?
 سلام العالم في فلسطين .... بقلم : محمد يوسف       الإمارات والصومال والفوضى .... بقلم : محمد الحمادي       تربية «الزينوفوبيين» .... بقلم : دلع المفتي        صناعة الفرح .... بقلم : سمير عطا الله       حقوق الإنسان الإرهابي .... بقلم : محمد صلاح        ثلاث أزمات يصعب جدولتها .... بقلم : ماهر ابو طير       حكومة عموم فلسطين: مؤامرة قديمة جديدة .... بقلم : صالح القلاب       

الكتاب عن ترامب أكثره صحيح .... بقلم : جهاد الخازن

بقلم : جهاد الخازن

الرئيس دونالد ترامب يقول أنه «متّزن وعبقري». إذا كان كذلك، فأنا آينشتاين هذا العصر والقارئ أفلاطون.

عبقرية الرئيس الأميركي بدت واضحة في تعامله مع كوريا الشمالية وإيران، في اعترافه بالقدس عاصمة لدولة إرهابية محتلة، في إصداره تخفيضات ضريبية تفيد الأثرياء مثله، في عزمه على بناء سور مع المكسيك والحدود بينهما طولها ألفا ميل أو ثلاثة آلاف كيلومتر، في حملته على المهاجرين إلى بلاده، حتى الذين وُلِدوا فيها، والولايات المتحدة بلد مهاجرين أصلاً.

هو كان يرد على تهمة احتمال اختلال قواه العقلية في الكتاب «نار وغضب، داخل البيت الأبيض لترامب» الذي ألفه مايكل وولف وأصدرته شركة هنري هولت التي أعادت طبعه بسبب اشتداد الطلب. هو أكثر الكتب مبيعاً عند «أمازون»، وقرأت أن 230 ألف نسخة بيعت في أول أربعة أيام من صدوره.

الرئيس يصف المؤلف بأنه «خاسر»، وكتابه غير صحيح، ويأسف أن قوانين القدح والذم في الولايات المتحدة ضعيفة أو مهلهلة. هي ليست كذلك وإنما الدستور الأميركي وتعديلاته تحمي حرية الكلام كما قرأنا في التعديل الأول للدستور الذي يقول: لا يجوز للكونغرس أن يصدر أي قانون يمنع إقامة دين أو يمنع أو يحدّ من حرية ممارسة حق الكلام أو الصحافة أو حق المواطنين في الاجتماع وتقديم طلبات إلى الحكومة...

لا أدري ما إذا كان الرئيس الاميركي بدأ يخرف أو لا، فعمره تجاوز السبعين، أي أنه في سن يزحف فيها الخرف أو فقدان الذاكرة إلى العقول. الكتاب «النار والغضب» طلبته فور صدوره، ولم أكتب هذه السطور إلا بعد أن تلقيته وأمضيت أياماً في قراءته. لا أوافق على كل شيء في الكتاب، وإنما أرى أنه يميل إلى الصدق بقدر ما إن الرئيس ترامب يميل إلى نسج هالة من الأساطير حول قدراته وعمله رجل أعمال ورئيساً.

الكتاب ينسب إلى ستيف بانون الذي كان المستشار الأول للرئيس حتى طرده من العمل في آب (أغسطس) الماضي، قوله أن دونالد ترامب الابن ارتكب عمل «خيانة» باجتماعه مع مسؤولين من الروس في برج ترامب. هو قال أيضاً أن ابنة الرئيس إيفانكا «غبية مثل طوبة». الرئيس رد بأن بانون فقد عقله بعد أن فقد عمله، وبانون صرح بعد ذلك بأنه لا يزال يؤيد الرئيس، وكلاهما في رأيي من أقصى اليمين الأميركي الذي ينتصر له ترامب حتى وهو يقتل متظاهرة بريئة في تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

الكتاب يقول أن ترامب لم يتوقع الفوز بالرئاسة إلا أنه قرر أن الانتخابات ستكسبه وزوجته الثالثة وأسرته شهرة، وسيصبح ستيف بانون رئيس «حزب الشاي».

دونالد ترامب في الكتاب يبدو بذيئاً، ولا أستطيع في «الحياة» أن أنقل ما قال عن أقرب مساعديه أو كيف وصفهم. وزيرة العدل بالنيابة سالي ييتس رفضت قبول قراره حظرَ دخول مواطنين من دول غالبية سكانها من المسلمين، فوصفها بكلمة يقولها فقط أولاد الشوارع. مساعدوه، حسب رواية الكتاب، ردوا عليه بمثل كلامه، وقرأت أن بينهم مَن وصفه بأنه غبي، وقال آخر أنه أحمق، وزاد آخرون كلاماً لا يصلح للنشر، بل إن جيمس ميردوك الذي أيّد ترامب للرئاسة، أغلق الهاتف بعد مكالمة معه وقال أنه أحمق...

أعود إلى بداية هذه السطور، فأهم من كل ما سبق أن الرئيس ترامب رد على تهمة ضعف صحته العقلية بالقول أنه «متزن وعبقري» وهذا يذكرني بقول عربي قديم: ومادح نفسه يقرئك السلام. الإنسان العاقل لا يقول عن نفسه أنه عبقري، أو أنه مبدع أو أنه إنساني. يجب أن يترك للناس الآخرين أن يصفوه بهذه الصفات وغيرها إذا كان يستحقها.

محامو ترامب أنذروا ستيف بانون الذي رد مؤيداً الرئيس. هم يريدون وقف الكتاب «النار والغضب» وهذا شبه مستحيل حسب القوانين الأميركية فالكتاب يتصدّر قائمة مبيعات الكتب، والطلب عليه مستمر، وترامب يدافع عن نفسه ويدينها.عن(الحياة) اللندنية

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: