?
 الملك يستقبل مسؤولين أمريكيين       إرادة ملكية بتعيين الدكتور فايز الطراونة عضوا في مجلس الأعيان وقبول استقالة الدكتور رجائي المعشر        رئيس الوزراء يؤكد ان التعليم اليوم هو اقتصاد الغد        وزير الخارجية يلتقي نائب وزير الدفاع الاميركي       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية        انزال ركاب طائرة أردنية بعد تعطلها في مطار الملكة علياء الدولي.. فيديو      

الرزاز وقناعاته .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لو قُدِّر لأحد أن يجمع ما كتبه الناس خلال الأسبوع الماضي ليقرأه الرئيس المكلف عمر الرزاز، لكانت أكبر مكتبة في العالم، كتب فيها الصغير والكبير كلاما موجها لعمر الرزاز، أو «على عينه»، فكلنا أصبحنا بين عشية وضحاها مهندسي شأن عام، ونشكل حكومات، ونعلن عن تيارات تنويرية موالية للرزاز وأخرى معارضة لا يشق لها غبار، وأكثر من نصفنا مستوزر، وعلى الرغم من أن كثيرين منا يعانون أمراضا نفسية، وبعضنا لا يقرأ كلمة واحدة وإن قرأها فنادرا ما يفهمها .. ومع كل هذا يتخيل المساكين بأن لعمر الرزاز ملايين الأعين، وليس لديه عمل سوى أن يقرأ ما تجود به الخواطر ويرد عليه او يأخذ به..يخرب بيت الجهل والمرض، ويخرب بيت العقل الذي يعمل بطريقة «خلف خلاف».

كتبناها غير مرة (الحكومات بتروح وبتيجي)، ولا يبقى سوى إنجازاتها أو إخفاقاتها، هي التي تشهد عليها، ولا يمكن أن تأتي حكومة لتعمل ومعها قوانينها الخاصة، بل إنها دولة فيها دستور ونظام سياسي، ولديها قوانين ومؤسسات، وعندها أولويات وأزمات، لن تتغير بتغيير الأشخاص والحكومات، انما المطلوب هو تحقيق انجازات وحلول، وبناء مستقبل أكثر استقرارا وأمانا للدولة وشعبها ونظامها السياسي..

قلنا قبل أسبوع بأن تشكيلة الحكومة وبرنامجها السياسي وأداءها الشفاف، هي أسس تقييمها المبدئية، ثم يتم التقييم حسب رشاقتها في الأداء وإنجازاتها ومرونتها في التعامل مع الملفات ذات الأولوية، علما أن كل عمل الحكومة هو أقل من نصف الحكاية، لأن الحكومة تمثل سلطة تنفيذية، وثمة سلطات أخرى مطلوب منها جهود موازية، ليتضح لنا المشهد ثم نعبر عن رأينا في أداء الدولة ومؤسساتها، وكل هذا لا يساوي شيئا أمام تفاعل الناس ومدى استجابتهم وثقتهم بما تقوم به السلطات جميعا، فالعملية لا تقتصر على شخص رئيس الوزراء ولا على تشكيلة فريقه، وإن كانت تعطي الانطباع الأول للمتابع المختص وليس للمواطن العادي، الذي يمارس المواطنة في آفاق الانترنت وشاشاته، ويتحدث على طريقة المفكرين والمحاربين والحكماء، ويطالب الكون كله أن يذعن لتجليات حالته الخارقة..

قد يقول المنطق «بغض النظر عن الحكومة وفريقها ما يهمنا هو الأداء والإنجاز»، وهذا قول في مكانه، لكننا نتحدث عن الانطباع الأول وأهميته لدى الناس، فالرومنسية التي تسيطر على السواد الأعظم، قد تتبدد او تتراجع فجأة، بسبب التشكيلة الحكومية، سيما وأن جهات كثيرة تتربص منذ الآن بالحكومة، حسب مبدأ «لعيب أو خريب»، وجهات متخوفة من استبعاد تيارات ما وتقريب أخرى، وهذا «دستور غير مكتوب» بالنسبة للناس، يتعلق بقناعات «اعتبارية»، تنعكس على التشكيلة الحكومية الذي يجب أن يكون حسب أصحاب هذه القناعات خاضعا لتوازنات، ولعله الاختبار الأول الذي يقع فيه الرزاز وتكون الإجابات فيه مرتبطة بشخوص التشكيلة الحكومية، وعلى الرغم من أن هذا أمر ثانوي حين نفكر بحلول منطقية لما يواجهنا من تحديات وملفات ساخنة، إلا أننا في السياسة نقدم هذه القناعات على غيرها لضمان سير آمن نسبيا للحكومات، ومن هنا يأتي اهتمامنا بتشكيلة الفريق الوزاري، حيث ينتظر الناس من الحكومة القادمة حلولا سريعة لقضايا عالقة، ساهمت بشكل رئيسي بالإطاحة بحكومة الدكتور هاني الملقي..

قد أقول بأن الصحافة المهنية الوطنية الراشدة لا يهمها كثيرا شكل الحكومة وتركيبتها، لكن المهم بالنسبة لها شفافيتها واهتمامها بالخطاب الرسمي الأردني و»تكتيكها» السياسي في توصيله للناس وإقناعهم به، وطريقة تفاعلها مع الشأن العام ومع الرأي العام، وهو ما فقدناه منذ عدة سنوات، وكان هو السبب الرئيسي في اسقاط حكومة الملقي بضغوط شعبية وبقرار ملكي حكيم، علما أنني لا أشيطن الحكومة السابقة ولا رئيسها، لكنني كنت أتوقع مثل هذه النهاية لتلك الحكومة بسبب تراجع أدائها الإعلامي.

التلميع البائس للشخوص بغية التوزير، عمل بدائي لا فكرة وطنية ولا اعلامية محترمة فيه، فهو يدلل على بؤس الذي يقوم به وجهله بظروف الساعة، فلا يعقل أن يكون الرئيس جالسا كل الوقت مغيّبا عقله وذاكرته ويبحث عن وزراء عبر الفيسبوك وعبر المواقع الاخبارية والواتساب وغيرها من وسائل «التباعد عن الواقع»، فهذا مستوزر مكانه الطبيعي مستشفى، وذاك وزير سابق «يعيش حالة نفسية تستوجب نقله الى العناية النفسية الحثيثة»، وبينهما بائس يسترزق العطف او المال أو النجومية، يهرف بأكاذيب لا تنطلي على أحد.. ينسجون بطولات و «تشبيحات» في سوق غادرها الزبائن منذ زمن، فما جدوى خطاب «الزبائنية» في سوق فارغة و»دكاكينها» مغلقة؟.

قد تكون تشكيلة الحكومة قد ظهرت قبل أو مع نشر هذه المقالة، ومهما تأخر إعلان ظهورها، فإننا لا نتوقع أن أي حديث سيؤثر على قناعات رئيس الحكومة المكلف، ويدفعه أن يتراجع عن قناعته بتوزير أو عدم توزير شخص ما، فهو المسؤول أولا وأخيرا عن فريقه، ولن نجامله أو نتودد إليه حين يخفق هو أو أي وزير في طاقمه، وعلى أساس هذه القناعة يمكننا القول : نتمنى التوفيق للرزاز وللحكومة القادمة بإحداث فرق سريع يكافىء مدى رومنسية الناس وأحلامهم.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: