?
 تكريم الملك .. تكريم لرمز استثنائي .... بقلم : طارق المومني        الأردن فوق منصة التتويج .... بقلم : مكرم الطراونة       عبدالله الثاني.. نقطة الوصل بين الجهاد الأكبر والعهدة الهاشمية .... بقلم : رومان حداد        الملك يجسد حرص الأردن الدائم على الاحترام المتبادل بين أتباع الديانات .... بقلم : د.جورج طريف        الملك يتقاسم التكريم مع شعبه .... بقلم: فهد الخيطان       الملك يُبيّن معنى الجهاد الأكبر والإسلام الحقيقي .... بقلم : د.حسان ابوعرقوب       فخر وسعادة أردنية بتسلم الملك جائزة عالمية .... بقلم : يوسف الحمدني      

قرار ترمب أخطرمن الصفة الدبلوماسية .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

الخطر الحقيقي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ قانون أميركي مر على صدوره اثنان وعشرون عاماً يقضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس لا يكمن في تغيير الصفة الدبلوماسية والقانونية لمدينة القدس، من خلال الاعتراف الأميركي بها عاصمة للاحتلال، ومن ثم اعتبارها جزءا من « أرض إسرائيل « المزعومة، تسري عليها القوانين الإسرائيلية وليست أرضاً محتلة، فالخطر أكبر من ذلك كله، لأن القرار الأميركي هو مجرد مفتاح وخطوة صغيرة، للدخول إلى ما يسمى في وسائل الإعلام بـ « صفقة القرن « والتي تقول كل التسربيات حولها أنها المرحلة النهائية لتصفية قضية فلسطين، في أغرب عملية يعرفها التاريخ لتبديل هوية الأوطان، ففي التسربيات أن الدولة الفلسطينية الموعودة ستقوم على غزة وجزء من سيناء المصرية، أما سائر أرض فلسطين من البحر إلى النهر فستكون أرض إسرائيل الموعودة. وهكذا ستصبح سيناء المصرية فلسطين لتصبح فلسطين « إسرائيل «.

ليس أغرب من هذا الطرح إلا استبدال القدس بـ «أبو ديس» أو بـ «العيزرية» وكأن القدس مجرد قطعة أرض، وليست مقدسات إسلامية ومسيحية وتاريخ وتراث، ومن ثم فإن الحل يكمن في استبدال أرض بأرض، وتنتهي المشكلة، ويتناسى أصحاب هذا الحل أن الأوطان ليست محطات ترانزيت يسهل تغييرها، وليست عقارات يمكن بيعها، فكيف إذا كان الوطن مدينة مقدسة كالقدس،تهفو لها قلوب المليارات من المسلمين والمسيحيين.

ليس تغيير هوية الأوطان هو الخطر الوحيد لما يسمى بـ«بصفقة القرن» فالتسربيات تؤشر إلى تغيير جذري في شكل هذه المنطقة من العالم، من خلال تغير شكل ومضامين التحالفات الجديدة الي ستشهدها المنطقة، والتي قد تؤدي إلى زوال دول وأنظمة وبروز غيرها، مما بدأت بعض ملامحه تلوح في الأفق، وتتجسد في إجراءات عملية على الأرض،في إطار تحالفات تصب في مصلحة المخطط الإسرائيلي، وتشكل امتداداً لتغير إتجاه بوصلة الصراع والعداء من صراع «عربي - إسرائيلي» إلى اتجاهات أخرى، عشنا بعض فصولها في السنوات الأخيرة، عندما أغرقت بلادنا في الحروب والصراعات المذهبية والطائفية داخل الدين الواحد، أو بين أتباع الديانات مما تجسد في محاولة تهجير المسيحيين من العراق وسوريا واستهدافهم في مصر في ممارسة لها خطورتان كبيرتان، الأولى تتمثل في تجريد هذه المنطقة من أهم مزاياها الحضارية، وهي ميزة التنوع، حيث يعيش على هذه الأرض أتباع الديانات السماوية الثلاث، ومعهم يعيش أتباع الديانات الأخرى بحب وسلام، لا يسأل في إطارهما أحد الآخرى عن دينه أو مذهبه أو عرقه، وهي ثقافة لا نعرفها إلا عندما يغرقون بلادنا بالحروب المذهبة والطائفية، وفي مراحل تخلفنا الحضاري.

هذه هي الخطورة الأولى، أما الخطورة الثانية فهي أن تفريغ المنطقة من المسيحيين ومن غيرهم، من أتباع الديانات والمعتقدات الأخرى كالأزيديين يشكل غطاء لممارسات إسرائيل في التطهير العرقي الذي تمارسه في فلسطين، سعياً منها للوصول إلى « الدولة اليهودية « وهذه أحد أهم مخاطر صفقة القرن التي تهددنا.

إن من الواضح لكل مراقب للتطورات في المنطقة، أن عصر الحروب الطائفية والمذهبية والعرقية لم ينتهي، ولن ينتهي في المدى المنظور، لأن الدول المؤثرة في المنطقة وغير المعنية باستقرارها تسعى لتأجيج هذه الحروب، من خلال تشجيعها لإقامة المليشيات الطائفية والمذهبية والعرقية وآخرها المليشيا الأزيدية التي ارتكبت مؤخراً مجازر « ثأرية « في العراق، ناهيك عن توالد المليشيات الكردية وغير الكردية، مما يشير إلى استمرار ازدهار هذا النوع من الحروب التي ستقود المنطقة إلى المزيد من التفتيت والتمزيق، وصولاً إلى تحويلها إلى كنتونات أكبرها إسرائيل، التي ستكون صاحبة اليد العليا في المنطقة، في ظل خارطة التحالفات الجديدة التي بدأت ملامحها تظهر في الأفق، والتي تشير إلى أن إسرائيل في ظل تحالفاتها الجديدة ستمتد نفوذاً إن لم يكن جغرافياً لتحقق مقولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وهذا هو الخطر الحقيقي لقرار ترمب.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: