?
 أمر ملكي جديد من العاهل السعودي       لإجباره على "صفقة القرن"...ترامب يبعث بمندوب جديد لعباس       فرنسا تشارك في القمة الرباعية حول سوريا ما لم يحدث هجوم على إدلب       الأمم المتحدة: تجاهل 900 مليون شخص يعيشون في ظروف غير إنسانية "فضيحة عالمية"       20 الف طن كميات انتاج زيت الزيتون المتوقعة في عجلون       الصاغة يطالبون بخفض رسوم "الدمغة"       مسيرة في النقابات تطالب باستعادة الباقورة والغمر      
 وقف ادخال المركبات والمغادرين لمركز حدود جابر بحلول الساعة الثالثة عصرا      

تطوير الحالة الوطنية .... بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

 تعرضت الحالة السياسية الوطنية للاغتيال والتشوية المبكر على مدار عقود من جهات وأطراف داخلية عديدة ومتباينة من حيث التوجهات السياسية، بل متناقضة احيانا بالايديولوجيا والانتماء ولكنها متواطئة عن سبق إصرار وترصد على وأد الحالة السياسية الوطنية بشكل مرعب لم يصل اليه ربما أي قطر عربي أو اسلامي في العصر الحاضر سوى فلسطين، ما يستدعي المصارحة والحوار الجريء بين السياسيين الاردنيين وبصدر منشرح من أجل امتلاك القدرة على التشخيص الدقيق وملامسة الجرح رغم بعض الألم.

 كانت الحالة السياسية الوطنية الأردنية في بدايات القرن المنصرم تشكل حالة ناهضة وواعدة، وتبلورت عبر المؤتمرات الوطنية والشعبية الأولى التي عقدت في أم قيس وقميم وعلان في الاعوام 1919 و 1920 وكذلك تحركات زعماء المنطقة العديدة التي حاولت بكل دأب العمل على بلورة الكيان السياسي الجديد رغم الهيمنة البريطانية والفرنسية على المنطقة هيمنة صارمة وكاملة ومطلقة، وكانت تريد لهذه المنطقة وضعاً خاصاً مريباً، حيث كان هناك مخطط لاعداد المنطقة لولادة الكيان الصهيوني الغريب في فلسطين.

 الحالة السياسية الأردنية كانت مفعمة بالحس القومي العارم والشعور الوحدوي الصادق مع الأقطار العربية الكبيرة، وكان لديهم الاستعداد الكافي للوحدة مع أي قطر عربي، وما زال هذا الحس الوطني قائما ومميزاُ لهذا الشعب، وانعكس ذلك على طريقة تعامله مع القضايا السياسية العربية في كل أقطار العرب القريبة والبعيدة، ويبدو أن هذا الشعور تم استغلاله والاستثمار فيه من خارج الحدود أكثر منه من داخل الوطن ومازلنا نحصد ثمار هذه الحالة الوطنية بشيء من الطيبة والبساطة.

 لا أود الاستغراق بالناحية التاريخية، ولكن كنت أود أن يشكل ذلك مدخلاً للفهم بما جرى من تشكيلات حزبية وأخرى سياسية قومية وبعثية في اواسط القرن الماضي؛ بعضها مرتبط بالعراق، وبعضها مرتبط بسوريا وبعضها مع مصر، وانسجاماً مع هذه التطلعات جرت التعبئة السياسية والحزبية نحو الاندفاع باتجاه بغداد ودمشق والقاهرة بالطريقة السابقة نفسها، وتمت الغفلة عن تشكيل الحالة الوطنية الأردنية الخاصة بالشعب الأردني والدولة الأردنية، بل غاب استعمال مصطلح الدولة الأردنية وتم استعمال مصطلح النظام الأردني بدلاً منها، ثم تطورت الحالة السياسية الأردنية بعد عام (1967)، لتصبح ساحة لتشكيلات سياسية منبثقة من الحالة الفلسطينية، بعضها مرتبط بفتح وبعضها مرتبط بالجبهة الشعبية (حبش) وبعضها مرتبط بالجبهة الديمقراطية(حواتمة)، وبعضها مرتبط بالحزب الشيوعي، وبعضها مرتبط بالحركات الإسلامية العابرة للحدود، وبقيت الأطر العشائرية هي الأكثر تعبيراً عن الحالة الوطنية ببساطة وعفوية بعيدة عن التنظيم السياسي والفكري الصحيح، ويبدو ان هذا الوضع راق لاغلب الاطراف السياسية الموجودة والمؤثرة في الحياة السياسية الاردنية.

 نحن الأن في مرحلة جديدة مختلفة تماما، وأصبحت الأطراف السياسية والأحزاب والقوى التقليدية أمام لحظة مراجعة ضرورية وحتمية، وهنا أود التأكيد على ضرورة التوافق على بلورة الحالة السياسية الوطنية في الأردن وانضاجها عبر مشروع وطني كبير وإطار سياسي واسع وجديد؛ قادر على لملمة الحالة الوطنية المنبثقة من الشعب الأردني وشرعيته الوطنية والدولة الأردنية ومؤسساتها ومنظومتها القانونية، تهدف إلى تطوير الحالة السياسية الوطنية على نحو ايجابي فاعل بعيدا عن المنطق العشائري والجهوي الضيق من ناحية، وبعيدا عن الاستلاب الخارجي أيضاُ من الناحية الاخرى، وأصبحت المرحلة الان مهيأة لانضاج الحالة الوطنية الأردنية الحضارية المكتملة التي تملك الرسالة والهدف والرؤية الواضحة التي تنصب على ايجاد الدولة الوطنية الديمقراطية النموذج لكل أقطار وشعوب المنطقة العربية، التي تتسع لكل الشرائح والمكونات على صعيد الهوية الاردنية الوطنية المنبثقة من هوية الدولة والمشروع الوطني الكبير.

  الحالة الوطنية الأردنية ليست في مواجهة الحالة الوطنية الفلسطينية كما يفهمها بعض ضيقي الافق وكما يراد له احيانا من جهات مشبوهة، وليس المشروع الوطني الأردني نقيضاً للمشروع التحرري الفلسطيني بالمطلق، بل هو رديف ومساند وداعم قوي يصل إلى حد التوأمة والانسجام بالهدف، وكذلك ليس نقيضاً للحالة القومية العربية ولا الحالة الإسلامية الصحيحة، لأن الأردن قطر عربي اسلامي اصيل، ليس منسلخا عن انتمائه العروبي ولا هويته وثقافته الاسلامية الجامعة، وهو نابض بالحس العروبي المتفجر والانتماء الاسلامي الأصيل ، فمن يعمل على ايجاد هذا  التناقض فهو اما مغرض ومنحرف في الفكر والسلوك أو جاهل أحمق يعمل على تدمير نفسه وبلده ووطنه من حيث يشعر أو لا يشعر .

  نحن بأشد الحاجة إلى إعادة بناء الحالة الوطنية الأردنية الصلبة بهدوء وتدرج، بعيداً عن المناكفة السياسية وتراشق الاتهامات بين الاتجاهات السياسية المختلفة وبعيدا عن كل مظاهر الفرقة والتعصب البغيض، وهذا يعتمد على الوعي السياسي والفكري لأبناء الشعب الأردني الذي يؤهلهم لادراك المشهد السياسي بعمق، والذي يفرض عليهم أن ينظموا أنفسهم عبر إطار سياسي واسع يستوعب كل المخلصين من أبناء شعبهم دون النظر إلى أصول ومنابت وعصبيات ايديولوجية أو مذهبية أو عرقية، من أجل صياغة مشروعهم الوطني الجديد القادر على جذب الكفاءات والطاقات والتخصصات القادرة على بناء الأردن النموذج عبر البرنامج السياسي المكتمل الذي يلبي طموحات كل الوطنيين الغيورين المخلصين لبلدهم وامتهم.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: