?
 من يحمل أوراق الملك إلى جذورها؟ .... بقلم : محمد داودية       لقاء الملك مع بنس .... بقلم : محمد أبو رمان       قرار ترمب أخطرمن الصفة الدبلوماسية .... بقلم : بلال حسن التل        تحديث بيانات الإصلاح الاقتصادي .... بقلم : د. فهد الفانك        نحو ميثاق عمل لمكافحة الواسطة .... بقلم : خالد الزبيدي       ما بعد قرار ترامب والعقل الاستشراقي .... بقلم : د. أحمد جميل عزم       متسلقان أردنيان يبلغان قمة جبل كليمنجارو      

هل توقعات الطلب على النفط حقا آمنة؟ .... بقلم : د. نعمت أبو الصوف

بقلم : د. نعمت أبو الصوف

كلما هدّدت الصناعة النفطية بتعاظم دور السيارات الكهربائية، فإنها تميل إلى الركون إلى فكرة أن الطلب على النفط سوف ينمو في مجالات أخرى – النقل بالشاحنات، الطيران والبتروكيماويات على وجه الخصوص – ما يبقي الاستهلاك قويا. ولكن ما مدى أمان هذه الافتراضات؟ البحوث التكنولوجية تتقدم أيضا في هذه المجالات: على سبيل المثال كشفت شركة تسلا (Tesla) الأمريكية أخيرا النقاب عن شاحنة كهربائية ثقيلة، في حين أن بعض الشركات المبتدئة في هذا المجال لها خطط لطائرات ركاب كهربائية. وتعكس وكالة الطاقة الدولية التي أطلقت أخيرا "توقعات الطاقة العالمية 2017" إلى حد كبير الرؤية التقليدية لصناعة النفط، ولكن الوكالة لم تكن موفقة في الماضي بخصوص نمو الطاقة المتجددة.

ويتوقع السيناريو المرجعي (السياسات الجديدة) للوكالة بأن يتراجع الطلب على النفط من سيارات الركاب حتى عام 2040، في حين سيواجهه نمو في أماكن أخرى، مما يؤدي إلى زيادة صافية في الطلب العالمي على النفط قدرها 11 مليون برميل يوميا في الفترة من 2016 إلى 2040. وسيرتفع الطلب على النفط من الشحن البري بنحو أربعة ملايين برميل يوميا، حيث تستحوذ الشاحنات الثقيلة على معظم النمو الصافي، بينما سترتفع البتروكيماويات بمقدار خمسة ملايين برميل يوميا، أي ما يقرب من نصف المجموع، والطيران والشحن البحري بنحو 4.7 مليون برميل يوميا. ومع ذلك حذر عدد من المحللين أخيرا من المفاجآت المحتملة عندما يكون هناك "مثل هذا الهيجان من الابتكار التكنولوجي"، وقالوا، إن السؤال الكبير هو ما إذا كانت شركات النفط ستكون جزءا من هذا الهيجان. وقال آخرون، إن التأثير على الطلب على النفط من السيارات الكهربائية قد يكون مبالغا فيه، ولكنّ هناك احتمالا لتغيير جذري في القطاعات الأخرى.

واجه إعلان شركة تسلا عن الشاحنة الكهربائية طويلة المدى كثيرا من التشكيك، حيث إن الشركة تكافح من أجل الوفاء بمشاريعها القائمة، تصرف مليار دولار في كل ربع سنة، وتدفع عديدا من الحدود باقتراحاتها الكبيرة. ولكنّ اللاعبين الكبار الآخرين مثل دايملر وفولكس واجن يسيرون على الطريق نفسه، مع التركيز على مسافة أقصر داخل المدن. في هذا الجانب، يقول ماكينزي، إن الوقت "مهيأ" لكهربة النقل بالشاحنات، ويتوقع استيعابا قويا في القطاعات الخفيفة والمتوسطة بحلول عام 2030 – ربما تتجاوز السيارات الكهربائية الصغيرة كنسبة من المبيعات في بعض الأسواق. سوف تتخلف الشاحنات الكهربائية الثقيلة بسبب تحديات المسافات طويلة، ارتفاع تكاليف البطاريات ودورات التطوير والإنتاج الطويلة، ولكن ماكينزي لا يزال يرى أن هذه الشاحنات ستصل إلى تكلفة مقبولة بحلول 2030، وربما 2023 في ظروف معينة.

ومن شأن القدرة على تشغيل قوافل الشاحنات الكهربائية من خلال القيادة التلقائية أن تضيف حافزا مهما، في حين أن التجربة الأخيرة في مجال الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية تشير إلى أن تراجع التكاليف قد يأتي أسرع من المتوقع. وستكون كهربة الحافلات ذات التجمعات المركزية والطرق الثابتة، أسهل من الشاحنات التي تقطع مسافات طويلة، وهذه تؤسس بالفعل موطئ قدم قوي في الصين. وعلى الصعيد العالمي، يرى بعض المحللين أن هذه الحافلات ستخفض نحو 400 ألف برميل يوميا من الطلب على النفط في عام 2025.

إن نمو الطلب على البتروكيماويات يبدو آمنا للغاية، نظرا للاستهلاك الهائل من البلاستيك المتوقع من البلدان النامية مثل الصين والهند، وإمكانات التطبيقات الجديدة مثل أجزاء جسم السيارة الخارجية ومواد البناء المركبة. وسيتيح هذا القطاع فرصة كبيرة لأن الطلب يرزخ تحت ضغوط في أماكن أخرى، كما تقول شركة شتات أويل النرويجية، في حين تقول الوكالة الدولية للطاقة، إن المواد الأولية القائمة على المصدر الحيوي التي يجري تطويرها تواجه فجوة هائلة في التكاليف التي سيكون من الصعب تجسيرها دون تقدم تكنولوجي أو اختراقات. ولكن حتى لو تضاعف استخدام البلاستيك الحيوي المكلف، فإن الشركات الكبيرة مثل "كوكا كولا" حريصة على استخدام المنتجات القائمة على النباتات للحفاظ على سمعتها البيئية.

في مهرجانات الأسواق الحيوية، انتقل البلاستيك الحيوي من منتج هامشي إلى مركز الصدارة دون دعم تنظيمي. كما أن المخاوف البيئية المتعلقة بالتلوث، بما في ذلك الكم الهائل من القمامة البلاستيكية المتجمعة في محيطات العالم، يمكن أن تغير أيضا المعادلة. ويرى بعض المحللين النفطيين أن هناك احتمالا لشن حرب على البلاستيك تستهدف القناني والتعبئة والتغليف من خلال الضرائب وحوافز إعادة التدوير، مشابهة للحرب على الديزل التي تكشفت مع قليل من التحذير في العامين الماضيين. وتقول وكالة الطاقة الدولية، إن خفض الاستهلاك بنسبة 5 في المائة، وزيادة معدلات إعادة تدوير البلاستيك من 15 إلى 33 في المائة من المتوقع أن يشطب 1.5 مليون برميل يوميا من الطلب على النفط للبتروكيماويات بحلول عام 2040.

ويبدو أن التهديدات التي يتعرض لها الطلب في قطاع الطيران من الكهرباء أكثر بعدا، حتى وإن كان هناك شركات مثل "بوينج" الأمريكية إلى شركة إيزي جيت البريطانية تدعم الشركات المبتدئة. في موازاة ذلك، وقود الطائرات النفاثة المتجدد، أو الحيوي، يحصل على دفعة من الالتزامات من شركات الطيران الكبرى مثل "كانتاس"، "فيرجن" والخطوط الجوية البريطانية. على الرغم من رفض شركات الطيران في تشرين الأول (أكتوبر) وضع أهداف محددة لاستخدام الوقود الحيوي، لا يمكن تحقيق أهداف الانبعاثات طويلة الأجل إلا باستخدام أنواع الوقود البديلة؛ سيكون برنامج خفض الكربون التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي طوعيا اعتبارا من عام 2021 ويصبح إلزاميا اعتبارا من عام 2027.

وفي قطاعات أخرى، يتوقع على نطاق واسع أن ينخفض الطلب على النفط لقطاع الحراريات في العقود المقبلة. وعلى نطاق أوسع، يبدو أن التحول الرقمي لا يزال تأثيره غير معروف. فعلى سبيل المثال، يمكن للطباعة الثلاثية الأبعاد أن تستحدث استخدامات جديدة للبلاستيك، في حين توفر على التعبئة والنقل.

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: