?
 منصة زين للابداع (ZINC) تستضيف فعالية إطلاق تطبيق "أسفار"       الملك يقدم واجب العزاء بوفاة المقدم الركن الركيبات .. ويلتقي في دارة كريشان مع شخصيات من معان       الملكة تطلع على أنشطة "أنا أتعلم" في جرش        رئيس الوزراء يطلب من وزير الصحة استمرارية الاعفاءات الطبية لمرضى السرطان       الكونغرس الأميركي: سنخصص المزيد من المساعدات للأردن       خبراء : تشجيع الاستثمار يوفر فرص عمل ويعزز البيئة الاقتصادية       50ر27 دينار سعر غرام الذهب محليا      

الفجوة الأردنية .... بقلم : محمد أبو رمان

بقلم : محمد أبو رمان

استمع جمهور عريض أول من أمس (في المركز الثقافي الملكي) لمحاضرة د. فيليب يو، رئيس الوكالة السنغافورية للتنمية، بعنوان "الابتكار من الفكرة إلى النجاح" بدعوة من مؤسسة عبدالحميد شومان، التي سبق لها أن استضافت مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق المعروف، وتحدث عن التجربة الماليزية في التنمية والنجاح الذي حققته.

خطوة تنويرية مهمة تقوم بها مؤسسة شومان بإطلاعنا من قرب وبعمق على التجارب الآسيوية التنموية الناجحة، لمعرفة أسرار الإقلاع التنموي والتقدم، ونقارنها بأسباب الفشل العربي التنموي في الحدّ الأدنى، وفي أغلب السياسات العامة في الحدّ الأعلى.

لن ألخّص ما قاله المحاضر المتميز؛ فالمحاضرة متوافرة بالفيديو على صفحة شومان (على الفيس بوك)، وتستحق فعلاً المشاهدة، لكنّ هنالك سؤالاً يراودني كثيراً وأنا أتابع هذه القصص: ما المانع في أن نصل في الأردن إلى هذه المرحلة التي نتحدث فيها عن إنجازات تنموية واقتصادية مماثلة؟ بخاصة أنّ لدينا "العامل الإنساني" والخبرات المطلوبة التي تستفيد منها دول ومجتمعات أخرى، فلماذا لا نقوم بهذه القفزة المطلوبة؟!

لا يمكن إنكار تحقيق إنجازات تنموية وإنسانية هائلة في الأردن، خلال العقود السابقة، فنحن بدأنا من الصفر تقريباً، في كل شيء، والآن لدينا دولة ومجتمع راسخان، وموارد بشرية من أفضل الموجود في المنطقة العربية، وحالنا أفضل بكثير من دول ومجتمعات عربية أخرى، على صعيد التعليم والاستقرار السياسي والأمني، والتطوّر المهاراتي لدى الأردنيين، وتصل نسبة التعليم (كمياً) إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالجوار، بل في دول مختلفة من العالم.

مع ذلك، فإنّ الملاحظة التي قد نكون خرجنا بها من مؤتمر مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الأخير (تكريس سياسات الاعتماد على الذات) هي أنّ هنالك إمكانية متوافرة فعلاً للتغيير والتطوير، لكن في الوقت نفسه ثمة حلقات مفقودة، وربما النتيجة الرئيسة التي برزت هي أنّ التحديات والمشكلات متداخلة في بعضها، في التعليم في الشباب في الجامعات في سوق العمل والبطالة بالتحديات الاجتماعية بالحالة الداخلية السياسية..الخ، لكن التعامل معها يتم بروح فردية جزئية، معزولة عن السياق المتكامل المطلوب، وعن منطق فريق العمل الواحد، لذلك لا يوجد مشروع إصلاحي متكامل حقيقي لترجمة شعار "الاعتماد على الذات" إلى سياسات وخطط عمل حقيقية، وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الموضوعة أصلاً!

أين حدث الخلل في مسيراتنا التعليمية وفي سياساتنا الداخلية، أو لماذا كنّا متقدمين تعليمياً وثقافياً، وحتى خدماتياً واقتصادياً ونتمتع بقطاع عام جيّد، فانقلبت أمورنا وبدأنا نتحدث عن الأزمات والأمراض بدلاً من ذلك؟!

هل هو جمود أم ترهل أم عجز عن رؤية التطورات المطلوبة والممكنة لمواجهة التحديات؟

كل ذلك منطقي، وبحاجة إلى نقاش معمّق، لكن بعيداً عن تلك النظريات، فما هو مؤكّد أنّ هنالك فجوة ما تفصلنا – حقّاً- عن تحقيق الانطلاق المطلوب، وهذه الفجوة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية بالإدارية بالسياسية، وهي العائق الأكبر في وجه التغيير، لكنّها ليست عميقة إلى الدرجة التي نقول إنّ التغيير مسألة غير ممكنة.

دعونا نتناقش اليوم في سرّ الانطلاق المطلوب وشروطه، وكيف يمكن بالفعل أن نحدث قفزة حقيقية للأمام، مثلما حدث في نماذج آسيوية أخرى، ما هو المطلوب اقتصادياً وتنموياً وإدارياً وسياسياً؟

إذا اردنا أن نستبق هذا النقاش ونضع مدخلاً رئيساً له فإنّ أحد المفاتيح الذهبية هو ضرورة تغيير عقلية إدارة الدولة وشؤونها، وإصلاح الإدارة العامة، بإدخال المبدعين والشباب وتطعيمها بمن يؤمنون بالتغيير والإصلاح، بدلاً من المحنّطين، ومن يحاربون الإبداع والكفاءة بحجج واهية، مثل هذه الفجوة لن تردمها إلاّ طبقة من الشباب المبدعين الغائبين اليوم عن الإدارات الحكومية .عن (الغد)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: