?
 الرزّاز يتفقّد أسواق الزّرقاء قبيل العيد .. صور       المومني رئيسا لمجلس إدارة صحيفة "الغد" والزميل الطراونة رئيسا لتحريرها       وفاة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان       الأمانة تحذر من مزاولة اعمال البناء خلال العيد       نقابة الأطباء تبرر لائحة اجور المعالجة الجديدة       ارتفاع التداول عبر" إي فواتيركم " إلى 64ر3 مليار دينار لنهاية تموز       القبض على شخص اعتدى على حافلتين بمجمع في اربد      

إعرف ابنك .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

من أدوات عمل جماعة عمان لحوارات المستقبل الزيارات الميدانية، التي تقوم بها وفود من الجماعة إلى المؤسسات ذات الأداء المتميز، لتحقيق جملة من الأهداف أولها معرفة هذه المؤسسات عن قرب، لمعرفة أسباب نجاحها وتميزها، ومن ثم المساهمة بالتعريف بها والسعي لتعميم أسباب النجاح.

السبب الثاني هو تسليط الضوء على قصص النجاح في بلدنا، لتذكير الأردنيين بأن نشأة وتطور دولتهم كان قصة نجاح باهرة، في ظل قلة الموارد، وأن مواصلة النجاح أمر ممكن، وهو الرد العملي على أولئك الذين ينشرون بيننا ثقافة الإحباط، من خلال تسليطهم الضوء على العثرات وتضخيمها.

على ضوء هذين الهدفين، وأهداف أخرى ليس هذا مجالها، تم اختيار إدارة مكافحة المخدرات لزيارتها والاطلاع على برامجها وخطط عملها، وحجم الأمان الذي يعيشه بلدنا في مواجهة آفة المخدرات التي كثر الحديث عن حجم انتشارها في بلدنا، حتى أنها وصلت وفق أحاديث الصالونات إلى مدارسنا وجامعاتنا بصورة كثيفة، وهو الأمر الذي نفاه مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد أنور الطراونة، محذراً من المبالغة بالحديث عن الظواهر المرضية في بلدنا.

لم يكن تحذير العميد أنور الطراونة، من المبالغة في الحديث عن حجم انتشار المخدرات في بلدنا، هو التحذير الوحيد الذي حمله حديثه مع وفد جماعة عمان لحوارات المستقبل، فهناك تحذير أهم وأخطر نبه إليه يتمثل في أن الكثيرين منا لا يعرفون أبناءهم عن قرب، ولا يعرفون عوامل التأثير عليهم، سواء من خلال رفاقهم، أو من خلال استعمالهم لوسائل التواصل الاجتماعي، فمثلما أن المنظمات الإرهابية تستخدم هذه الوسائل للإيقاع بالشباب وتجنيدهم، فكذلك هو الحال مع المخدرات التي صار تجارها يستخدمون هذه الوسائل للإيقاع بفرائسهم بعيداً عن رقابة الأهل، الذين يفاجئون بالقبض على أبنائهم فيستنكرون ذلك، حتى يواجهوا بالأدلة والبينات عندئذٍ لا ينفع الندم، ولا يفيد البكاء، فندفع ثمن إهمالنا لأبنائنا وعدم معرفتنا بهم، لذلك فإن وصيتنا لكل أب وأم هي اعرف إبنك أو بنتك قبل فوات الأوان، وهنا نتحدث عن المعرفة الحقيقية التي تشمل معرفة بيئه المدرسة، أو بيئة العمل، أو مجتمع الرفاق، وصولاً إلى معرفة عالم التواصل الافتراضي أو ما نسميه بالتواصل الاجتماعي، الذي يمضي أبناؤنا ساعات طويلة من يومهم بالتعامل معها دون أن نعرف من معهم على الجهة الثانية، وماهي الأفكار أو العادات أو السلوكيات التي يحاولون زرعها في أبنائنا وبناتنا الذين صرنا لا نعرفهم. وهنا تحذر إدارة المكافحة من حقيقة مرة خلاصتها أن مناعة الأجيال الجديدة أقل ممن سبقها، مما يعني أننا بحاجة إلى تكثيف الجهود لحماية الأجيال الجديدة من أبنائنا، وهذه واحدة من أهم واجبات المسؤولية الاجتماعية في محاربة آفة المخدرات.

كثيرة هي القصص التي يحدثك بها نشامى إدارة مكافحة المخدرات، والتي تبين أن الكثيرين منا لا يعرفون أبناءهم، من هنا جاء تركيز الإدارة على أهمية المسؤولية المجتمعية وإدخالها في كل مرحلة من مراحل عمل الإدارة وأول هذه المراحل هي مرحلة الوقاية، والتي تسعى من خلالها إلى منع انتشار المخدرات، وتحول تعاطيها إلى ظاهرة في بلدنا، والإدارة في سبيل ذلك تذهب إلى الناس حيثما يتواجدون في المقاهي والمولات، وفي المدارس والجامعات، لتوعيتهم على مخاطر المخدرات، وهي تستخدم في سبيل ذلك كل وسائل الإيضاح مع التأكيد على الأهل ضرورة معرفة أبنائهم،ومع من يتعاملون، وكيف يقضون أوقاتهم.

المرحلة الثانية من مراحل عمل الإدارة هي مرحلة العلاج، حيث كان الأردن من الدول السابقة في إقامة مراكز لمعالجة المدمنين، حيث يسقط التشريع الأردني العقوبة عمن يبادر إلى تسليم نفسه فيخضع للعلاج بسرية تامة، تحفظ له كرامته وسمعته تحت إشراف أطباء وعلماء نفس واجتماع من أهل الخبرة والاختصاص، الذين يعملون جاهدين على إعادة تأهيله لممارسة حياته الطبيعية، وهنا يكمن أيضاً جزء من المسؤولية المجتمعية، فعلى كل من يلاحظ أن على أفراد أسرته بوادر لتعاطي المخدرات أن يبادر إلى تسليمه إلى إدارة المكافحة فينجيه من العقوبة أولاً، ويعيده إلى حياته الطبيعية ثانياً.

المرحلة الثالثة في عمل الإدارة هي ضبط التجار والمهربين والمتعاطين، وهنا أيضاً يكمن جزء مهم من أجزاء المسؤولية المجتمعية، إذ أن على كل مواطن أن يبادر إلى إبلاغ إدارة المكافحة، بأية معلومة تتوفر لديه عن متعاطي،أو مروج أو تاجر أو مهرب، فهذا هو السبيل لحماية بلدنا وأبنائنا وبناتنا من الآفات الخطيرة ومنها آفة المخدرات.  عن (الرأي)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: