا ثيمة حرب (الإرهاب) وقتل (الإرهابيين)، الأمر الذي سوف يساهم في إعادة بناء داعش جديدة تتموضع داخل الانقسامات والخلافات والتناقضات المحلية والإقليمية والدولية كما ظهرت أول مرة، الأمر الذي يكشف عن مدى الاختلالات العميقة في الحرب على الإرهاب.عن (الرأي)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: