?
 تكريم الملك .. تكريم لرمز استثنائي .... بقلم : طارق المومني        الأردن فوق منصة التتويج .... بقلم : مكرم الطراونة       عبدالله الثاني.. نقطة الوصل بين الجهاد الأكبر والعهدة الهاشمية .... بقلم : رومان حداد        الملك يجسد حرص الأردن الدائم على الاحترام المتبادل بين أتباع الديانات .... بقلم : د.جورج طريف        الملك يتقاسم التكريم مع شعبه .... بقلم: فهد الخيطان       الملك يُبيّن معنى الجهاد الأكبر والإسلام الحقيقي .... بقلم : د.حسان ابوعرقوب       فخر وسعادة أردنية بتسلم الملك جائزة عالمية .... بقلم : يوسف الحمدني      

حارات بلا أبواب .... بقلم : رشاد ابو داود

بقلم : رشاد ابو داود

كلما وجدت الابواب مغلقة اطرق «باب الحارة»، أدخل بلا استئذان،لا احد يسأل:من أنت و ماذا تريد ؟ فعادة العرب قديماً ان لا يسألوا الضيف الا بعد ثلاثة أيام يكرمونه فيها ويؤكدون شهامتهم. وعادتهم في الحارات ان يُشعروا الغريب انهم أهله. أدخل فأرى الماضي الجميل بكبريائه وكرمه وشهامته وبساطته و..بمقاومته للمحتل .وما أن تفتح الباب حتى تفوح رائحة الياسمين والخبز، نظافة البحرة في وسط الدار ونظافة النفوس امام وسخ المال الذي يلوث الضمائر ويحرض الاخ على ذبح اخيه بخنجر العدو، وابن العم على قتل ابن عمه برصاص المحتل.

حارات الشام سكنتُ معظم قديمها حين كنت ادرس هناك ،او كنت ازور زملاء كانوا يسكنونها :ساروجة، الميدان، كفر سوسة ،سبينة ، باب توما المهاجرين، ركن الدين، دوما، حرستا، دمّر،الهامة، الزبداني وغيرها.

 ‏الحياة في تلك الاحياء كانت قديما شبه مغلقة على اهلها؛ الناس يعرفون بعضهم بعضا‏ ‏ويعرفون الولد والصهر والحفيد والنسيب والغريب المار بالصدفة؛ لكأنهم عائلة واحدة، الصغير يحترم الكبير، والكبير يرشد و يحتوي الصغير.

  تتميز الحارات القديمة برحابة صدر وباستقامة اهلها، و بتعرج وضيق أزقتها.يقول أهل الحارات أن اسباب ذلك تعود الى‏ ‏أمرين اولهما أمني بحيث يسهل الدفاع عن الازقة اذا هوجمت ولا يرى المهاجم الطريق ‏حتى آخره ولا من يكمن له في المنعطف. والسبب الاخر اجتماعي لان النساء يخرجن في النهار من بيت إلى بيت ‏مجاور او مقابل من دون ان يراهن احد؛ لان الازقة متعرجة تحجب الرؤية من بعيد. و كان من عادة اهل الشام ان السائر في زقاق ضيق او حارة يجب ان يعلن عن قدومه ‏بأن يظل يقول بصوت عال ( يا الله .. يا ستار) فتسمع به النساء ويغلقن الابواب.

ولان الغوطة تحيط بالشام و الفيجة تسقيها فكان معظم ما فيها مصنوعا من خشب، اسقف البيوت ،الدرج ،كراسي القش الابواب، الشبابيك، وقواوير الورد والشتل ومعرشات العنب.

سكنت انا وزملائي؛نشأت مطر وقاسم الجغبير وعبد المنعم القريوتي، فترة في بيت قديم في منطقة القصاع خلف تربة «مقبرة» دحدح .كان للبيت حوش كبير مليء بالاشجار المعمرة، وصاحب البيت عجوز تجاوز الثمانين يدعى ابوصياح يسكن فوقنا .كان يوقظنا صوت فاسه يحتطب من الشجر ما يشعل به صوبة البواري، كان ينادينا بصوت «ابوي» بالاسم واحدا واحدا :»يللا أوموووو افطروا و روحوا لجامعتكم».نصحو، احدنا يعد الشاي والاخر يذهب ليشتري الخبز من فرن الحارة، والثالث يعد صحن الزيتون، ـ وكان غالبا من صاحب البيت ـ والجبنة و الشنكليش والزعتر. ندعو العجوز للافطار معنا ولم يكن للفطور طعم من دونه، ياتي، يحدث اكثر مما ياكل، عن سفربرلك والعصماني وعن الفرنساوي و»السوّار».

كأن العجوز بسرواله الكحلي وقميصه الواسع وحطته التي يعصب بها رأسه، يسكن في الماضي وياتي به الينا، لم يكن العجوز يأبه بالزمن ولا بتواريخ الايام والشهور. في احدى جلساته معنا قال: ما صار ثلاثين، ثلاثة وثلاثين بالشهر ...وأكمل حكايته. لم يكن يهمه ان أي شهر لا يتجاوز واحدا وثلاثين يوماً. ولِمَ يهتم طالما انه يأكل مما يزرع ،ويجلس في شامه التي طردت المستعمر وحافظت على بياض الياسمين؟!

نحن الصبية الذين فتحنا عيوننا على تقسيمات سايكس بيكو وعلى «الحارات» العربية التي آلت الى «دول» كنا نصغي الى ابو صياح بفخر ممزوج بالالم ، ونتذكر تاريخ بلاد الشام الطبيعة (سوريا وفلسطين والاردن ولبنان) ووحدة اهلها ضد المستعمر الفرنسي و البريطاني، وكيف كان شيوخ عشائر الاردن يمدون ثوار فلسطين وسوريا بالسلاح، وكيف كان ثوار سوريا ينخرطون في ثورات فلسطين، ويكفي ان نتذكر ان الشيخ عز الدين القسام «شيخ المجاهدين» ولد عام 1882 في بلدة جبلة جنوبي اللاذقية بسوريا؛ وهوأحد كبار المقاومين للاحتلال البريطاني لفلسطين، واستطاع بقدراته على التعبئة والتوعية والتجنيد والتنظيم، ثم باستشهاده، أن يشعل ثورة عام 1936 في فلسطين، ويظل رمزا للمقاومة. عن(الدستور)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: