?
 مؤتمر دولي حول "التطرف والإرهاب" في جامعة العقبة للتكنولوجيا       الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة عمل إلى المملكة العربية       محاضرة في كلية الحقوق بجامعة عمان الاهلية بعنوان" حقوق السكان الأصليين في القانون الدولي- دراسة لحالة بدو بئر السبع "       جامعة عمان الاهلية : قرار جلالة الملك حول الباقورة والغمر محط فخر واعتزاز       صور جلالة الملك عبدالله الثاني والعاهل السعودي و الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار 2018        الملك وخادم الحرمين يعقدان مباحثات في الرياض وجلالته يلتقي ولي العهد السعودي بالرياض .. صور       العيسوي ومجلس الكرك يبحثان مطالب المحافظة      
 مقتل مسؤول أمني سابق بعيارات نارية أمام منزله في مأدبا      

«بيتكوين» والجنون الذي تعشقه الأسواق .... بقلم : عبدالله بن عبدالرحمن الربدي

بقلم : عبدالله بن عبدالرحمن الربدي

اجتاحت في الفترة الأخيرة حمى الاستثمار والشراء للعملة المشفرة بيتكوين، وأصبحت هي حديث المجالس وتصدرت الأخبار والتقارير الاقتصادية رغم أنها موجودة من سنين، لكن في آخر سنتين زاد الاهتمام وتسليط الأضواء عليها رغم عدم تحقق تطور كبير أو جوهري في نظري عن وضعها قبل ذلك ما عدا بعض المتاجر والدول التي أقرت التعامل بها، رغم ذلك فقد حققت هذه العملة المستحيل والجنون الذي لا يتكرر إلا نادرا في الأسواق المالية، بل قد تحقق ارتفاعا لم تشهده الأسواق المالية في تاريخها بالنظر إلى حجم الارتفاع والمدة الزمنية لها.

في هذا المقال لن أتناول بالشرح ما هي العملة المشفرة أو تاريخها فقد تمت الكتابة عنها من قبل من هم أفضل مني، لكن سوف أتطرق إلى تحليل الحركة السعرية ومحاولة ربطها بالظواهر المشابهة لها بالأسواق المالية، والإجابة عن أسئلة مثل: هل هنالك تاريخيا حادثة مشابهة لما حدث مع بيتكوين؟ هل الارتفاع سوف يستمر لهذه العملة؟

بالنسبة للسؤال الأول، فنعم سبق أن حدث جنون مشابه لما حدث مع بيتكوين بشكل أو بآخر، ولعل من أبرزها الارتفاع المشهور والعجيب الذي حدث لزهرة التيوليب في القرن الـ17، حيث وصل الجنون بهذه الزهرة "الجديدة في ذلك الوقت في هولندا" لرهن الناس لبيوتهم مقابل شرائها، وهذا يدل على الارتفاع الجنوني لأسعارها التي انهارت بعد فترة، كذلك هنالك فقاعة شركة البحر الجنوبي البريطانية South sea في القرن الـ18، التي خسر كثير من البريطانيين ثرواتهم معها، وأخيرا فقاعة شركات الإنترنت المعروفة Dotcom في نهاية التسعينيات.

إن من الملاحظ على بعض الأوراق المالية أو الأصول التي ترتفع بشكل خارج عن المنطق، إنها جديدة على الأسواق من حيث النوعية، فمثلا العملات المشفرة تعتبر جديدة إلى درجة أنه لا يتم تداولها إلا بمنصات قليلة ومحدودة وليست موجودة بالمنصات الكبيرة والمعروفة، ماعدا أخيرا تم الإعلان بتداول هذه العملة في بورصة شيكاغو وهو "بداية" في اعتقادي لضبط أكثر لأسعارها وحركتها.

أما بالنسبة للسؤال الثاني فالإجابة تحتاج إلى تحليل أكثر، مهما كانت السلعة أو الأصل أو العملة غامضة في نواح معينة من حركتها أو نشأتها، تظل قوى الطلب والعرض هي المحدد النهائي للسعر على المدى الطويل، لذلك وكتحليل بسيط وسريع للطلب والعرض نستطيع أن نقول إنه بالنسبة للطلب فمن الواضح أن الاتجاه مستقبلا سوف يدعم العملات المشفرة ولذلك الطلب بالتأكيد سوف يزيد عليها وذلك لعدة أسباب منها قدرة هذه العملات على حل بعض المشاكل الحالية للعملات التقليدية، حيث إنها أسهل منها في التبادل التجاري، وأكثر أمانا ولا يمكن تزويرها، ولا يمكن تعقبها، وأقل تكلفة من غيرها.

أما بالنسبة للعرض، فأعتقد أنها سوف تخضع لمنافسة حادة وذلك لعدة أسباب منها: يوجد حاليا أكثر من 1300 عملة مشفرة وهذا العدد في ازدياد متسارع خصوصا بعد الارتفاعات الكبيرة لهذه العملات الحالية، زيادة على ذلك، هنالك توجه متزايد من قبل البنوك المركزية والحكومات حول العالم نحو إصدار النسخ الخاصة بها من هذا النوع من العملات، ولعل إعلان حكومة دبي والصين عن خططهما لإصدار عملات مشفرة خير مثال، ومن المتوقع أن تنتهج كثير من الحكومات والدول مثل هذا التوجه، حتى مؤسسة النقد أعلنت عن توجهها لإصدار عملة مشفرة يتم تداولها فقط بين البنوك. إذن من حيث المنافسة والعرض من الواضح أنها ضد بيتكوين إن لم تكن من العملات التقليدية فمن المنافسين الجدد أو المتوقع دخولهم المنافسة عما قريب وهم في ازدياد كبير ومتسارع.

ختاما الفقاعات السعرية تحدث دائما في الأسواق وإن اختلفت أشكالها وأحجام ارتفاعاتها، وعلى عكس ما يتصوره الكثيرون فإن معرفة الفقاعة واكتشافها في الحياة العملية ليس بالسهولة، بل هو أصعب وأعقد من النظري، حيث إن الفقاعة لا تنضج وتكتمل إلا عند بلوغ الجشع والطمع أعلى مراحله ويضعف الإحساس بالخطر وهي مرحلة من الصعب قياسها وتحديدها، لذلك تستمد الفقاعة قوتها من طغيان غريزة الطمع بالأرباح حتى يقتنع من كان "حذرا أو خائفا أو مترددا" بالدخول والشراء، ويصبح من يحذر منها خارج السرب ومضيع الفرص، هنا يزيد قرب نهاية الفقاعة، طبعا هذا لا يعنى أن بيتكوين وصلت إلى هذه المرحلة الآن، حسب تصوري أنها مرشحة لتجاوز الكثير من الأرقام وتحقيق مزيد من الارتفاعات، ليبدأ الكثير من المحللين تفسير ومحاولة إيجاد أسباب منطقية لاستمرار هذه الارتفاعات ولتظهر الكثير من التقارير التي تدعم الارتفاع وهو ما يعنى الوصول إلى قمة الأسعار، عموما تظل بيتكوين قصة أخرى من قصص الفقاعات وإن كانت الأقوى ويستمر استمتاع الأسواق والمتداولين بوجود مثل هذه الظواهر خصوصا المتداولين الجدد الذين لم يمروا بتجربة سابقة مع الفقاعات حتى يتعلموا الدرس جيدا بعد وقوعهم في فخ الانجذاب نحو الفقاعة.عن (الاقتصادية) السعودية

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: