?
 مؤسسة المتقاعدين العسكريين تثمن دعم جلالة الملك للمتقاعدين والمحاربين القدامى       سقوط متسابقة زلاجات روسية في اختبار للمنشطات       قوات تركية تقصف قافلة متجهة إلى منطقة عفرين بسوريا       مدينة الملك عبد الله الاقتصادية توقع عقدا لإنشاء مصنع بالوادي الصناعي       المجدرة بالبرغل       طلب منها الرقص لأصدقائه.. فأنهت حياته طعناً       3 ذئاب بشرية خطفوا فتاة واغتصبوها أمام حبيبها      

من يحمل أوراق الملك إلى جذورها؟ .... بقلم : محمد داودية

بقلم : محمد داودية

تشهدُ المحطات الأساسية في الحياة السياسية الأردنية، على أن النظام السياسي الأردني نظام معاصر، منفتح، متسامح، حداثي وقادر على التطور والتجدد والاستشراف والريادة. والبرهان الراهن على ذلك، هو أوراق الملك النقاشية السبع.

إنّ هذه الأوراق هي أوراق ناقدة بدرجات نقد عالية. ونتبيّن ذلك من قول الملك: «لم يرتقِ مستوى الأداء والإنجاز في الجهاز الإداري خلال السنوات الأخيرة» والأوراق مسح عميق لما فينا من نقاط قوة ومن اختلالات.

يقول الملك: قدّمت أكثر من ورقة نقاشية لشعبي، ولكنني لا أرى أن هناك تطبيقًا كافيًا من قِبل المؤسسات المختلفة، فلا بد أن تنعكس هذه الأفكار على أرض الواقع من خلال الفعل وليس القول فقط.

لم يتم تطبيق الأوراق النقاشية الملكية لأنها تتضمّن شحنة إصلاحية عالية، الأمر الذي يحتاج إلى إصلاحيين حقيقيين، ليست هي النخب القابضة المغلِقة، التي تقصي بلا تردد أو هوادة، القوى الاجتماعية الأردنية الجديدة، في حين يهدف الملك من أوراقه إلى تمكين الشباب والمرأة ودفع قوى المشاركة السياسية المحلية إلى ساحة العمل والفعل.

وفي مفهوم المخالفة الذي تقدمه الأوراق أنه حين يتم إرجاءُ الإصلاح، والتحولات المطلوبة، في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، ينمو ويترعرع الاستبداد ومتلازمته الفساد، وتسحق التعددية السياسية.

ففي أوراق الملك النقاشية الموجّهة إلى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، يتجلّى الانحياز إلى القاعدة التي تقول «إن الإصلاحات المطلوبة لأي مجتمع، يمكن أن تتم في الإطارات الموجودة في الدولة لضمان أن يتم إجراء هذه الإصلاحات سلميا». 

يريد الملك أن يقول في أوراقه النقاشية إننا نحتاج إلى الكثير من الإنجازات، في الكثير من الحقول، التي يجب تطويرها وتحديثها وتوسيع قاعدة الاهتمام بها، والالتفاف حولها والمشاركة فيها: التعليم، القضاء، الإعلام، الأحزاب، قوانين الشفافية والنزاهة، حقوق النساء والشباب، الإصلاح الديني... الخ.

ومثلما أن الإرهاب هو من أخطر التحديات التي تواجه الإصلاح، فإن إرجاء الإصلاح يوفر بيئة مناسبة لترعرع الإرهاب. حيث يتم بناء أيديولوجية جديدة، تعتمد إعلاء الأمني على حساب الديمقراطي والدستوري أحيانا، وبحيث تم تعظيم المخاوف الأمنية، للانتقاص من الحريات المدنية، الأمر الذي شكّل قدوة سيئة للشرق الأوسط، حيث يتم تقييد الحريات المدنية والسياسية والثقافية بشكل كبير.

لم تعوّض التنمية الاقتصادية الكبرى التي شهدها الأردن: الجامعات، الصناعات الاستخراجية الكبرى، مصفاة النفط، المطار، الطرق، الميناء، كهربة البلاد، شبكة المياه الوطنية، قناة الغور، السدود، المستشفيات والمدارس عن إرجاء الإصلاح السياسي. فالإصلاح الاقتصادي بدون إصلاح سياسي سيوفر بيئة صالحة لترعرع الفساد.

لقد أنجزنا فروضا إصلاحية ديمقراطية متعددة وعلى كل المستويات من خلال الميثاق الوطني 1990 (أحمد عبيدات). ولجنة الحوار الوطني 2011 (طاهر المصري). والأجندة الوطنية 2005 (مروان المعشر). وحكومة التنمية السياسية 2003 (فيصل الفايز). وظل معظم ما تم إنجازه، وهو ثمين جدًا، حبيس الأدراج. 

لقد كانت خطوةً إلى الأمام وعلى طريق الأفعال لا الأقوال، ما أقدم عليه مجلس الأعيان الذي شكّل لجنة خاصة لدراسة مضامين الأوراق النقاشية ووضع خريطة طريق لتنفيذها. وهي خطوة يجدر أن توازيها خطوات شعبية للنفاذ عميقًا بمضامين هذه الأوراق النقاشية إلى الجذور في الإعلام والجامعات والأندية الشبابية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. 

مشكلتنا البارزة أننا نقوم بواجب تعبئة أوراقنا أقوالا، ثم نطبق عليها قاعدة «نهاية المطاف».عن(الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: