?
 الوضع العربي والأمراض الطائفية .... بقلم : صالح القلاب        الرزاز و"عدم اليقين" .... بقلم : محمد أبو رمان       الرزاز: « فليسعد النطق إن لم تسعد الحال» .... بقلم : حسين الرواشدة       الأردنيون والابتكار الاجتماعي .... بقلم : د. باسم الطويسي       يوم عرفة.. يوم العبودية للـه تعالى .... بقلم : د.حسان ابوعرقوب       بين "اللائحة"و"القانون" .... بقلم : سامر محمد العبادي        برعاية د. ماهر الحوراني ... مركز "عباد الرحمن "بجبل النزهة يحتفل بتخريج دفعة جديدة من طلبته "حفظة القران الكريم"      

الدين والتدين بين الفرد والجماعة .... بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

   هناك بعض المعاني الملتبسة بين مسارات التدين على الصعيد الفردي والجماعي تحتاج إلى حوار هادئ, وكشف بعض الزوايا المعتمة في الموضوع, من أجل الوقوف على كيفية استعمال المصطلحات واطلاق الأحكام الإجمالية, وربما لا تستطيع معالجة هذا الموضوع الكبير في مقالة مختصرة.

الركن الأساسي في الدين والتدين هو الاعتقاد وهو الأصل الذي يبنى عليه بقية الفروع من عبارات وسلوك وأقوال وقيم, ولأهمية الشأن الاعتقادي يتم اختصار الدين بالعقيدة من باب التركيز على اللباب والجوهر وليس من أجل حصر الدين بالعقيدة, لأن الاعتقاد الذي لا يؤثر في سلوك الانسان وأقواله وقيمه وأخلاقه يصبح بلا فائدة ولا ثمرة حقيقية, وتتجلى أهمية الاعتقاد الحقيقية بما يحدثه في صاحبه من فاعلية وايجابية وبناء نفسي وقيمي في تعامله مع الآخر مع كل الموجودات في الكون.

   يعرف المعتقد بإنه مجموعة التصورات اليقينية الكليّة في عقل الانسان وفؤاده ووجدانه التي تشكل لديه مرجعية عليا في الحكم على الأشياء وعلى التعامل مع موجودات الكون.

   الاعتقاد مسار فردي خالص يعبر عن مكنون الانسان الداخلي المحض, فلا أحد يملك سلطاناً على آخر في معتقده, والاعتقاد لا يأتي بالقهر والرهبة والخوف والقوة والعنف والإكراه وبأي درجة ولذلك يصح القول تماماً إن الاعتقاد امر فردي ولا يصح الاّ عبر الارادة الذاتية الداخلية المطلقة, ومن يتحدث بأن التدين امر فردي يتم الاشارةً إلى المعنى الاعتقادي بهذا الفهم وهو صحيح.

  لكن ما ينبغي الاشارة اليه أن الدين عقيدة وسلوك وأن السلوك هو الترجمان لما في القلب والعقل من تصورات ومعتقدات جازمة وثابتة, ولو أن الانسان يمارس أموراً خارجية تناقض الاعتقاد لكان ذلك علامة بارزة على عدم صحة المعتقد أو يمكن أن يفسر على أن ذلك أحد مظاهر النفاق.

  تعامل الفرد مع والديه والعائلة ودائرة الأرحام ثم زملاء المهنة والحي والمدينة والمجتمع يكون صورة تطبيقية لما يحمله الفرد من مبادئ وقيم وتصورات ومعتقدات, التي تحمله على بر الوالدين والمودة والرحمة بين الأزواج, وانشاء علاقة سليمة بين الخوة والأرحام, وتعاون بين جميع أفراد الحي والمدينة والمجتمع على البر والتقوى.

   والدين يآمر بتشكل العمل الجماعي المنظم المؤثر في تحقيق التقدم الحضاري ) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ، وَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فالمجتمع لا يتم بناؤه الاّ عبر ثقافة جماعية ضمن آطر القيم العامة المشتركة, وضمن آطر الفكر التي تجمع الجهود في محصلة واحدة ايجابية وفاعلة, والعبادات التي تقوم على المعتقد تعزز السلوك الجماعي السليم عبر التكافل الاجتماعي العملي المميز المنظم.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: