?
 كانت وستبقى حربًا دينية .... بقلم : ماهر ابو طير       بوتين كسب تركيا بدل إيران؟ .... بقلم : صالح القلاب        إنهم يسيؤون لصورة الوطن .... بقلم : بلال حسن التل        كان بالإمكان أكرم مما كان .... بقلم : محمد داودية       أين المخرج؟ .... بقلم : محمد أبو رمان       حوار وطني إصلاحي شامل .... بقلم : جهاد المنسي       بحضور الملكة رانيا ... اطلاق مهرجان تفاعلي للحد من العنف ضد الأطفال      

التقدم مؤشرا إليه بالتطلعات .... بقلم : ابراهيم غرايبة

بقلم : ابراهيم غرايبة

يقال إن سؤالا هو "ما رأيك بانقطاع الكهرباء؟" وزع على الناس في أنحاء العالم، فتلقى منظمو الاستطلاع استفسارات حسب البلدان التي وزعت فيها الأسئلة، ففي بلاد كان المجيب يستفسر ما معنى "رأيك"؟ وفي بلد آخر: ما معنى "الكهرباء"؟ وفي بلد آخر ما معنى "انقطاع الكهرباء" لكن هل يؤدي ارتفاع الدخل إلى سعادة الإنسان بالضرورة؟ وطالما أن الهدف الأساس للإنسان هو الرفاه والسعادة، فهل يؤثر هذا السؤال على اتجاهات التنمية والتعامل مع الفقر والتفاوت في الدخل وتحسين مستوى المعيشة؟ وربما يكون التفاوت في الدخل بين الأمم أو بين الأفراد والطبقات والفئات في الدولة الواحدة من أهم أسباب تشكيل التوقعات والشعور بالرضا أو عدم الرضا.

وبالطبع فإن الدخل هو عنصر أساس في رفاه الإنسان وسعادته، وثمة عامل إحصائي واضح في الدراسات والإحصاءات بين الشعور بالسعادة وبين مستوى الدخل، والعكس صحيح أيضا، وذلك بمعيار إجابة الناس أنفسهم عن الاستطلاعات وأدوات القياس المتبعة، ولكنها معايير خاصة يحددها كل إنسان بمفرده وفق رأيه ومشاعره وقدرته على القياس والتقدير وفي اللحظة التي سئل فيها.

وربما يتغير تقديرنا لو سألنا الناس عن أولوياتهم، وفي دراسة أجريت في اثنتي عشرة دولة وصنفت هذه الأولويات في مجموعات اقتصادية وسياسية وصحية وقيمية ومهنية واجتماعية ودولية وسياسية وشخصية، تبين أن الهموم الشخصية الاقتصادية هي التي تشغل الناس في جميع الدول. ولكن الحقائق لا تؤيد مقولة أن الناس أكثر سعادة مع زيادة دخولهم، أو أنهم اليوم مع ارتفاع مستوى المعيشة والدخل هم أكثر سعادة من قبل مائتي سنة عندما كانوا أكثر فقرا، وربما توفر اليابان دليلا مناسبا لتوفر المعطيات والمعلومات، فقد تضاعف الدخل فيها بين عامي 1958 و 1988 خمسة أضعاف، وازدادت نسبة مالكي السيارات من 1 % إلى 60 % ولكن مستوى السعادة والرضا بين العامين لم يزد، ألا تبدو النتيجتان متناقضتين؟

ربما يكون السبب في ازدياد طموحات الإنسان ومطالبه، وربما تتزايد تطلعاته مع زيادة الدخل والإحاطة بما ينتج حوله، وما يرى من مكاسب اقتصادية للآخرين. وفي استبانة عن أفضل العوالم الممكنة كانت الإجابات من الهند والولايات المتحدة على نفس السؤال تدعو للتأمل.

ففي الهند تحدث المجيبون عن عالم يصل فيه الماء إلى البيت بالصنبور، وبيوت مزودة بالكهرباء، وفرص التعلم في المدارس وأجور عمل معقولة، والصحة والسلامة من السعال واقتناء دراجة هوائية ومذياع ولا بأس بمروحة هوائية وإن كانت حلما بعيدا.

وفي الولايات المتحدة تحدث المجيبون عن بيوت واسعة جديدة، وسيارة أفضل من الحالية، ورحلات عائلية وتعليم الرقص والموسيقى والتسجيل في نواد وتبديل الأثاث وتخطيط الإجازات، فالدخل العالي يزيد التوقعات ومن ثم تزداد المعاناة أيضا والتطلعات.

لقد أدت النهضة الآسيوية في اليابان وشرق آسيا ثم الصين إلى تحولات مهمة في الخريطة العالمية لتفاوت الدخل، كما أن العولمة والتقنيات بعد الصناعية غيرت من خريطة التفاوت في الدخل لتتحول من كونها بين الدول إلى أنها تتفاوت في داخل الدولة نفسها، ولنلاحظ على سبيل المثال أن حركات مناهضة العولمة والمؤسسات الاجتماعية العالمية الداعية للعدالة الاجتماعية والاقتصادية يغلب عليها أنها أوروبية وأميركية، وما تزال مساهمة الدول الآسيوية والأفريقية فيها قليلة.

وقد غيرت كثيرا النهضة الآسيوية من خريطة تفاوت الدخل، بل إن آسيا تكاد تكون مفتاح المستقبل أكثر من الغرب، فهي تشهد نهضة اقتصادية وثقافية، وتعطيها القوة السكانية زخما ومزايا تجعلها أكثر تفوقا، وأكثر فرصا في المستقبل.عن (الغد)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: