?
 الوحدات يبتعد بصدارة دوري المحترفين       فوز الفيصلي على ذات راس بدوري المحترفين       هلسة رئيساً لهيئة نادي خريجي هنغاريا       مراسم تبديل ورفع راية الثورة العربية الكبرى بمحافظة العقبة       مؤسسة المتقاعدين العسكريين تثمن دعم جلالة الملك للمتقاعدين والمحاربين القدامى       سقوط متسابقة زلاجات روسية في اختبار للمنشطات       قوات تركية تقصف قافلة متجهة إلى منطقة عفرين بسوريا      

إقالة الجرّاح والمسمار الأخير في نعش المصداقية .... بقلم : ا.د. سيف الدين طه الفقراء

بقلم : ا.د. سيف الدين طه الفقراء

قبل فترة وجيزة من تولي د.الطويسي وزارة التعليم العالي كان الحديث عن رائحة فساد نتنة تفوح من أروقة وزارة التعليم العالي والبحث العلميّ مصدرها تعيينات رؤساء الجامعات ونوابهم, وتشكيل مجالس الأمناء واللجان العلياء في هيئة الاعتماد وصندوق دعم البحث العلمي, ولمسنا نحن الأكاديميين هذه الرائحة في تعيين بعض الرؤساء ونوابهم في عهد الوزارة السابقة, وعدم التجديد لرؤساء أثبتوا كفاءة عالية في الجامعات التي كانوا يرأسونها, مما يعني أنّ توصيات اللجان التي شكلت للتقييم آنذاك, وتنسيبات المجالس لم يكن لها احترام ولم يعتدّ بها , وانعكس ذلك على الجامعات سلباً ظهر في التراجع الكبير في أداء بعض الجامعات ومستواها, وما رافق ذلك من قضايا فساد ومحسوبية وتلاعب بمقدرات الجامعات.

 لقد طال انتظار الأوساط الأكاديمية والسياسية لمخرجات لجنة التقييم للرؤساء, وشاب عملية التقييم شبهات في آلية التقييم وإعداد التقارير, وكلّ التسريبات تشير إلى أنّ مجالس الأمناء لم تضطلع بمسؤولياتها, وأنّ رؤساء الجامعات يتلاعبون بهذه المجالس, وعندما سارت الرياح بما لا تشتهي السفن في توصيات اللجنة الأولى للتقييم, أسندت مهمة تقييم التقييم إلى لجنة ثانية من مجلس التعليم العالي؛ فثارت الشكوك وتناثرت حول مهمة اللجنة الجديدة, ونظراً لغياب الشفافية, وعدم المصداقية, وما تسّرب عن تدخلات كبيرة في عمل اللجنتين, وممارسة ضغوطات ترسخت للمعنيين قناعة أنّ الفساد والمحسوبيّة وتصفية الحسابات ستكونان المعيار الأول في التقييم.

 أيّ تقييم هذا الذي يطيح برئيس أفضل جامعة, ولها أفضل إنجازات في تاريخ الجامعات الأردنيّة, وأي مصداقية للمخرجات وقد بقي بعض الرؤساء على رأس جامعاتهم, وأعضاء مجلس التعليم العالي يعرفون جيداً, هم وأعضاء لجنة التقييم حجم فسادهم وأنّهم عينوا خطأ بالمحسوبيات؟ ولماذا تراجع معالي الوزير عن مبدأ: أنّه لا يجوز تغيير رئيس جامعة لم يمض سنة في رئاسة جامعته ؟ فطبقه على رؤساء, وغض الطرف فيه عن الجراح؟ وأي تقييم هذا والجميع يعرف أنّ بقاء البعض كان بدعم نيابيّ وإرضاء لأهواء ومحسوبيات متنفذين يشاركون بعض رؤساء الجامعات مصالح مالية وشخصيّة, وهم شركاء في الفساد, الذي يعرفه القاصي والداني؟ إنّ هذه المخرجات, والإطاحة برئيس متميّز وعالم تزن أبحاثه وإنجازاته بعض المتنطعين بالإصلاح والتطوير , ومستواه أفضل من مستوى الذين يقيمونه, إنّما هي المسمار الأخير في نعش مصداقية مجلس التعليم العالي, وطعن كبير في مصداقية مجالس الأمناء التي لم تحترم توصياتها وتقاريرها, وكلّ هذا يعني أنّنا في حاجة لثورة واسعة في تشكيل مجلس التعليم العالي, ومجلس الأمناء واللجان العليا في وزارة التعليم العالي, وتغيير سياسة الوزارة جملة وتفصيلاً, فلا يعقل أن يملأ الحديثُ عن الإصلاح الآفاقَ؛ في الوقت الذي يعيّن فيه شخص عضواً في مجلس التعليم العالي وملفّه مشبّع بالفساد عندما كان نائب رئيس جامعة, ثمّ يعيّن عضواً في اللجان العليا لصندوق دعم البحث العلميّ, ويعيّن آخر له باع طويل في الفساد عضواً في مجلس أمناء إحدى الجامعات؟ إنّنا نبارك الإطاحة برئيس دارت حول إنجازاته المحسوبياتُ وشبهاتُ الفساد وحارب المتميزين من أعضاء هيئة التدريس الذين خالفوه الرأي, ونبارك الإطاحة َبرئيس أخفق في إدارة جامعته, غير أننّا نستهجن الإطاحة بعلَم عالم له إنجازات هي الأعظم من بين الرؤساء جميعهم, والإبقاء على بعض الرؤساء الذين لهم ملفات فساد عجز عن الإحاطة بها ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد . إن لم يحصل التغيير الجذري في النهج, ونسعى للإصلاح بموضوعيّة وشفافية في جامعاتنا ومراكزنا البحثية؛ فما علينا إلاّ أن ننصب خيمة عزاء للتعليم العاليّ في الأردن.

* جامعة مؤته

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: