?
 الملك يهنىء الرئيس أردوغان بفوزه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية        الحمود يكرم طاقم دورية في مأدبا       د.أبو طالب تبدي استعداداً للعمل في الحكومة مجاناً خدمة للوطن والمواطن      

الصين... طموح القوى العظمى مكبل بإشكاليات الواقع .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

صعود الصين الاقتصادي خلال الأربعين عاما الماضية أدى إلى تصاعد دورها السياسي في المنطقة المحيطة بها وفي أنحاء مختلفة من العالم، حيث يمكن ملاحظة تمدد الصين نحو قارة إفريقيا اقتصادياً، وهو ما تشير له أرقام التجارة بين الصن والدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حيث تجاوزت الصادرات الصينية إلى هذه الدول 180 مليار دولار عام 2017.

كما انطلق العام الماضي أول قطار يسير على (طريق الحرير الجديدة) التي تربط بين مدينة شنغهاي الصينية والعاصمة المملكة المتحدة لندن، على طول يقارب 12 ألف كيلومتر، هذا التقارب مع المملكة المتحدة يأتي بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي وما يترتب على ذلك الخروج من تبعات اقتصادية.

وكان حضور الصين الصامت في منطقتنا عبر بوابة الأزمة السورية يأتي بين فترة وأخرى من خلال استخدامها لحقها في النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، حيث أظهرت الصين دعماً واضحاً لنظام الرئيس بشار الأسد، وتحالفاً شبه عضوي مع روسيا، وهو ما يؤشر إلى أن التقارب الصيني الروسي ليس مجرد تقارب مرحلي، على الأقل في العقلية السياسية الصينية.

إلا أن الدور العالمي على المستوى السياسي للدولة الصينية يبدو غير واضح المعالم، وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة حول مدى وضوح الرؤية الصينية لدورها العالمي، وهل تسعى لتكون قوة عظمى أم أنها تستكين لكونها دولة كبرى إقليمياً، حيث ترتاح للعب هذا الدور ولا تريد مغادرة هذا المربع كون الانتقال إلى مرحلة الدولة العظمى تتطلب توافر مجموعة من المتطلبات لا ترغب القيادة الصينية العمل على إيجادها.

فمن يدقق في الخريطة الصينية يدرك حجم الأزمات الحدودية التي تعاني منها الصين مع جاراتها، مثل الهند واليابان، بالإضافة إلى مشكلة تايوان، والتي يرى النظام الصيني أنها جزء لا يتجزأ من الدولة الصينية، في حين أن تايوان ترى نفسها دولة مستقلة.

وفي داخل الحدود تبرز مشكلة التبت، وتبرز مطالب إنفصالية من قبل سكان إقليم (التبت) الذي يقع في غرب (جمهورية الصين الشعبية).‏ وكان (التبت) يعيش مستقلا حتى القرن الثامن عشر ثم سيطرت عليه (جمهورية الصين الشعبية) حتى عام ‏1911، وعاد واستقل (التبت) بسبب ضعف (جمهورية الصين الشعبية) آنذاك، وظهرت في (التبت) دولة دينية يقودها الرهبان البوذيون اللاميون.

لكن (جمهورية الصين الشعبية) أعادت سيطرتها على هذا الإقليم عام ‏1951،‏ ثم اندلعت ثورة في (التبت) عام ‏1956، لكن استطاعت السلطات الصينية أن تخمدها عام ‏1959، ‏مما أدى إلى الفرار (الدلاي لاما) الرابع عشر إلى الهند ومعه مئة ألف تبتي، ومنذ ذلك الوقت ظلت مشكلة (التبت) قائمة وظل هناك لاجئون تبتيون في (الهند).

كما يمكن ملاحظة الإشكاليات التي يواجهها المسلمون من قبل السلطات الصينية، ففي (شينجيانغ)، وهي مقاطعة صينية تتمتع بنظام إداري خاص، تقع في أقصى شمال غرب (جمهورية الصين الشعبية) ويوجد فيها (الأويغورية) وهم شعوب تركية ويدينون بالإسلام.

حيث كان (الأويغور) مضطهدين منذ القدم، وبعد إعلان (جمهورية الصين الشعبية) سنة 1949 قرر قادة مسلمون التوجه بالطائرة إلى (بكين) للبحث مع قادتها في وضع (تركستان الصينية). ولكن الطائرة تحطمت أثناء رحلتها وتحوم شكوك حول دور للسلطات في ذلك الأمر.

في عام 1962 اندلعت ثورة للمسلمين بتشجيع من (الاتحاد السوفييتي) وقررت (بكين) وضع حد لنفوذ (الاتحاد السوفييتي) في منطقة الحدود، فاتخذت إجراءات قمعية ضد المسلمين وفر كثير منهم إلى داخل الأراضي السوفييتية.

وشهدت (شينجيانغ) اضطرابات في عام 2009، قتل خلالها (197) شخصاً على الأقل، وقامت الحكومة الصينية بإعدام (9) أشخاص من (الأويغور) على خلفية تلك الاضطربات، كما حصلت أعمال العنف في عام 2012 أودت بحياة 12 شخصاً في نفس المنطقة.

وفي عام 2012 منعت الحكومة الصينية المسؤولين والطلاب المسلمين في إقليم (شينجيانغ) من الصيام خلال شهر رمضان علماً أن الإقليم يضم نحو تسعة ملايين مسلم.

ومع بداية عام 2018 أمرت الحكومة الصينية أكثر من مليون موظف شيوعي في البلاد، بالانتقال إلى بيوت عائلات الأقلية المسلمة (الإيغور)، والعيش معهم لأسابيع، وطلبت السلطات الصينية من عائلات الإيغورإبراز صور للرئيس الصيني شي جينغ بين في غرف معيشتهم، والمشاركة في احتفاليات رفع العلم الوطني وقسم الولاء.

وطالبت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقرير لها الحكومة الصينية بإنهاء برنامج الزيارات فوراً، واعتبرته انتهاكاً لحقوق الخصوصية والحياة الأسرية، والحقوق الثقافية للأقليات العرقية المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

في ضوء ما سبق، يبدو أن الصين التي تملك بعض مقومات الدولة العظمى تقف حائرة بين دور ينتظرها ومتطلبات مستحقة، ولكن مع تراجع قدرة المقربين من دوائر صنع القرار على تقديم آراء حرة، واحتكار السلطة بعد تعديلات الدستور الصيني الأخيرة، يبدو أن الصين لن تستطيع مغادرة مكانها الحالي، وهو ما قد ينذر بتراجعها خلال الفترة المقبلة، فليس بالاقتصاد وحده تنتصر الأمم.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: