?
 اكتمال وصول طواقم ومرتبات المستشفى الميداني الأردني غزة       لجان الاشراف على انتخابات غرف التجارة تؤدي القسم القانوني       بالأسماء... إرهابيو "داعش" و"النصرة" في لبنان إلى الأشغال الشاقة       مصر... تأجيل إدراج مرشح رئاسي سابق على قوائم الإرهابيين       8 قرارات أممية ضد إسرائيل       مونيكا لوينسكي تسرد تفاصيل جديدة حول "فضيحة كلينتون"... وتكشف كيف أوقعت به       وفد نيابي إلى دمشق الاثنين .. أسماء      

تربية «الزينوفوبيين» .... بقلم : دلع المفتي

بقلم : دلع المفتي

حدث في مدرسة خاصة: وقفت ذات السنوات السبع في ساحة مدرستها بنظراتها البريئة تحادث زميلتها في الصف قائلة: سأعمل حفلة عيد ميلاد كبيرة، لكن أمي قالت إني لا أستطيع دعوتك لأن أمك ليست كويتية.

مجرد طفلة بريئة، لا تعي كنه الاختلاف بين البشر ولم تتفتح عيناها على بشاعة الكبار بعد، نقلت ما سمعته لصديقتها التي بدورها لم تفهم ما سبب إقصائها من حفلة رفيقتها، فذهبت لأمها باكية.

الحادثة قد تحصل في أي مكان، فهناك أمهات من هذا الصنف في كل المجتمعات عربية وأجنبية، تمنع أطفالها من الاختلاط بمن يختلف عنهم بالجنسية، بالدين، أو حتى بلون البشرة. لكن ما السبب؟ لست طبيبة لكني أكاد أجزم أن تلك الأم تعاني من رهاب الأجانب (الزينوفوبيا). هو مرض، عافاكم الله منه وأبعده عنكم، يسبب الرعب أو الخوف غير المبرر من الآخر المختلف أو الأجنبي أيا كان. ويعتبر الزنوفوبيا مرضا نفسيا تنتشر «فيروساته» في المجتمعات ذات النفس العنصري، التي يعتمد تصنيف وتقسيم البشر فيها على أسس عرقية، جنسية، دينية أو مذهبية، فتظهر النزعة العدوانية لدى الأفراد الذين أصيبوا بهذا الرهاب تجاه الغرباء بتعاملهم الفوقي المتعجرف والذي لا يخلو من الكره والحقد.

وحتى نكون منصفين لا بد أن نعترف أن رهاب الأجانب موجود في كل دول العالم، حيث تستغله التيارات اليمينية المتطرفة للضغط على الحكومات ضد الأجانب، وقد ظهرت حركات عدوانية متطرفة في أوروبا تدعو إلى إبعاد المهاجرين وإيقاف قبول المزيد منهم مثل حركة «بيغيدا» وجماعة «هوغيسا» في ألمانيا و«حركة مكافحة الإسلام» في التشيك، وحركة «جنود أودين» في فنلندا، وحركة «ادنتيتيرن» في النمسا، وتجتمع أهداف كل تلك المجموعات على كره الأجانب، إغلاق حدود الدول في وجه اللاجئين والتحريض على الإسلام والمسلمين.

أما في أميركا فيكفي التصريح الصلف لرئيسها عندما قال «لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص إلينا من بُؤر القذارة تلك؟»، ويقصد بها دولا أفريقية معينة. ومنذ توليه الرئاسة زادت بوتيرة لافتة العنصرية و«الإسلاموفوبيا» و«الزينوفوبيا» في أرجاء الولايات المتحدة، وازداد معها عدد جماعات الكراهية، اذ شجعت تصريحات ترامب العنصريين و«الزينوفوبيين» على المجاهرة بمشاعرهم العنصرية الكارهة بكل وقاحة.

نعود إلى صغيرتنا وحفلة عيد ميلادها. في عمرها هذا ربما لا تفهم الفروقات بين البشر ولا تعي لماذا لا يمكنها دعوة صديقتها لان أمها من جنسية مختلفة، لكن التعليمات ستترسخ في ذهنها وستتوالد منها تعليمات أبشع وستساهم في تكوين شخصيتها. وستكبر الصغيرة وستحمل في قلبها حقدا وكرها لمن يختلف عنها في الجنسية، في اللون، في الدين أو في المذهب، وهكذا نربي جيلا جديدا على كره الآخر لا لسبب إلا لأنه مختلف.

‏ نحن نولد محبين، متعايشين، متقبلين للآخر مهما اختلف عنا إلى أن يعلمنا الكبار الكره والتطرف والطائفية والعنصرية.عن (القبس) الكويتية





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: