?
 الرزّاز يتفقّد أسواق الزّرقاء قبيل العيد .. صور       المومني رئيسا لمجلس إدارة صحيفة "الغد" والزميل الطراونة رئيسا لتحريرها       وفاة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان       الأمانة تحذر من مزاولة اعمال البناء خلال العيد       نقابة الأطباء تبرر لائحة اجور المعالجة الجديدة       ارتفاع التداول عبر" إي فواتيركم " إلى 64ر3 مليار دينار لنهاية تموز       القبض على شخص اعتدى على حافلتين بمجمع في اربد      

إبتسامة «عهد» وكشرة «ترمب» .... بقلم : صالح القلاب

بقلم : صالح القلاب 

ليس أغلب الظن، لا بل المؤكد، أن كل من شاهد وبخاصة في الغرب وفي الشرق أيضاً، صورة عهد التميمي وهي ترسم ابتسامة طفولية على محياها الجميل والأصفاد في يديها والقيود في قدميها قد اعتبر أن هذه الصورة الحلوة هي صورة فلسطين وهي صورة الشعب الفلسطيني بينما صورة الجلاوزة من الجنود الإسرائيليين الذين يتطاير الشرر من عيونهم والذين يوجهون بنادقهم الأميركية الصنع نحو هذه الزهرة الجميلة وهم يتراجفون غيضاً وغضباً.. وربما خوفاً، هم صورة هذه الدولة التي اسمها إسرائيل وهي صورة الإسرائيليين كلهم.. كلهم بدون إستثناء إلا الذين تظاهروا إستنكاراً لـ «مراجل» جنود الجيش الإسرائيلي ضد فتاة بريئة كل ذنبها أنها إبنة هذا الشعب العظيم الملتصق بأرضه والذي يقاوم الغزاة حتى بأظافره وأسنانه.

والواضح أن «عهد» بابتسامتها الجميلة وبثقتها بنفسها وتحديها الطفولي للبنادق الإسرائيلية المشرعة فوق رأسها قد أخافت بنيامين نتنياهو وجنرالات ما يدعى زوراً :»جيش الدفاع الإسرائيلي» الذين يتابعون معركة «عوفر» بين هذه الطفلة الفلسطينية، التي سلاحها الثقة بالنفس وبالقضية العادلة وبأن فلسطين ستعود إلى أهلها مهما طال الزمن ومهما تكاثر المتآمرون، وبين جنود لا يثقون لا بأنفسهم ولا بالكذبة التاريخية التي جاء آباؤهم وأجدادهم تحت عنوانها إلى هذا الجزء من الوطن العربي الذي مر عليه غزاة كثيرون ما لبثوا أن عادوا كما جاءوا ولكن هرولة ولا يلوون على شيء.

كان على عهد التميمي ابنة قرية النبي صالح، التي تطل على القدس من الشمال الغربي، أن تصفع الجندي الإسرائيلي الذي هاجمها ومعها صديقتها كذئب مصاب بداء السعار يتقاطر اللعاب من شدقيه ويتطاير الشرر من عينيه، على وجهه وأن تركله بقدمها الأطهر من كل الغزاة الذين قدموا إلى وطنها ووطن آبائها وأجدادها منذ بدء الخليقة وحتى الآن على قفاه فهو غريب ومحتل وهذه الأرض التي يدنسها بـ «بسطاره» هي أرض فلسطينية– عربية وسيخرج منها الذين يحتلونها الآن كما خرج منها «الفرنجة» الذين مثلهم مثل هؤلاء المحتلين قد احتلوها في لحظة تاريخية مريضة.

إن هذا المشهد الذي تابعه العالم كله أمام محكمة «عوفر»، التي من الأفضل أن يكون إسمها «مسلخ عوفر البشري»، قد أكد أنه لا يضيع حق ووراءه مطالب وأنه إذا كان سلاح المحتلين والغزاة مفاعل «ديمونا» النووي والقاصفات الإستراتيجية والصواريخ الباليستية فإن سلاح أهل الأرض هو إبتسامة عهد التميمي التي بقدر ما هي جميلة ورائعة هي في الوقت نفسه إستهزاءً بالجنود الإسرائيليين وببنادقهم وبحركاتهم الإنفعالية وبالرعب المتطاير من حدقات عيونهم و»ببطولاتهم» الفارغة التي يستعرضونها أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية.

وهكذا فإنه على بنيامين نتنياهو، المطارد بتهم الفساد والإختلاس، أن يدرك أنَّ ظهور عهد التميمي في مسرح «عوفر» المحروس ببنادق جنودٍ، تم استيراد جدودهم وآبائهم من الخارج البعيد والقريب أيضاً، هو النقيض لظهور دونالد ترمب في البيت الأبيض وهو مكشر عن أنيابه ويلوح بيده عالياً ويعلن بصوت يدل على أن صاحبه لا يثق لا بنفسه ولا بالذي يقوله: «إن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية» وذلك في حين أن عليه أن يدرك أن الأبدي هو إبتسامة هذه الطفلة الفلسطينية وأن المدينة المقدسة كانت ومنذ الأزل عربية وستبقى عربية.. والأيام بيننا وإن غداً لناظره قريب.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: