?
 هموم المواطِن واهتمام ملك .... بقلم : يوسف الحمدني       صوتوا للشاعر الاردني صالح الهقيش الصخري في "شاعر المليون"       الاردن يحصل على شهادة التميز الدولي في السلامة الجوية        شركات اردنية تبحث عن فرص اقتصادية بالسوق الاثيوبية       الغزاوي: "عراق الامير السياحي" بصمة مميزة على الخارطة السياحية والدينية       تنقلات بين ضباط الامن العام .. اسماء       السفير البريطاني يؤكد اهمية التعاون العلمي بين بلاده والاردن      

الصين.. والنظام العالمي الجديد.... بقلم : فيصل ملكاوي

بقلم : فيصل ملكاوي 

النظام العالمي الذي تأسس بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مر بشكل اساس بتطورين كبيرين الاول عند ولادة هذا النظام في العام 1945 وما بعدها بتشكل النظام الدولي ثنائي القطبية الولايات المتحدة والحلف الغربي الراسمالي وحلفاء في كل انحاء العالم والطرف الثاني كان المعكسر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية وحلفاء ايضا في العديد من انحاء العالم لكن في بداية التسعينيات من القرن الماضي انهيار الاتحاد السوفييتي ودخل النظام العالمي في احادية القطبية للولايات المتحدة مع وجود قوى عالمية سياسية واقتصادية وعسكرية لكنها لم تستطع مجاراة الانتشار الاميركي الدولي واسع النطاق خصوصا في الناحية العسكرية الى جانب انها القوة الاولى اقتصاديا على الساحة الدولية.

وفي هذه المرحلة وبعد نحو ثلاثة عقود من النظام الدولي احادي القطبية ، نقف على اعتاب المرحلة الثالثة من النظام العالمي وتحول هذا النظام الى متعدد القطبية ، اذ ان قوى كبرى قادمة لتاخذ مكانها في هذه القطبية المتعددة ابرزها الصين التي اتخذت مسيرة اصلاح ونجاح مذهلة خلال العقود الثلاثة الماضية ، قامت على اسس التدرج والاستقرار والثبات والتنمية الشاملة ، والسيادة والقوة العسكرية التي سخرت لحماية الدولة ، وكانت ولا زالت سياسة الصين قائمة على الواقعية والاسهام في التعاطي في العلاقات الدولية المختلفة عبر عضويتها في مجلس الامن بطريقة ايجابية ومتوازنة رغم اضطراب الساحة الدولية وانتشار الازمات وزيادة حدة الاستقطابات الاقليمية والدولية والتي لم تعد تترك لاي طرف دولي فاعل المزيد من الهوامش للتحرك بشكل مستقل ومتوازن الا ان بكين فعلت ذلك وتحركت في اطار ما اعتقدت انه صحيح ويخدم العلاقات الدولية ومصالحها ايضا.

خلال العقود الاخيرة كانت هناك حالة من الدينامكية الصينية المتوازنة في الصعود كقوة كبرى وقطب على الساحة الدولية ، وكان احد الميزات المهمة في تجربة الصين ، ان هذه التجربة تترك للعالم يتحدث عنها اكثر مما يتحدث عنها اصحابها ،اذ ان لغة الارقام والتخطيط المحكم والتنمية مذهلة في بلد مترامي الاطراف يضم نحو مليار ونصف مواطن صيني ، حيث استطاع النموذج الصيني تحويل هذا الرقم الضخم من البشر ، من عامل قد يشكل تحديا كبيرا ،لاي بلد في العالم حتى على مستوى تامين الدواء والغذاء والتعليم ، الى اطلاق ثورة نهوض هائلة وصناعة ما يفوق الخيال في كثير من الاحيان في مجال الاقتصاد والصناعة والتجارة ودخول الصين عبر هذه الماركات الى كل سوق بل الى كل بيت في العالم وكل حسب احتياجاته وامكاناته.

الانبهار والاعجاب منقطعين النظير ، ينتاب المرء ، عندما يرى كيف ان الصناعة والتنمية كانت في ادنى متطلباتها قبل نحو ثلاثة عقود فقط ، ومن يقيض له زيارة الصين ويصل الى اي مصنع من تلك التي ينتشر انتاجها حول العالم الان ، يمكنه ان يرى كيف حدثت المعجزة في ظرف ثلاثين عاما من الارادة والتصميم والاصرار على النهوض ، فمن مصانع بدائية في الثمانيات من القرن الماضي الى مصانع ومنجزات عابرة للقارات وفي اي صناعة او تجارة او وجه لاوجه التنمية او البحث العلمي يمكن ان يخطر على بال بني البشر.

يخطئ العالم اليوم ، عندما يحاول لي ذراع السياسة ، للشغب على هذه التجربة ، اذ اولا فانه لم يعد بالامكان وقفها او تجازوها انما يمكن التعاون معها بافاق لخدمة العالم كله ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فان طريق الحرير الذي تطرحة الصين على العالم هو قيمة كبرى للتعاون المشترك ومثال حي على امكانية ان يخرج الكل رابح ، لذلك فان الكثير من القوى العالمية والاقليمية تذهب بانظارها الى الشرق الاسيوي ، حيث التجارب العملاقة التي انطلقت من ظروف بالغة الصعوبة لتصل الى افاق لا يمكن حصرها والصين مثال مثير للاعجاب والاحترام وقادم لاخذ مكانه التام على خارطة النظام الدولي الجديد متعدد الاقطاب.

وكل بلد ظروفها وتجربتها السياسية الخاصة ، والتي تنبع من ظروفها التي تكون فيها اعرف بكيفية صياغة نظامها السياسي فيه ، فتركيز اوساط غربية في هذه المرحلة على زاوية مجردة بفتح نظام الرئاسة لاكثر من ولايتين في الصين ، فان هناك من يرى بذلك خصوصية تناسب تجربة الصين في الموائمة مع التخطيط بعيد المدى الذي تنتجه بكين وتعزيز استقرار النظام السياسي ،اذ انه في النهاية فان لكل تجربة تقييماتها لكن من لايرى ان الصين قادمة فهو لا يرى او لا يريد ان يرى.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: